الأصدقاء الجدد لفلسطين.. ماذا تعرف عنهم؟

رفع علم دولة فلسطين بعد اعتراف برلمان سلوفينيا بها (الفرنسية)

اعترفت كل من إسبانيا وأيرلندا والنرويج وسلوفينيا مؤخرا بالدولة الفلسطينية، وسبقتها في ذلك بالعام الحالي: بربادوس وجاميكا وترينداد وتوباغو والبهامس، ليصل عدد الدول المعترفة بالدولة الفلسطينية إلى 146 دولة من بين 193 دولة بالأمم المتحدة.

ويحتاج الأمر إلى التعرف على تلك الدول خاصة في ظل ضعف العلاقات العربية مع معظمها، فأكبر تلك الدول من حيث السكان والاقتصاد هي إسبانيا البالغ عدد سكنها 47 مليون نسمة لتكون في المركز الثلاثين عالميا، بينما بلغ عدد سكان النرويج 5.5 ملايين، وأيرلندا 5 ملايين، وسلوفينيا مليونين، وجاميكا 2.7 مليون، وتيرينداد وتوباغو 1.5 مليون، والبهامس 385 ألف نسمة، وبربادوس 287 ألف نسمة.

ومن حيث مراكزها في الاقتصاد الدولي العام الأسبق حسب قيمة الناتج المحلي الإجمالي بها، فقد احتلت إسبانيا المركز الخامس عشر دوليا والنرويج الرابع والعشرين وأيرلندا السابع والعشرين، وسلوفينيا الـ85 وترينداد وتوباغو الـ107، وجاميكا الـ127 والبهامس الـ142 وبربادوس الـ164.وهو ما يشير إلى قلة عدد سكان معظمها وصغر حجم اقتصاداتها.

وفي التجارة السلعية الدولية العام الماضي احتلت إسبانيا المركز السابع عشر دوليا وأيرلندا المركز الثالث والثلاثين، وفي الصادرات السلعية جاءت إسبانيا في المركز التاسع عشر وأيرلندا في الـ32 والنرويج في الـ34 وسلوفينيا في الـ48 دوليا، مع ملاحظة أن سلوفينا البالغ عدد سكانها مليونين قد بلغت قيمة صادراتها 73 مليار دولار، في حين بلغت قيمة صادرات مصر البالغ سكانها 105 ملايين 40 مليار دولار.

وبإضافة المواقف الإيجابية التي اتخذتها دول أخرى من القضية الفلسطينية عقب العدوان الإسرائيلي على غزة، ومنها: جنوب إفريقيا وبوليفيا وكولومبيا وتشيلي وهندوراس وبليز والبرازيل، يمكن القول بأن هناك تزايدا في أعداد الدول المساندة للقضية الفلسطينية، وهو ما انعكس عمليا في التصويت بالجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، لمنح دولة فلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة بأغلبية 143 دولة، مقابل اعتراض تسع دول وامتناع 25 دولة عن التصويت.

 تغير الحكومات وتغير المواقف

لكن المقارنة بين رقم 146 دولة اعترفت بالدولة الفلسطينية، وموافقة 143 دولة بالجمعية العامة للأمم المتحدة على العضوية الكاملة لفلسطين، تشير إلى أنه من بين الدول التي اعترضت على منح فلسطين العضوية الكاملة: المجر والتشيك والأرجنتين، رغم أنها من الدول التي اعترفت بالدولة الفلسطينية من قبل، وهو ما يشير إلى تغير التوجهات السياسية للحكومات التي تعاقبت على حكم تلك البلدان من القضية الفلسطينية.

فرغم اعتراف ثمان من دول الاتحاد الأوروبي الـ27 بالدولة الفلسطينية قبل طوفان الأقصى، فلقد تضامن الاتحاد مع اسرائيل بقوة عقب عملية طوفان الأقصى، وأمدّ عدد من دوله إسرائيل بالمال والعتاد العسكري، ومن هنا يمكن القول إنه رغم اعتراف 11 دولة من الاتحاد الأوروبي حاليا بالدولة الفلسطينية، فما زالت مواقف الدول الرئيسية بالاتحاد -وهي ألمانيا وإيطاليا وفرنسا- تقوده إلى التماهي مع الموقف الإسرائيلي.

هذا مع الأخذ في الاعتبار استمرار اعتبار عدد من دول الاتحاد الأوروبي حماس منظمة إرهابية، وحتى إسبانيا التي اتخذ النظام الحاكم بها مواقف جيدة اتجاه المطالبة بوقف إطلاق النار في غزة والحدّ من الانتهاكات الإسرائيلية، ما زال رئيس وزرائها يعتبر حماس منظمة إرهابية.

ومن هنا يمكن اعتبار استنكار العديد من دول العالم الإبادة الجماعية بغزة، بمثابة موقف إنساني ربما لا يمتد إلى تبنّي وجهة النظر الفلسطينية بالنسبة لجذور الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، ويعزز ذلك ضعف العلاقات الاقتصادية أو بمعنى آخر ضعف المنافع التي تحققها تلك الدول من علاقتها بالعالم العربي.

ففي العام الماضي كان نصيب الدول العربية من صادرات البرازيل 5.7%، ومن الصادرات الإسبانية 5.4%، ومن صادرات جنوب إفريقيا 3.3%، ومن صادرات أيرلندا 1.5%، ومن صادرات سلوفينيا 1%. وبوجه عام كان نصيب الدول العربية من تجارة جنوب إفريقيا مع العالم 6.6%، ومن تجارة إسبانيا 6%، ومن تجارة البرازيل 5.2%، ومن تجارة سلوفينيا 1.8%، ومن تجارة أيرلندا 1.3%.

    فائض عربي مع إسبانيا وجنوب إفريقيا

وهو أمر مرتبط بارتفاع نسبة التجارة البينية بين دول الاتحاد الأوروبي وبالتالي انخفاض نصيب تجارة أعضائه مع باقي دول العالم، وحققت الدول العربية فائضا بتجارتها مع إسبانيا بقيمة 7.6 مليارات دولار، ومع جنوب إفريقيا بـ8.6 مليارات دولار، ومع سلوفينيا بمليار دولار، بسبب واردات النفط والغاز الطبيعي لها من الدول العربية، حيث تصل نسبة الاكتفاء الذاتي لإسبانيا من الغاز الطبيعي إلى اثنين بالألف ومن النفط إلى أقل من 4%، وبالتالي فهي تستورد كميات كبيرة من النفط والغاز من دول عربية أبرزها: الجزائر والسعودية وليبيا والإمارات وقطر والكويت.

ولا يتكرر ذلك مع النرويج نظرا لكونها قد احتلت المركز الثامن دوليا في تصدير خام النفط عام 2022، والمركز التاسع في تصدير الخام والمشتقات معا والمركز الرابع في تصدير الغاز الطبيعي دوليا بعد أمريكا وروسيا وقطر، وبالتالي فقد انخفضت قيمة تجارتها مع الدول العربية، حيث بلغ نصيب الدول العربية من مجمل صادراتها في العام الأسبق نسبة نصف بالمائة، ومن مجمل تجارتها السلعية أقل من 1%.

لكن تزايد أعداد الدول التي تطالب بوقف إطلاق النار في غزة وتعارض الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الفلسطينيون، يفيد القضية الفلسطينية سواء في المحافل الدولية أو من حيث إتاحة المجال للفعاليات الشعبية للتعبير عن تضامنها مع مأساة غزة، أو إتاحة بعض وسائل إعلامها لجانب من الرواية الفلسطينية للأحداث، وكلها مكاسب على طريق النضال السياسي إلى جوار الصمود الأسطوري من قبل سكان غزة والمقاومة خلال الشهر التاسع من الحرب.

المصدر : الجزيرة مباشر