نهايات أفلام الطيب (2) جيل الثمانينيات والأمل في التغيير

نور الشريف (يسار) ومحمود الجندي (يمين) في فيلم ناجي العلي (منصات التواصل)

لم تكن نهايات أفلام عاطف الطيب فقط من أبناء جيله تأتي دائمًا شجية وحزينة، وتحمل نهاية الحالمين بالمجتمع العادل أو الحد الأدنى من العدالة، والغريب أن كل من أطلق عليهم جيل الثمانينيات من مخرجي السينما المصرية، مخرجي الواقعية الجدد أمثال خيري بشارة، محمد خان، عاطف الطيب، محمد النجار، بشير الديك، ورأفت الميهي، ومن بدأ منهم متأخرًا أمثال شريف عرفة، علاء كريم، لم تحمل نهايات أفلامهم أي ملامح للتغيير السياسي.

كأن السينما المصرية منذ بداية الثمانينيات وحتى نهاية القرن تمثلت همومها داخل نظام مبارك ولا تأمل بتغييره، الصراع كان أغلبه مع الفساد، وسيطرة رجال الأعمال لعصر الانفتاح على أحلام الشباب.

الصراع الاجتماعي والاقتصادي سيطر على الواقع، أما الصراع السياسي فبقي محصورًا في النشاط الجامعي على الهامش، أيضًا ظهرت مشاهد اتساع وجود التيار الديني عند أغلبهم في مشاهد قليلة معظمها كان انتقادًا لاتساع هذه المظاهر الدينية.

كان عاطف الطيب قد أشار للنشاط الجامعي في “فيلمه” الهروب من تأليف مصطفى محرم وبطولة أحمد زكي، محمد وفيق، وعبد العزيز مخيون، “الفيلم” تعرض لعلاقة أمن الدولة مع الأنشطة السياسية الجامعية، واستخدام قضايا شعبية للتغطية على أحداث ساخنة في الجامعة.

أفلام خارج الخط الدامي

“فيلم” الهروب لأحمد زكي نهايته مشابهه لأغلب أفلام عاطف الطيب، فهذا منتصر بطل الفيلم ضحية اللصوص الذين سرقوا أحلام الشباب في الهجرة، واحتالوا عليهم عن طريقه ينتهي مصيره بالقتل على يد ضابط أمن الدولة العائد من أمريكا، وبجواره يقتل ضابط البوليس الذي كان يبحث عن العدالة في القضية.

“فيلمان” لعاطف الطيب أفلتا من تلك النهاية هما آخر فيلمين، ليلة ساخنة، وجبر الخواطر، الأول رغم أن “الفيلم” ينتهي بحبس البطل (نور الشريف) إلا أن هناك إشارة لخروجه سريعًا من محبسه رغم أنه متورط في سرقه كبيرة، هنا إيحاء أن هؤلاء الفقراء قد يحصلون على حقوقهم بالصدفة التي تأتي إليهم نتيجة صراع اللصوص.

في “فيلم” جبر الخواطر آخر أفلام عاطف الطيب إنتاج 1998 هناك نهاية مبهجة كذلك لبطلة “الفيلم” شريهان، هو “الفيلم” الذي توفي بعده عاطف الطيب، فهل كان عاطف يودعنا بنهاية حالمة؟ لا أدري، وليس لدي تفسير لتلك الحالة التي سيطرت عليه من البدايات وطوال 16 عامًا هي عمره مخرجًا سينمائيًا.

أبناء وقتلة

نهاية “فيلم” دماء على الأسفلت تأليف أسامه أنور عكاشة، هي نهاية ضحايا الفساد الرأسمالي، من خلال أبناء المواطن كامل نور الحسن، ولا بد هنا من ملاحظة دلالة الاسم وتلك عادة كتابة أسامه أنور عكاشة فلكل اسم دلالته، كامل موظف في وزارة العدل يتمتع بالشرف والنزاهة، ويعاني أبناؤه ضيق يد شرفاء العصر، ويتهم الأب بتسليم ملف قضية فساد كبرى، يتورط أبناؤه ضحايا غياب العدل الاجتماعي في هذه السرقة، وينتهي “الفيلم” بمقتل ابنته، وسجن أحد أبنائه، دماء الأبرياء تسيل على الأسفلت مرة أخرى.

أبناء وقتلة من أفلام عاطف الأولى أيضًا التي جعل نهايتها تشابه “فيلمي” الزمار 1985، والبريء 1986، أبناء وقتلة يحكي عن شيخون اللص الذي يتحول إلى تاجر سلاح بسرقة زوجته، وصاحب المحل الذي يعمل به، ويستعرض الطيب مصر من منتصف الأربعينيات وحتى الثمانينيات من القرن الماضي من خلال رحلة شيحون (محمود عبد العزيز)، ويصبح لديه شابان أحدهما نسخة من والده، أما الآخر فهو عكسهما تمامًا نقيًا حالمًا متدينًا، وينتهي “الفيلم” بمذبحة يروح ضحيتها الابن الحالم.

حنظلة ناجي العلي

“فيلم” كتيبة الإعدام هو الفيلم السابع مع نور الشريف، ويحكي عن الصراع العربي الصهيوني من خلال الجواسيس التي بدأت في حصار السويس 1973، ويستمر حتى يصبح جاسوس السويس مجموعات متغلغلة في المجتمع.

في منتصف الثمانينيات يصبح توحد كل الوطنيين من ضابط الشرطة، بطل حصار السويس، بنت السويس، ووكيل النيابة في توجيه رصاصاتهم للخائن طبيعية جدًا، وينتهي “الفيلم” بتوحد أطياف الشعب ضد سارق ثروات المقاومين، وثروات الشعب، واحتفاء بهؤلاء الأبطال.

“فيلم” ناجي العلي يحكي قصة حياة رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي صاحب أشهر شخصية كاريكاتيرية في تاريخ القضية الفلسطينية حنظلة تلك الشخصية التي يعبّر بها بعض النجوم الرياضيين والمتضامنين مع غزة وفلسطين الآن في كل أنحاء العالم.

حنظلة الطفل الفلسطيني الذي يعطي ظهره للعالم عاقدًا يديه خلف ظهره لمعاناته من ظلم هذا العالم، و”الفيلم” يبدأ بحادث اغتيال ناجي العلي في لندن 1987 ودخوله المشفى، ويستعرض حياته خلال الفترة من الاغتيال حتى الوفاة، ومن الطبيعي أن تكون النهاية هو موت ناجي الجسدي وبقاؤه الأبدي ممثلًا في حنظلة طفل فلسطين الذي سيحرر القدس، وعندها سيدير ظهره للعالم رافعًا علامة النصر التي اقتربت ساعتها.

المصدر : الجزيرة مباشر