وسائل التواصل وتعمد “استغفال” حواء العربية

فيسبوك (رويترز)

تعاني حواء العربية من بعض المشاكل وتحتاج إلى “كامل طاقاتها” لمواجهتها ولصنع حاضر أفضل تستحقه، وبعد انتشار وسائل التواصل في العالم العربي أصبحت تواجه مشاكل جديدة تتسبب في تعاستها وشقائها، وتحتاج إلى “يقظتها” وتنامي وعيها وزيادة حرصها على “فلترة” ما تقرؤه وتشاهده لإغلاق كل الأبواب والنوافذ التي تستهدف استغفالها وسلب قدرتها على التمييز بين ما يفيدها وما يؤذيها ولو بعد حين.

الاستغفال هو لجوء شخص إلى الحيلة للسيطرة بأنواعها على من يستغفله.. “وأبشع” استغفال هو ذلك الموجه ضد حواء العربية، وكأنها لا تكفيها المشاكل التي تعاني منها شأن كل البشر، وبعض المضايقات التي تتعرض لها لكونها من بنات حواء وتشاركها فيها معظم البنات والنساء في العالم بدرجات متفاوتة بالطبع.

شموخ وطرد

رصدنا الكثير من “وقائع” تعمد الاستغفال، ومنها اللعب على أوتار الاهتمام بها والتغني بتفردها، وهذا صحيح فكل حواء عربية يجب أن ترفع رأسها “برضا” جميل وبشموخ وثقة بالنفس، وباعتزاز بعقلها الذي يسارع بطرد محاولات الاستغفال أولا بأول ومنع السماح بأي إقامة عابرة حتى لا تستوطن عقلها وتدمر حياتها.

يقولون إن حواء العربية “تئنّ” من ظلم الذكور، وهو اللفظ المقيت الذي يطلقونه على غالبية الرجال، ويتهمونهم بأشد مما قاله مالك في الخمر؛ فهم خونة ولا يحترمون نساءهم ويقسون على بناتهم ويبخلون عليهن عاطفيًّا وماديًّا، ويتهربون من مسؤولياتهم الأسرية ويلقونها على أعباء الزوجات ويتفرغون للمقاهي وللألعاب على الإنترنت وللجري وراء إقامة علاقات مع عابثات أو “للتغرير” ببنات حواء واستغلال “سذاجتهن”؛ وبعضهم كذلك.

يستميتون في “إفراد” الرجال بتهمة الخيانة وكأن بنات حواء لا تشاركهم في الخيانة وتسعى بعضهن للخيانة “وإيذاء” بنات جنسها.

يتجاهلون أنهم يلقون بتهم “الإهمال” وخيانة الأمانة على “غالبية” الأمهات اللاتي قمن بتربية هؤلاء “الذكور” ولم يحرصن على تربيتهن ليكونوا رجالًا يقدرون حواء ويعتزون بأداء مسؤولياتهم “برجولة” وشرف، كما يؤكدون فشل شقيقات هؤلاء الذكور اللاتي لم يقمن بدورهن مع أشقائهن من الرجال بود وحب والأخذ بأيديهم “باحترام” ليصبحوا رجالًا بما تعنيه الكلمة، وللحرص على من سيشاركن أشقاءهن رحلة الحياة ولصنع أسر “سوية” يستحقها الجميع رجالًا ونساء.

سموم نفسية

نرفض اتهام غالبية الرجال بأنهم ذكور، كما نرفض اتهام غالبية النساء بالفشل في أدوارهن كأمهات وكشقيقات، ونغضب بشدة لمحاولات مستمرة ودؤوبة لتصوير حواء العربية وبناتها في دور المفعول به، وأنها لا تقوى على فعل شيء في مواجهة المجتمع الذكوري؛ فالثابت أن لحواء قوة نفسية لا يستهين بها إلا كل غافل أو جاهل أو من له “غرض” سيّئ ومسيء إلى حواء.

إذا أردت سلب إنسان قوته النفسية، فاجعله يشعر بأنه ضحية ويعاني من اضطهاد لا يقوى على رفضه؛ فستنهار رغبته في النهوض بحياته وسيقلل ذلك من أهمية ما يستطيع فعله لتحسين أوضاعه؛ وكلنا نحتاج إلى أن نكون أفضل، وستتراجع إرادته ويتنفس “الحسرة” على نفسه؛ وهي أخبث عدو ولن يفرح بما لديه وإن قل، وسيتعامل بدونية أو بعدوانية وسيخسر علاقاته؛ فلا أحد يرحب بالتعامل مع من يحتضن كل هذه السموم النفسية التي يتنافس معظم “مشاهير” وسائل التواصل -من الجنسين- في بثها في عقول وقلوب حواء العربية ليلًا ونهارًا.

وذلك بالتحريض المتزايد على الزواج، وتصويره “كسجن” لطموحات حواء وتقييد لحريتها!! وخضوع لسيطرة الزوج وحرمانها من تميزها وتحولها إلى “خادمة” في بيت زوجها.

يتزامن الانتقاص من أهمية الزواج مع المبالغة في أهمية العمل وتصويره كالسبيل “الوحيد” لتحقيق الذات “وللنجاة” من سيطرة الزوج ولفتح “الأبواب” أمام الطلاق متى رغبت في ذلك دون الوقوع تحت “سطوة” الاحتياج المادي إلى الزوج؛ وكأن البيوت تستمر فقط للاحتياج المادي، ومن لا تمتلك العمل ستعيش بحسرة “ومذلة” الإجبار.

يتعمدون المبالغة في حقوق الزوجة والتعامل مع الزوج “كعدو” ويجب الانتباه إلى كل ما يقول ويفعل وعدم التهاون معه لمنع “الاستهانة” بالزوجة!! وكأنهم في ساحة للمصارعة مع التقليل “المقصود” من حقوق الزوج ومن دوره كرب للأسرة وكأب وتصويره كممول مادي فقط، ولا يحق له “التدخل” في تربية الأبناء ولا في شؤون زوجته.

عبء ونقمة

رصدنا تنامي التقليل من دور الأم ومكاسب هذا الدور النفسية والعاطفية، والأسوأ الزعم أن الزوج لا يقدر تعبها من أجل تربية “أولاده”!! وكأنها ليست أمهم وكأنها “أجيرة” تنتظر الأجر من الزوج وليست أمًّا “تعتز” بأمومتها، ويقومون بتحويل دور الأم إلى عبء يتزايد، وكأنه “نقمة” وليس نعمة لا يجيد تقديرها إلا من ذاق مرارة الحرمان منها أو من “تمتعت” بالفطرة الجميلة التي لم تلوثها وسائل التواصل؛ فكل طفلة “تسعد” بالتعامل مع عروستها وكأنها ابنتها؛ وهذا لا يتعارض بالطبع مع متاعب الأمومة؛ فلا ورد بلا أشواك، ولا شيء يستحق الاحتفال به في الكون يأتي بلا جهد.

الرجال ليسوا ملائكة ولا شياطين، وكذلك النساء، ولكل مزاياه وعيوبه؛ ولتنجح العلاقات الإنسانية بينهما يجب “تجفيف” كل منابع إفسادها بحزم ويقظة.

نحذر حواء العربية من أكبر خطر وهو التعامل معها وكأنها كائن هشّ يسهل كسره، وأن أي كلمة تضايقها من زوجها ستتسبب في “تحطيمها”، وهذه إهانة مسيئة “وتعمد” لتعطيل قدرتها على مواجهة الحياة؛ فهي أقوى وأذكى وأفضل مما يريدون وضعها وهي إنسانة “كاملة” الأهلية ولا شيء يعطلها إلا ما تضعه في عقلها وقلبها؛ وما عدا ذلك تستطيع ركله بعيدًا بكامل وعيها وتبتسم وتصفق “لنفسها” لاحترامها عمرها ورفضها لمحاولات تحريكها بريموت الآراء المسمومة.

وننصحها بإغلاق كل السبل لاختراق سلامها النفسي واعتزازها بكل أدوارها ابنةً وأختًا وزوجة وأمًّا وسيدة عاملة أو ربة بيت، وبسعيها لتحسين كل تفاصيل حياتها “رغمًا” عن عبيد حاصدي “اللايكات” ومضاعفة المتابعات وبالتالي الفوز بالمزيد من المال على حساب سرقة سعادة حواء العربية.

المصدر : الجزبرة مباشر