هذه هي الأضرار التي ألحقها الحوثيون بالاقتصاد العالمي

تضررت التجارة العالمية وارتفعت معها تكلفة النقل نتيجة التأخير أو العبور من ممرات أخرى، مع استمرار هجمات جماعة الحوثي على باب المندب والبحر الأحمر، ويأتي استمرار التصعيد في وقت قد تتسبب اضطرابات البحر الأحمر في إصابة التجارة العالمية بالشلل التام، خاصة فيما يتعلق بسفن نقل النفط والمشتقات البترولية.
وقد أدت الهجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر إلى تأخر البضائع ورفع تكاليف الشحن، ويجري تحويل سفن تحمل بضائع من الأثاث والملابس وحتى الغذاء والوقود بعيدا عن الطريق التجاري المختصر المار عبر قناة السويس إلى الطريق الأطول والأعلى تكلفة حول إفريقيا، وذلك بسبب الهجمات التي يشنها الحوثيون بطائرات مسيرة وصواريخ على سفن دعما من جانبهم للفلسطينيين في الحرب المستمرة مع إسرائيل.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان.. وأحدها قد يصبح واقعًا
- list 2 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 3 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 4 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
وسفن الحاويات هي المستخدم الأول للمسار الذي يربط بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، وأصبح معظمها يتجنب هذا المسار، فيما يمثل أكبر اضطراب لحركة التجارة العالمية منذ الفترة الأولى لجائحة كوفيد-19.
ويتطلب تغيير مسار السفن للإبحار حول إفريقيا زيادة في عدد السفن بنسبة تتراوح بين ستة إلى عشرة بالمئة بسبب فترات الإبحار الأطول التي تؤدي إلى إبطاء عودة السفن إلى نقاط انطلاقها، مما يرفع الأسعار الفورية عند الطلب على بعض المسارات بأكثر من مئة بالمئة.
وتتعرض التجارة العالمية لتهديد مباشر من حيث حجم أعمالها وأدائها وفرص نموها خلال عام 2024، بعد تزايد الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر، الأمر الذي أجبر نحو 18 شركة شحن على تعديل مسارها، وهو ما يزيد تكلفة الرحلة الواحدة نحو مليون دولار.
صدمة للشركات العالمية
ومن المؤكد أن التكاليف المضافة على كل رحلة، سيتحملها المستهلك النهائي بالضرورة، في صورة زيادة أسعار الأغذية والسلع والخدمات، مما قد يعيد شبح التضخم للظهور من جديد، ليهدد أغلب دول العالم، أو بالكاد سيحافظ على مستوياته المرتفعة دون هبوط ملموس خلال 2024، في حال استمرت الأوضاع على ما هي عليه، دون اتخاذ إجراءات تردع هذه الهجمات.
وتسببت الأعمال التي يشهدها البحر الأحمر بالآونة الأخيرة في صدمة للشركات العالمية التي تنقل البضائع الحيوية، لكنها ليست المشكلة الوحيدة التي تواجهها شركات النقل الكبرى مع بداية عام 2024.
وقد يتعرض العالم لـ “صدمة اقتصادية” في أي لحظة، مع استمرار ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط، وما قد ينجم من تدهور الاقتصاد والتجارة العالمية، كما حدث من قبل خلال وباء كورونا. فهجمات الحوثيين، تشكل تهديدًا مباشرا للاقتصاد العربي والعالمي، ويتسبب التوتر الجيوسياسي عمومًا في تعطيل التجارة العالمية وعرقلة سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
ومن الممكن أن يؤدي توسيع نطاق الحرب في المنطقة المنتجة للنفط إلى تفاقم الضغط على سوق النفط والاقتصاد العالمي، إذ اضطرت شركات شحن دولية كبيرة إلى سلك طريق أطول حول إفريقيا، ما يضيف تأخير نحو 10 أيام ويكلف شركات الشحن الملايين من الدولارات الإضافية عن المعتاد.
فقد ارتفعت تكاليف الشحن بنسبة نحو 250% منذ بداية هجمات الحوثيين، ويتوقع أن هذه التكلفة المرتفعة التي تتحملها الشركات قد يقع تعويضها على عاتق الزبائن، خصوصاً أن نحو 12 في المئة من التجارة العالمية السنوية تمر عبر البحر الأحمر، أي ما قيمته تريليون دولار من البضائع كل عام من ضمنها البترول، والقهوة، والفواكه والإلكترونيات وغيرها.
وتعني التهديدات في طرق الملاحة البحريّة اتجاه الأسعار نحو الارتفاع، مع استمرار الاضطراب في ممرات سفن الشحن، لكن احتمالية ارتفاع أسعار الوقود هي التي تقلق المتخصصين كونها من أهم عوامل التضخم.
وفي الوقت الحالي، يشهد العالم العربي بالتحديد ارتفاعاً جنونيًا في الأسعار وتكاليف المعيشة، أضيفت إليها أحداث البحر الأحمر، فعلى سبيل المثال يعاني الاقتصاد المصري من أزمة ديون خانقة وارتفاع في الأسعار على نطاق واسع وغير مسبوق، ويعد مضيق باب المندب في البحر الأحمر نقطة حيوية بالنسبة إلى مصر، ويؤدي تعليقه إلى إعاقة حركة الشحن عبر قناة السويس، ما يؤثر على دخل مصر، فقناة السويس تتعامل مع ما يقرب من 98% من السفن بين أوروبا وآسيا، ما يمثل نحو 30 في المئة من حركة الحاويات العالمية و12 في المئة من تجارة السلع العالمية.
ومن المفترض أن تتأذى إسرائيل من اضطرابات طرق التجارة، لكنها تتجاوز كل تلك العقبات عبر خلق طريق تجارة جديد يمر عبر وسط الشرق الأوسط، من خلال دول عربية بعيدة عن تأثير الحوثيين على البحرين الأحمر والعربي.
الحل الوحيد
ومع تفاقم الوضع الإنساني في غزة تزداد صعوبة توفير الأمان للسفن خاصة في البحر الأحمر، فالتصعيد بين الجبهتين لن يعمل أبدًا على تأمين البحر الأحمر بشكل مستدام وتشجيع عودة الشحن الدولي الذي تحول إلى حد كبير حول الجنوب الإفريقي، ومن دون شك، لن تؤدي الإضرابات إلى خفض أقساط التأمين أو تكلفة السلع الأساسية.
الحل الوحيد لعودة مسارات التجارة العالمية لأمانها، يكمن في وقف العدوان الإسرائيلي على غزة، فهناك مصلحة عربية ودولية واضحة في حماية ممرات الشحن في البحر الأحمر التي تربط القارة بالأسواق الرئيسية في آسيا وإفريقيا.. فهل نحن في المسار الصحيح لتوفير عوامل الأمان لعودة التجارة العالمية إلى مساراتها المعتادة؟
العكس صحيح.. فبدلا من العمل على حل جذري يبدأ بوقف فوري لإطلاق النار، وصولا لوقف العدوان تماما على قطاع غزة يتجه المجتمع الدولي إلى حل عسكري في البحر الأحمر، وهو ما دفع الحوثي للتصعيد أيضا ليعلن عبد الملك الحوثي زعيم الحوثيين في خطاب نقله التلفزيون إن الجماعة اليمنية ستحدث مفاجآت عسكرية في عملياتها في البحر الأحمر، ليزيد الأمور تعقيدا.
ومع استمرار خسائر العالم من اضطرابات الشرق الأوسط، بسبب الغطرسة الإسرائيلية والأمريكية في التعامل مع القضية الفلسطينية، يبقى الأمل معقودا في تحرك من يهمه الامر، وفي مقدمتهم الدول المتضررة بالأساس من الاضطرابات، المحصورة إلى حد كبير في الدول العربية، فالغرب وأمريكا يعوض خسائره من تلك الاضطرابات عبر إضافة رسوم إضافية على فاتورة السلع والخدمات المصدرة في الأساس إلى الشرق الأوسط، فيما تلجأ دول المنطقة إلى إضافة نفس الفاتورة إلى المستهلك النهائي، لتدخل مجددا في دوامة التضخم، وتدني الأداء الاقتصادي، وسلسلة لا تنتهي من المشاكل الاقتصادية.
