ويجز وصلاح والهضبة.. دماء غزة والمقاطعة وإغراء المال

محمد صلاح (غيتي)

مؤخرًا، جرى تداول منشورات على مواقع التواصل بأن مغني الراب المصري الشهير، ويجز “WEGZ” (اسمه أحمد علي، مواليد 1998، واسمه الفني بلا تفسير مفهوم)، رفض عرضًا من شركة مشروبات غازية عالمية “بيبسي” بقيمة 18 مليون جنيه لتصوير إعلان ترويجي لها، التزامًا بمقاطعة الشركات الداعمة للكيان الصهيوني الذي يشن حرب إبادة على غزة.

المبلغ كبير ويسيل له لعاب أي شخص تطلب منه الشركة الظهور لدقيقة أو أقل في إعلانها، والتصوير لن يستغرق وقتًا، يعني أموالًا تهبط على صاحب الحظ السعيد دون جهد منه سوى أن الشهرة تجلب المال والنفوذ لصاحبها بغض النظر عن طبيعة هذه الشهرة وقيمتها في زمن تختل فيه القيم والمكانة والموازين.

التفاعل ظل واسعًا لأيام مع المنشور الذي تم تداوله والتعليق عليه بكثرة، والإشادة بالمغني تتزايد، ويتم اعتباره أيقونة قومية.

استفزاز (خليك عطشان)

بالمقابل كان هناك غضب على اللاعب العالمي محمد صلاح، والمغنيين عمرو دياب الشهير بـ”الهضبة”، ونوال الزغبي (لبنانية)، والممثلين أحمد السقا وكريم عبد العزيز لظهورهم في الإعلان.

وقيل إن صلاح والهضبة حصل كل واحد منهما على 18 مليون جنيه، والآخرين حصلوا على أموال أقل، لكنها كبيرة (بالملايين) في الإعلان الذي ينتهي بعبارة مستفزة هي (خليك عطشان)، أي إن مقاطعتك للـ”بيبسي” تضامنًا مع غزة له انعكاس سيئ عليك حيث ستبقى عطشانًا.

كأن ارتواء الإنسان لا يكون إلا بشراء منتج هذه الشركة، فالماء أصل الحياة لا يروي، ولا العصائر الطبيعية، ولا عصير القصب المصري المشروب السحري النادر. هذه العبارة قبيحة.

ويجز الداعم لـ”غزة”

ويجز له موقف محترم ومتقدم في التعاطف مع غزة ومساندتها، ونقد الصهيوني القاتل والأمريكي الداعم لجرائم حليفه، وهو في حفلاته كلها خارج مصر، في أمريكا وأوروبا وبلدان عربية، يرفع علم فلسطين، ويوجه كلمات المساندة لأهل غزة كما يتحدث للفضائيات عن جرائم الكيان الصهيوني وأحيانًا يرتدي الكوفية الفلسطينية، وقد ظهر بها خلال مقابلة له مع قناة الجزيرة مباشر في استديوهاتها بواشنطن حينما كان في جولة غنائية بأمريكا.

موقف ويجز متميز منذ بدأت حرب الإبادة ولم يتغير أو يتراجع، بل يكثف من هجومه على الحرب وانتقاده لسياسات أمريكا والغرب، وهو أمر طيب أن يظهر ضمن مطربي الراب والمهرجانات واحد منهم مثقف لديه وعي بالأحداث الجارية والقضايا العربية، وخاصة القضية الفلسطينية، ويتفاعل بوضوح مع هذه القضية ولا يصمت أو يتخاذل أو يخشى على حفلاته وتعاقداته ومستقبله.

سلام.. وبيومي

موقف ويجز المُشّرف هو ما سبق وفعله الممثل المصري محمد سلام في بداية المجازر حيث رفض المشاركة في مسرحية اسمها (زواج اصطناعي) تم عرضها في موسم الرياض، ومقابل بطولته لها كان سيتقاضى مبلغًا كبيرًا بالدولار الأمريكي الذي كان في ارتفاع صاروخي أمام الجنيه كاسرًا حاجز الـ70 جنيهًا حينئذ.

احتفى الجمهور المصري والعربي بمحمد سلام لرجولته وإنسانيته وتساميه على إغراء المال لأجل غزة، والجمهور خسف بالممثل بيومي فؤاد الأرض لأنه انتهز مشاركته بالمسرحية وألقى كلمة ليهاجم سلام ويتزلف ويتذلل، وحتى اليوم لا يزال يعاني من سلوكه، ويتراجع التفاعل مع أعماله، ولم يشفع له أن يخرج باكيًا معتذرًا في أحد البرامج خلال رمضان الماضي.

ولا ننسى موقف “الجدعنة” لبائع الفاكهة المصري البسيط الذي نثر البرتقال على شاحنات تحمل مساعدات لغزة كانت تمر بجوار المكان الذي يبيع فيه بضاعته.

عزلة دولية للصهيوني

كثيرون جدًا مواقفهم رائعة من غزة، مصريون وعرب وأجانب، الإنسانية لا تزال بخير، الكيان الصهيوني بات معزولًا دوليًا، العالم والمنظمات والمحاكم الدولية ضده، ليس هناك مؤيد له سوى الحكومة الأمريكية وحكومات أوروبية وبعض البلدان هنا وهناك، وحتى هؤلاء يشعرون بالخجل اليوم، وتأييدهم تقلص كثيرًا بسبب الجريمة ضد الإنسانية التي يرتكبها كيان الإرهاب ضد غزة.

واقعيًا، العالم حاليًا كله في جانب غزة، والصهيوني بمفرده في الجانب الآخر، فالدماء الطاهرة المظلومة التي يتم إراقتها يوميًا طوال 8 أشهر وضعت حلفاءه كلهم في مأزق أمام أنفسهم وشعوبهم والقيم الديمقراطية التي يرفعونها، وأمام الأخلاق والإنسانية والتاريخ.

غزة المنتصرة

أهل غزة أصحاب التضحيات العظيمة حتمًا منتصرون على القوة الغاشمة، الدم ينتصر على السيف، والمقاومة بقدراتها المحدودة جدًا التي لا تُقارن بكيان عسكري هائل ومعه دولة عظمى وبلدان كبرى تقدم له كل ما يريده وأكثر من عتاد عسكري ومساعدات مالية واقتصادية وتجارية وسياسية تُبلي بلاء حسنًا سيذكره التاريخ لها كما سيذكر عملية 7 أكتوبر البطولية المزلزلة التي أصابت الصهيوني وحلفاءه بجنون حقيقي.

إعلان قديم جديد

بحثت عن مدى دقة معلومات رفض ويجز تصوير الإعلان مقابل 18 مليون جنيه فلم أعثر على شيء موثوق فيه، وهذا لا يقلل من نبل مواقفه حتى لو ادعى شاعر غنائي يدعى خالد تاج عدم وجود عرض لمشاركته في الحملة الإعلانية.

وللموضوعية، وجدت ويجز ينشر على صفحته في “فيسبوك” إعلانًا ترويجيًا للـ”بيبسي” بمشاركة شبيه له يُدعى الحسيني إبراهيم، إنما ذلك كان في مايو 2023 قبل العدوان الحالي بالطبع.

أما الحملة الجديدة فهي تجميع لإعلانات عن المنتج نفسه خلال سنوات سابقة حيث يظهر محمد صلاح وكريم عبد العزيز ونوال الزغبي وأحمد السقا واللاعبان السعودي سامي الجابر، والبرازيلي روبرتو كارولس، وشخص اسمه قصي خضر، ولا أدري هل يستلزم ذلك تجديد موافقتهم على الظهور أم لا؟

الجديد في الإعلان ظهور عمرو دياب الذي يسقط تحت إغراء المال، وهو ليس له موقف واضح من غزة، ومحمد صلاح اكتفى بالتبرع بخمسة ملايين جنيه ويلوذ بالصمت، بينما هناك لاعبون عرب وأجانب وفنانون ومثقفون وكتّاب ومفكرون وساسة يدعمون غزة بقوة، أما طلبة الجامعات الأمريكية والأوروبية فهم أيقونة للإنسانية.

المصدر : الجزيرة مباشر