احذر الذهب الصيني!

(رويترز)

احذر الذهب المزيف، ولا تهتم بمن يتنهد عبر الهاتف، محاولا إظهار التعاطف معك، ليقنعك بأنه يملك الحل السحري للحفاظ على أموالك وزياد ثروتك بصفقة من الذهب الرخيص.

دعوات أطلقها المسؤولون وجمعيات أهلية صينية، تكافح من أجل حماية المواطنين المعرضين لعمليات احتيال واسعة، تجريها عصابات وشركات كبرى، تسوق لبيع الذهب المغشوش، على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

شكل بعض خبراء الصاغة المصريين مجموعات توعية مشابهة لما يحدث بالصين، على تليغرام وإكس والواتساب وتطبيقات الهواتف، لتوعية المواطنين، وفضح الممارسات التي يرتكبها بعض المحتالين في عمليات البيع، واللصوص المتخصصين بمغافلة المحلات والجمهور المتردد على أسواق الصاغة.

يعرض الخبراء أفلاما مصورة من واقع عمليات السرقة، للمصوغات التي فقدت من المعارض والمنازل، أملا في مطاردة اللصوص، واسترداد المفقودات.

تهريب عابر القارات

انتشرت ظاهرة الذهب المزيف بكثرة الآونة الأخيرة، بالصين ومصر والدول الناشئة، مقترنة بارتفاع هائل في سعر المعدن الأصفر بالبورصات الدولية، ووجود مخاوف من تدهور العملات المحلية، وعدم اليقين في الدولار والعملات الرئيسية، وتشبث الطبقة الوسطى بمحاولات إنقاذ ما بقي لديها من مدخرات، بعد أن فقدت الثقة في أسواق العقارات، والأسهم، وقدرتها على مواجهة الغلاء والتضخم.

غمرت أسواق الذهب المشترين الحريصين على وضع أموالهم في استثمارات مضمونة ومستقرة، بمزيد من الدعاية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، التي تحولت إلى شبكات بيع سرية، جاذبة لملايين المستهلكين.

خطورة هذه الشبكات أنها أصبحت عابرة للحدود، تعمل بصورة متكاملة بتوظيف مجموعات من الأفراد، تتولى نقل البضائع، بين الجمهور والأسواق والدول، يتبادلون الأموال بسهولة عبر تحويلات بنكية أو شبكات “الدارك ويب” بالعملات المشفرة.

شهدت الصين مؤخرا، زيادة حادة في عمليات احتيال متعلقة بالذهب المزيف، تعرض لها آلاف المستهلكين. تجري عمليات الاحتيال على منتجات الذهب التي تسوق عبر شبكات الإنترنت، حيث يصل للمشترين الذهب بعيار أدنى من المتفق عليه، أو منتجات ذهبية مغشوشة، مطلية فقط بخام الذهب، ويطلق عليها “ذهب عيار 999” مقلدة لذهب عيار 999.9 المعاير دوليا، وهي أنقى فئة من المعدن الأصفر.

يطلق المصريون على هذه النوعية “الذهب الصيني”، وهو عبارة عن نحاس مطليّ بالذهب، ظل استخدامه قاصرا على الطبقات الفقيرة التي تحلم بارتداء الذهب ولو كان مزيفا. توسع استخدام “الذهب الصيني” بين الطبقات الشعبية التي لم تعد قادرة على شراء غرامين من الذهب لارتداء “دبلة الخطوبة” بعد أن تخطى سعر الغرام من عيار 21 الأكثر شهرة 3200 جنيه (نحو 65 دولارا). يباع الذهب الصيني بالأسواق الشعبية بالقطعة، ويحمل أحيانا اسم “قشرة الجمل”.

فضيحة بهونغ كونغ

أبلغت صحيفة جنوب الصين اليومية التي يصدرها رجل الأعمال الشهير جاك ما، من هونغ كونغ، عن ارتفاع عمليات الاحتيال على الذهب في الصين بالآونة الأخيرة. نشرت الصحيفة تحقيقات للشرطة، مع باعة أضافوا الفضة والرينيوم والنحاس إلى الذهب، دون إخبار المشترين بوجود تلك المعادن، بسبائك الذهب والمصوغات المباعة لهم.

تخصصت عصابات في تهريب الذهب من هونغ كونغ إلى الخارج، مع وجود صعوبة في تحويل الدولار الأمريكي، ونقل الأصول من قبل رجال الأعمال وشبكات الفساد الراغبين في مغادرة البلاد. ألقت جمارك هونغ كونغ القبض على عصابة صهرت كمية ذهب بوزن 577 كيلوغراما في ماكينة تبريد.

اكتشفت إدارة الجمارك بالجزيرة عمليات التهريب مصادفة، بعد تعرض أحد أجزاء الماكينة المغطاة بخام الألمونيوم للخدش، ففضح البريق الأصفر المهربين، الذين خسروا صفقة بقيمة 10.7 ملايين دولار. رصدت الشرطة عشرات من حالات التهريب المماثلة، داخل هياكل السيارات، على جسر هونغ كونغ -ماكاو، حيث تنتشر عصابات القمار بالمدينة السياحية الذاتية الحكم.

الذهب في حماية اللهب

تؤكد وزارة التجارة ارتفاع مبيعات المصوغات الذهبية بنسبة 24% على أساس سنوي، وتضاعف مبيعات المجوهرات الذهبية في الربع الأول من 2024، على منصات الإنترنت الكبرى “تاو با” و”بيندودو”.

تظهر مجلة جينغ ديلي المتخصصة في تحليل السوق واتجاهات المستهلكين الأثرياء، ارتفاع مشتريات المجوهرات الذهبية بنسبة 10%، على أساس سنوي عام 2023، بكمية 603 أطنان، مواكبة لارتفاع إجمالي استهلاك الذهب في الصين بنسبة 8.78%، على أساس سنوي ليصل إلى نحو 10 آلاف و90 طن متري، بأعياد الربيع الماضي.

تلقت الشرطة 5000 شكوى من شراء مواطنين ذهبا مزيفا، عبر إحدى منصات البيع على الإنترنت. يقول الضحايا إنهم اكتشفوا عمليات الاحتيال بعد الشراء، بتعريض الذهب لشعلة من اللهب، إذ يتغير لون المزيّف أما الحقيقي فلا يتأثر النار.

نصحت السلطات الضحايا بفحص المنتجات قبل استلامها، وأوصت بوضع حمض النتريك على المنتجات، فإذا تغير لون الذهب إلى الأخضر فيعني ذلك أنه مزيّف.

حالات الغشّ في الذهب تمارس عادة بالمدن البعيدة عن حركة الأجانب، وقد أصبحت ظاهرة مخيفة مع انتشار فضائح ارتكبتها شركات كبرى لصناعة المجوهرات للأثرياء والسائحين، لديها شهرة في تسويق منتجاتها دوليا. قدمت مجموعة “كنغولد” للمجوهرات، عام 2020، 83 طنا من سبائك الذهب لأكثر من 12 مؤسسة مالية، ضمانًا لقرض بقيمة 20.2 مليار يوان (2.8 مليار دولار)، تبيَّن أنها من النحاس المطلي بالذهب. جاء الغش مدعوما بشهادات من لجان التقييم داخل البنوك، بعد القبض على رجال أعمال آخرين مارسوا هذا الغش عبر صفقات تمت بمقاطعتي “شنشي” و”وهونان” بقيمة 2.6 مليار دولار.

فخ الذهب الرخيص!

يروي مستهلكون مسنّون على وسائل التواصل الاجتماعي، حكايات مثيرة، حول وقائع الاحتيال التي تمارس معهم، تتشابه كثيرا مع روايات تعرض لها مصريون بالآونة الأخيرة، من عصابات تخصصت في جذب راغبي الحفاظ على ثرواتهم بالجنيه من التدهور بشراء السبائك والمشغولات الذهبية القديمة، للحصول عليها رخيصة نسبيا، بدون دفع ضريبة الدمغة وعمولة التصنيع.

يبحث المسنّون عمن يحمل الذهب إلى بيوتهم، خشية الخروج من منازلهم بأموال طائلة، مع افتقارهم إلى خبرة اختبارات السبائك والمشغولات التي تأتي من دول أخرى أو المهربة من الصين. يتأثر الكثير منهم بالصعود الهائل في سعر أوقية الذهب التي ارتفعت إلى مستويات قياسية فاقت 2400 دولار للأوقية، ورغم تراجعها نسبيا خلال الأيام الماضية، فما زال الترويج للذهب قائما مع توقعات الخبراء باستمرار مرحلة الصعود السعري إلى نهاية العام.

الجريمة لم تعد قاصرة على الصين، ولكنها أصبحت ظاهرة، تحتاج إلى جهد رسمي، ودعم أهلي لمساعدة المستهلكين بموسم ذروة الطلب بالأعياد، على رفع وعيهم ضد عمليات الاحتيال، وحمايتهم من فخ الأسعار الرخيصة، وضمان سلامة المشتريات.

المصدر : الجزيرة مباشر