يوم عربي للتظاهر

مظاهرة داعمة لغزة في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة
مظاهرة داعمة لغزة في جامعة جورج واشنطن بالولايات المتحدة (رويترز)

في تصاعد العدوان الصهيونى على قطاع غزة، وفي تحدي هذا الكيان المحتل لكل صور الضغوط العالمية الداعية لوقف الحرب ما يتطلب البحث عن أدوات جديدة للمواجهة.

خسر النظام العربي الرسمي أحد أهم أسلحته حينما اختار إقصاء الشعوب عن المعادلة، وعندما بات حصار الغضب الشعبي العربي هو الأصل وليس الاستثناء، وهو القاعدة والأساس.

غاب الصوت الشعبي فخسرت قضية فلسطين قوة دافعة كبيرة ومؤثرة يمكنها تحريك الأحداث، وإطلاق رسائل قاطعة وحاسمة ومخيفة لكل الأطراف، بداية من الكيان المحتل مرورًا بداعميه وانتهاءً بالمؤسسات الدولية.

النظام العربي يخصم من قوته:

سمح بعض حكام النظام العربي الرسمي بتحركات شعبية محدودة في أعقاب عملية السابع من أكتوبر الشجاعة، لكنه فرض عليها وصايته خوفًا من أن تتحول إلى انتفاضة جماهيرية كبيرة ضد ما يحدث لأهل غزة، فرأينا حصارًا لتلك التحركات والاحتجاجات، ثم تطور الحصار إلى صدامات أمنية مع حركة الناس، صدمتنا مشاهد الاعتقالات التي طالت شبانًا كل ما فعلوه هو تضامنهم مع غزة، والتعبير عن غضبهم الصادق والنبيل في الشوارع المسكونة بالأجهزة الأمنية والمخبرين وقوات مكافحة الشغب!

دول عربية أخرى اختارت المنع من المنبع، وفرضت قيودًا صارمة على الاحتجاجات الجماهيرية، واستدعت من تراث الاستبداد كل القوانين المشوهة، والأوامر العرفية التي “تحمي” الشوارع من الهتافات، أو بمعنى أوضح تكشف خوف الأنظمة من شبح احتجاجات الربيع العربي الحاضر دائما في أذهان الكثير من الحكام العرب!

في اللحظة التي قررت فيها الأنظمة الرسمية أن تفعل هذا وتحجم الغضب، وتحد من حركة الناس اختارت أن تخصم بنفسها من قوتها، ومن قدرتها على التأثير، فعلت ذلك وكأنها تطيح إلى سلة المهملات بورقة التفاوض المهمة والوحيدة التي كان يمكن استخدامها في تبني مواقف جادة وأكثر تشددًا مما حدث طوال الثمانية أشهر الفائتة.

فالأنظمة التي تستند إلى قوة الشعوب هي الأقوى، والحكام الذين يكتسبون شرعية مواقفهم من دعم شعبي وجماهيري يتسلحون بالحجج، ويواجهون الضغوط السياسية وهم يتحصنون بشعوبهم ومواقفها وغضبها.

يوم عربي للتظاهر تضامنًا مع غزة:

مع استمرار حرب الإبادة التي يشنها المحتل الصهيوني على الشعب الفلسطيني، ومع فشل جميع المحاولات والضغوط في إرغام رئيس الوزراء الصهيوني الإرهابي بنيامين نتنياهو على وقف العدوان بات التفكير في أسلحة أخرى أمر مهم وضروري.

وفي تقديري أن سلاح الشعوب، الذي تم تغييبه عمدًا طوال الشهور الماضية، هو الأقوى، والأكثر تأثيرًا، فرسالته ستصل إلى الدول الراعية للعدوان، تلك التي ستخشى على مصالحها، وستشعر أن تلك المصالح مهددة بتحركات مليونية يمكن أن تشهدها الدول العربية.

بإمكان الأنظمة الرسمية إن أرادت التأثير في المشهد القاتم الحالي، وفي تغيير المعطيات القائمة أن تسمح فقط للشعوب بالتحرك، وأن تسمح للقوى السياسية الفاعلة بالدعوة ليوم واحد فقط للتظاهر، يشمل كل الدول العربية، وتتسع له جميع الشوارع والميادين العربية، لتبعث برسالة مفادها أن الشعوب العربية موحدة فيما يتعلق بدعم الشعب الفلسطيني، وأن الغضب قد يمتد ليشمل الدول الراعية للعدوان لا الكيان المحتل فقط.

مشهد واحد لشوارع عربية ممتلئة بملايين المواطنين قادر على تغيير الخريطة، وفرض معادلة جديدة تزيد من قوة العرب، وتمنح المقاومة الفلسطينية- التي تحارب والتي تفاوض- طاقة دعم هائلة، وتقوي من موقفها التفاوضي، وترفع من معنويات جنودها في الميدان.

إذا أردتم تغيير المعادلة فاستدعوا طاقة الشعوب في يوم غضب موحد، يعيد الروح إلى العرب، ويدفع قضيتنا المركزية إلى الأمام وهي تتسلح بدعم وزخم من الشعب هائل، فهذه الورقة هي الرابحة في هذا المشهد الظالم والمظلم.

المصدر : الجزيرة مباشر