اكتشف فنون التعامل مع الخصوم

زائر أجنبي يقرأ السيرة الذاتية لأديب نوبل نجيب محفوظ بعد الافتتاح الرسمي للمتحف في القاهرة، مصر، 14 يوليو 2019 (رويترز)

لا تخلو حياة من بعض الخصوم، وندفع أثمانًا “باهظة” من أعمارنا بسبب “غرقنا” في توابع الخصومات، وتتأثر بالسلب صحتنا النفسية والجسدية وتؤثر على تعاملاتنا في الأسرة والعمل، ونلقي بأنفسنا في دوائر المعاناة.

ولكسر هذه الدوائر “والقفز” خارجها نود الانتباه للتالي..

لا تجعل هدفك “قهر” خصمك، فالغل والغضب العارم قد “يحفزانك” مؤقتًا للتخطيط الجيد لتحقيق الفوز على الخصم، ولكنهما يكلفانك غاليًا نفسيًا وذهنيًا وصحيًا، ويجعلانك تبالغ في ردة فعلك عند أي انتكاسة في التعامل مع خصمك، وتكون “مكشوفًا” أمام الآخرين الذين سيستغلون رغبتك الزائدة في النيل من خصمك ويمدونك بمعلومات خاطئة أو يمجدونك ويقللون من شأنه، لكسب رضاك وللاستفادة منك..

لا تتعامل بلا مبالاة مع خصمك، وكن معتدلًا وخطط بهدوء وبلا تعجل..

لا تهدد خصمك بما لا تستطيع فعله، فتفقد هيبتك أمامه وأمام غيره أيضًا، والأفضل ألا تهدده وتحتفظ بما تريد فعله لنفسك، فالغموض “يقلقه” ويمنحك الفرصة “لإعادة” التفكير فيما ستفعل بعكس “التورط” في كشف أوراقك أمامه، فسيجبرك على الالتزام بها حتى لو أضرتك أو التراجع عنها وفي الحالتين خسائر يمكنك تجنبها.

الأسهل والأذكى

إذا كثرت الخصومات في عملك أو علاقاتك فمن الأسهل وصف الجميع بأبشع الصفات، فالغيرة تنهش قلوبهم من نجاحك وتفردك، “والأذكى” التوقف مع نفسك وبأمانة وبعيدًا عن الناس لتعرف “دورك” في صنع بعض الخصومات، فقد تكون تتعامل بتعالٍ أو تتحدث عنهم بسوء، أو تنال منهم -دون تعمد الإساءة- بالسخرية “وتظنها” مزاحًا وهي تؤلمهم، أو لا تحترم طموحاتهم المشروعة أو تتعمد “عدم” مساعدتهم بما لا يثقل عليك أو يعطلك، “وتتناسى” أن مساعدة الغير تفيدك نفسيًا بالشعور بالرضى عن النفس، وباليقين أن النجاح يتسع للجميع وستخرج من “سجن” الانغماس في اللهاث وراء تحقيق المزيد والمزيد وهو ما يضر بالطاقات ولا يزيدها كما يتوهم الكثيرون..

لا تصنع الخصومات ما استطعت لتحمي نفسك من خسائر مواجهتها ومن توابعها ومن ضياع الطاقات والأوقات، وهي جزء غال جدًا من عمرك في حلها.

راقب تعاملاتك مع الناس ولا تسمح لنفسك باتخاذ قرارات وأنت غاضب، أو بعد الاستماع للقيل والقال، فستضرك -لا قدر الله-، ولا تبالغ بتفسير أي كلمة أو موقف عابر بأنه اعتداء عليك، وارفض ما يمس بكرامتك وبمصالحك فلا ندعو أبدًا للسلبية “هربًا” من صنع الخصومات، فالأضرار السلبية كثيرة ودائمًا الإيجابية تجعلنا نفوز ولو مستقبلًا..

لا تصعد الخصومة ولا تسمح لمن “يغذي” نيرانها داخلك بالتحريض، وتنبه فلا تمنح الحاقدين عليك فرصة الإيقاع بك في الخطأ، فلا تتحدث عن خصمك بالسوء ولا تصدق كل ما يقال لك إنه قاله عنك، “وركز” في أسباب الخصومة والطرائق الواقعية والعملية “المتاحة” لإنهائها أو تقليلها، ولا تشتت نفسك في أمور فرعية “تأكل” وقتك وتتسبب في إلهائك “بيدك” عن تحقيق نتائج “تستحقها” في التعامل مع خصومك.

نجيب ويوسف

تعلم من نجيب محفوظ الرائع الذي لم يسمح لنفسه أبدًا بالرد على أي خصوم حتى بعد فوزه بجائزة نوبل، ووصل إليه الهجوم القاسي من يوسف إدريس الذي كان “يرى” أنه أحق بها، فلم يعلّق نجيب بكلمة “وادخر” طاقته لإبداعه المتفرد، وعندما قال له يوسف إدريس: “ما وصلك من كلام عني لم أقله”، فرد نجيب بسرعة: “وأنا لم أسمعه”.

وهذا درس من عبقري في كيفية عدم إعطاء أحد “شرف” الخصومة معه، وعدم تبديد ثانية من عمره في صنع خصومة من “الأفضل” تجاهلها..

لا تتسرع بإنهاء الخصومة طلبًا للخلاص من المشاكل أو لشعورك “بالتعب”، فتتساهل وتضيع حقوقك و“تحرض” الآخرين على النيل منك مثله، ولا تتشدد فتعطي انطباعًا بأنك تفتقد للمرونة وتسعى للمشاكل ولا ترحب بحلها، فيتعامل معك الجميع وفقًا لذلك وتصبح المخطئ دومًا حتى لو كنت في مشكلة ما المجني عليه، وأحب نفسك “بذكاء” ولا تضيع أبدًا فرصة إنهاء الخصومة والتفرغ لما يفيدك ومن تحب..

استراحة محارب

إذا شعرت بالتعب في مواجهة خصمك لا تخبر أحدًا مهما بلغ قربك منه، فسترى الشفقة أو ستسمع كلامًا محبطًا قد يدفعك للاستسلام أو يضايقك بالتقليل من قدراتك في مواجهة خصمك، ولا تنكر شعورك بالتعب، فسيكبر “ويتوحش” في غفلة منك، وستعامل بعصبية تفقدك مودة بعض المقربين منك، ولا تتهم نفسك بالضعف و“ارحم” نفسك واحصل على استراحة محارب قم فيها بتدليل نفسك بما تحب “وكأنك” في رحلة استجمام، وابتعد عن كل ما يتعلق بالخصومة، وتناول طعامًا تحبه ببطء، وتنزه في مكان تفضله أو شاهد فيلمًا لطيفًا ومارس هوايتك، وقل لنفسك: “استحق ذلك، فالاستراحة “علاج” ضروري وليست رفاهية يمكن تأجيلها، ولا تخبر أحدًا بما تنوي فعله فستجد تعليقات مزعجة، كما يحدث دومًا مع من يحاول “النهوض” بحياته ويتحدى أوجاع الحياة.

لا تتعامل مع أي موقف لا يعجبك وكأنه بداية لخصومة، فقد يكون مجرد سوء تفاهم تستطيع التحقق منه “بهدوء”، أو خلافًا بسيطًا يمكن إنهاؤه بكلمات قليلة “حازمة” بلا حدة أو عدوانية “توغر” صدر الآخرين.

لا تتجاهل بدايات سخيفة أو مسيئة “مقصودة”، فتكبر في غفلة منك وتجبرك على صنع خصومة كان يمكن تجنبها باستخدام الرد بجرعات ذكية بالوقت المناسب، فليس التجاهل مطلوبًا دائمًا، فأحيانًا يزيد خسائر المواجهة، فاستخدام “الفرامل” في القيادة بالوقت المناسب يمنع حوادث كثيرة وكذلك الخصومات، فامنع مسبباتها بالتعامل بحكمة وبحزم.

بعد الانتهاء من الخصومة لا تبالغ بصداقة خصمك السابق، وامنع محاولات “استدراجك” للحديث عما حدث، فليست كل النوايا طيبة، وقل: “هذا الموضوع انتهى”، واحتفظ بالخبرة واحذر اجترار الألم وتجديده، وركز على “الفرح” بالخلاص منه، فالعمر لا يتحمل الاحتفاظ بالوجع.

 

المصدر : الجزيرة مباشر