عن الموقف الشجاع لنجوم هوليود.. ضد إسرائيل!

من نجوم هوليود الموقعين على البيان (غيتي)
من نجوم هوليود الموقعين على البيان

بصمود أهلها الأسطوري على مدار أكثر من نصف عام، فرضت غزة نفسها على خريطة العالم باتساعه وسرقت الأضواء في العديد من الفعاليات والأحداث، حتى في أماكن لم يكن أحد يتصور من قبل إمكانية اختراقها كمجتمع هوليود وحفل توزيع جوائز الأوسكار الـ96، إذ ظهر عدد من النجوم وهم يضعون على صدورهم دبابيس حمراء علامة على مطالبتهم بوقف فوري للعدوان على القطاع. وقالوا إن موقفهم “نابع من إرادة لا تتزعزع في الدفاع عن إنسانيتنا المشتركة”.

وهكذا يوما بعد يوم يتعرى المنطق الصهيوني وتتكشف عورته أمام العالم، ومع تواصل حرب الإبادة وسلوكيات الإجرام من جيش الاحتلال يبدو التحول كبيرا في مواقف شخصيات من النجوم والمشاهير ممن يشكلون نخبة حقيقية تدفع الرأي العام العالمي في اتجاه رفض ممارسات النازيين الجدد وتجعل عصابة الـ”نتنياهو” منبوذة في كل مكان.

وهؤلاء النجوم “سوبر ستار” لهم حضورهم الكبير وإنجازاتهم البارزة في عالم السنيما مثل خواكين فينيكس الذي نال الأوسكار عن دور البطولة في فيلم الجوكر وأنجلينا جولي الحائزة على الأوسكار، وهي إحدى ألمع نجمات الجيل الحالي، والمغنية والفنانة الشاملة باربرا سترايسند صاحبة جائزة الأسطورة الحية لمكتبة الكونغرس فضلا عن العديد من جوائز الأوسكار والجولدن جلوب، وكيت بلانشيت سفيرة النيات الحسنة، وليام نيسون بطل سلسلة أفلام تيكن وسفیر اليونسف، وغيرهم الكثير مثل جينيفر لوبيز وآدم لامبرت.

وكان لافتا أن المخرج البريطاني جوناثان جلايزر قد حرص لحظة استلامه جائزة الأوسكار عن فيلمه “منطقة الاهتمام” على إدانة المجازر وحمل الاحتلال مسؤولية استمرار المحرقة حتى الآن.

هوليود موطن العقل الصهيوني

هوليود مؤسسة عملاقة لا نظير لها على وجه الكوكب، وهي أحد أبرز وأهم عناصر القوة الأمريكية الناعمة لغزو العالم بحرفية عالية، وسيطرة اللوبي الصهيوني عليها أمر لا يحتاج إلى دليل، وغضب هذا اللوبي على أي نجم -مهما علا شأنه- يعني طرده من جنة هوليود ونعيمها إلى الأبد، ومن ثم لم يجرؤ أحد على مجرد توجيه لوم إلى الكيان، ليس هذا فحسب بل عليه بين الحين والآخر تقديم قرابين الولاء والطاعة.

وعلى هذا الأساس أصدر 700 فنان في بداية عملية الطوفان بيانا أكدوا فيه حق الاحتلال في الدفاع عن النفس، لكن بمرور الوقت حينما تكشفت لهم حقائق الجرائم التي ترتكبها العصابات الصهيونية تسلل العشرات هربًا من الوقوف في الجانب المخزي (في مقدمتهم النجمة العالمية مادونا)، وعلى إثر ذلك وقع أكثر من ألفي فنان على بيان اتهموا فيه الحكومات بمساعدة إسرائيل على ما ترتكبه من جرائم في غزة، وطالبوا بإنهاء الدعم العسكري والسياسي والسعي لوقف الحرب.

دفعوا الضريبة

مواقف النجوم لم تكن مجانية، بل دفعوا ضريبتها بكل فروسية دون أن  يتراجعوا تحت تهديد وضغط شركات ووكالات كبيرة بإلغاء عقودهم وطردهم من العمل، كما حدث مع سوزان ساراندون الحائزة على جائزة أوسكار عام 1995، حيث أعلنت الوكالة الراعية لأعمالها إنهاء العمل معها، بعد مشاركتها في مسيرة داعمة لغزة، كما تم إعفاء الفنانة ميليسا باريرا من دورها في فيلم “سكريم”، وعندما حذر بعض رواد موقع إكس الممثل الأمريكي جون كوزاك من مصير مماثل نتيجة دعمه لحقوق الفلسطينيين ونصحوه بـ”ترشيد” تغريداته، رد عليهم بقوله: أتمنى “ترشيد قتل الأطفال” ، وسخر كوزاك من وضعهم مستقبل شخص واحد مقابل “إبادة جماعية ترتكب أمام أعين العالم”.

لكي ندرك أهمية التحول الكبير في المشهد، علينا الانتباه إلى ما قالته صحيفة نيويورك تايمز إنه “أمر استثنائي ملحوظ في موسم الجوائز الأشهر عالميا”؛ وذلك لأن هؤلاء النجوم ليسوا سدنة لأنظمة فاسدة أو “أرجوزات” في يد السلطة تستخدمهم للإلهاء وإحياء ليالي الأنس والفرفشة، كما أنهم لا يتاجرون بنجوميتهم ولا يسخرون فنهم لمن يدفع، بل يشكلون فصيلا مهما من نخبة أصيلة ضاربة بجذورها داخل مجتمعها، تعبر عنه وعن قيمه وتطلعاته، وتنسج أفكارها من وحي قضاياه ومشاكله، وتنسجم مع أحلامه ورغباته، وتقدم في أعمالها فنًّا يحمل أطروحات وحلولًا عملية، وتمثل مواقفهم ترمومترا حقيقيا لنبض الشارع.

المصدر : الجزيرة مباشر