محرقة الخيام

خيام محترقة في رفح جراء ضربة إسرائيلية عنيفة
خيام محترقة في رفح (رويترز)

 

منذ نشأة الكيان المحتل الغاصب، صدرت ضده مئات القرارات من الأمم المتحدة ومجلس الأمن لصالح الفلسطينيين، فهل نفّذ هذا الكيان الإرهابي أي قرار؟!

الحقيقة، أن الكيان المتبجّح يُخرج للعالم لسانه، ويستمر في انتهاكاته دون وازع من ضمير، أو رادع من جهة تستطيع وقفه عند حدّه، وآخر هذه الخروقات عن المجتمع الدولي وقراراته كانت بعد قرار محكمة العدل الدولية بوقف أي اعتداءات، أو هجوم على رفح فورًا.

حيث قصف الكيان المحتل خيام النازحين في رفح، وارتكب مجزرة بحق النساء والأطفال، فشاهدنا الحرائق تلتهم الخيام بسبب هذا القصف الدموي ما أدى لتفحّم الجثث، ولا سبيل لإطفاء الحرائق التي امتدت في الخيام، لنجد جثثًا بلا رؤوس، وأخرى مشوّهة في رد غاشم وخائب من الكيان المحتل على قرار محكمة العدل الدولية، وعلى عمليات المقاومة الأخيرة ضده التي أحدثت في داخله ارتباكًا خطِرًا.

وهكذا، ارتكب الكيان المحتل محرقة الخيام في رفح ضمن المجازر التي يقوم بها منذ 8 أشهر تقريبًا، وذلك ردًا على قرار محكمة العدل الدولية التي طالبت بوقف تلك الإبادة في رفح.

ردود فعل عربية وإسلامية ضعيفة

والغريب أننا لم نجد أي ردود فعل قوية عربية أو إسلامية ضد هذه المجازر حتى من باب التمسّك بقرار المحكمة، والبناء عليه، وكل ما وجدناه بيانات لا تسمِن ولا تغني من جوع جاءت متأخرة عن أي ردود فعل عالمية، وكأنهم ينتظرون جس النبض الدولي من هذه الخروقات الخطِرة.

وللأسف، لم نجد أي حزب أو تيار أو جماعة تتبنّى موقفًا تجاه ما يحدث من مجازر بشعة عكس حتى ما يقوم به المواطنون في الغرب من خلال التظاهر في الجامعات، والميادين، والشوارع، الذين يطالبون بقطع العلاقات مع الكيان المحتل، وعدم التعامل معه اقتصاديًا وعسكريًا من خلال فاعليات تتم يوميًا.

ولكن ما حدث عندنا هو سُبات أهل الكهف من خلال ما يطلق عليهم “النخبة”، أو مما تسمّى بـ “الأحزاب” و”التيارات” المختلفة حيث لا حراك ولا بيانات، ولا أي رد فعل قوي ومناسب لتلك الأحداث الجِسام، وكأن رفح التي نرتبط بها تاريخيًا وجغرافيًا وحدوديًا ليست في هذا الكوكب الذي نسكنه، وإنما في كوكب آخر يبعد عنا ملايين الكيلو مترات.

ولم تصدر عن أي مؤسسة إدانة مباشرة وواضحة سوى مؤسسة الأزهر التي أدانت ما حدث وما يحدث، وطالبت المجتمع الدولي باتخاذ موقف عاجل من أجل تنفيذ القرارات والأحكام التي أصدرتها محكمة العدل الدولية ضد الكيان الصهيوني، وقياداته.

وطالبت أيضًا بالوقف الفوري للعدوان الإرهابي على رفح، وفتح المعبر لدخول المساعدات الإنسانية، ووقف آلة القتل الصهيونية، ولم تكن لتنسى مؤسسة الأزهر أن تقدّم التحية للشعب الفلسطيني والمقاومة، وللشعوب الحرة، وطوفان الشباب الذين خرجوا من جامعات أمريكا وأوروبا في الشوارع والميادين للتعبير عن رفضهم لما يحدث من حرب إبادة جماعية.

محرقة الخيام.. وتبجّح الكيان

والحقيقة، أن العدو المحتل المجرم يقوم بارتكاب المجازر تحت أعين المجتمع الدولي، ولا يهتم بأي قرارات، وآخرها مجزرة رفح، وحرق الخيام على مَن فيها، وذلك بعد صدور قرار محكمة العدل، واستهدف النازحين الأبرياء في خيامهم بعد أن أوهمهم أنها مناطق آمنة، فقصف الخيام، وحرق الأبرياء.

كل ذلك يحدث دون تحرك دولي أو عربي، رغم أن الدول العربية والإسلامية عقدتا قمتين، واحدة عربية، وأخرى إسلامية، ولم يسمع أحد عنهما شيئًا، ولم يحققا أيًّا من قراراتهما، لأن غالبية الدول العربية والإسلامية توافق على ما يحدث، وبالنسبة لهم يتمنون زوال المقاومة، و(حماس) على وجه الخصوص، لأنها تذكّرهم بعجزهم، فقد فعلت ما عجزت عنه الجيوش.

لقد كان الكل يحذر من اجتياح رفح، وأن رفح خط أحمر، وكأن الجيوش العربية سوف تتحرك لو حدث ذلك، ولكن الحقيقة أن اجتياح رفح بدأ منذ فترة دون أن نرى تحركًا من أي جهة سوى بعض التحذيرات التي لا تؤدي إلى شيء في الوقت الذي يقوم الكيان المحتل بعملياته كل يوم.

ولم تكن عملية محرقة الخيام الأخيرة سوى عملية من سلسلة عمليات حدثت، وما زالت تحدث تحت بصر الجميع، وبموافقات ضمنية من بعض الدول العربية، وبمباركة أمريكية غربية، ولكن يظل التحذير والتنديد هو الأسلوب المتّبع من هؤلاء، وكأنهم أدوا واجبهم تجاه الأبرياء من أهالي غزة ورفح.

قطع العلاقات مع “إسرائيل”

الغريب أننا لم نجد دولة عربية أو إسلامية لها علاقة مع الكيان المحتل قطعت العلاقات معه، أو حتى التهديد بقطعها، وإلغاء المعاهدات تنديدًا بما يحدث من مجازر، وحرب إبادة، بل على العكس، هناك دول في الطريق للتطبيع مع الكيان، وتنتظر دورها لتبادل العلاقات مع المحتل على جثث الشهداء من أهالينا في غزة، ورفح، وجنين.

الحقيقة، لم يتبقّ لنا سوى المقاومة التي تدافع عن كرامتنا وشرفنا بأبسط الأسلحة، فاستطاعت أن تكبّد الكيان المحتل خسائر كثيرة، وتلقّنه كل يوم درسًا من خلال رجال حملوا راية الجهاد والحرية، ليحدثوا فرقًا كبيرًا وشاسعًا بما يقدمونه من عمليات نوعية مركبة بأبسط الأسلحة تعجز عن تسطيرها الأقلام.

نعم، استطاعت المقاومة أن تحرك المياه الراكدة لصالح القضية الفلسطينية، ما جعل دولًا غربية تعترف بدولة فلسطين، كما أصدرت كل من محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية قرارات ضد الكيان، وبملاحقة قادته، كلُّ هذا قد يكون البداية، وليست النهاية، فمهما اقترف الكيان المحتل من مجازر سيظل منبوذًا لدى الشعوب الحرة التي تتظاهر يوميًا ضده بعد أن شاهدت حقيقته المجرمة.

 

المصدر : الجزيرة مباشر