31 مليار دولار استثمارات أجنبية خرجت من مصر في عامين ونصف

البنك المركزي المصري

حسب بيانات البنك المركزي المصري بلغت قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة الخارجة من مصر، من منتصف عام 2021 حتى نهاية العام الماضي، 31.3 مليار دولار، أي أنه بمتوسط شهري يخرج مليار و43 مليون دولار خلال هذه المدة (ثلاثين شهرا)، وهي أرقام غير مسبوقة تاريخيا ارتبطت بأزمة نقص الدولار، وتأخر سداد مستحقات الشركات الأجنبية العاملة بمصر سواء بمجال النفط والغاز أو غيرهما من الأنشطة.

وكان المتوسط الشهري لخروج الاستثمارات الأجنبية المباشرة من مصر عام 2016 قد بلغ 478 مليون دولار شهريا، مع أزمة نقص الدولار حينذاك، وهو ما يشير إلى الزيادة التي حدثت بمعدلات خروج تلك الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خلال الفترة الأخيرة السابقة لصفقة رأس الحكمة التي بدأ وصول جزء من ثمنها في الربع الأول من العام الحالي.

وتضمن التوزيع النسبي للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي خرجت من مصر في الثلاثين شهرا، توجه نسبة 39% منها إلى دول الاتحاد الأوروبي، و21% إلى الدول العربية، و13% إلى بريطانيا، و12% إلى الولايات المتحدة، و15% إلى دول أخرى.

ومن بين الاستثمارات الأجنبية الخارجة إلى دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرين البالغ مجموعها 12.3 مليار دولار، توجه النصيب الأكبر إلى إيطاليا بقيمة 8.6 مليارات دولار، تليها هولندا بـ1.2 مليار دولار، وفرنسا بـ621 مليون دولار، وألمانيا بـ556 مليون دولار، ولكسمبورغ بـ322 مليون دولار، وبلجيكا بـ317 مليون دولار، وإسبانيا بـ207 ملايين دولار، وكذلك لأيرلندا والسويد.

وتوزعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي توجهت إلى الدول العربية البالغة 6.7 مليارات دولار، بين 4 مليارات دولار إلى الإمارات العربية المتحدة، و492 مليون دولار إلى السعودية، و492 مليون دولار إلى الكويت، و252 مليون دولار إلى قطر، و168 مليون دولار إلى البحرين، وهناك استثمارات اتجهت إلى المغرب وتونس ولبنان والأردن.

   التوجه إلى الصين وتركيا وشيلي

أما الاستثمارات الأجنبية التي توجهت خارج منطقة الاتحاد الأوربي والعالم العربي وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية، البالغة 4.6 مليارات دولار فتوجه منها ما قيمته 567 مليون دولار إلى كوريا الجنوبية، و506 ملايين دولار إلى سويسرا، و408 ملايين دولار إلى الصين، و249 مليون دولار إلى كندا، و190 مليون دولار إلى سنغافورة، و158 مليون دولار إلى تركيا و140 مليون دولار إلى اليابان و118 مليون دولار إلى شيلي.

ولعل البعض يتساءل لماذا ركزنا فقط على فترة العامين والنصف من منتصف عام 2021 حتى نهاية العام الماضي؟ والجواب أن هناك سببين لذلك، أولهما كبر قيمة الاستثمارات التي خرجت في تلك الفترة مقارنة بما سبقها، وثانيهما أن البنك المركزي المصري ظل سنوات طويلة منذ عام 2001، لا يذكر من بيانات الاستثمار الأجنبي المباشر سوى رقم إجمالي وحيد، لكن الاتفاق الذي تم مع صندوق النقد الدولي أواخر عام 2022 لمنح مصر قرضا بقيمة 3 مليارات دولار، كان من بين بنوده توفير المزيد من البيانات المالية والنقدية.

ومن هنا فقد بدأ البنك المركزي في الربع الأول من عام 2023 توفير بيانات تفصيلية عن الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج من مصر، حسب أبرز الدول التي يتجه إليها وحسب أنشطة تلك الاستثمارات، التي بدأت ببيانات الربع الثالث من عام 2021.

وقد ظلت معرفتنا ببيانات الاستثمار الأجنبي المباشر الخارج بالسنوات السابقة، أنه بلغ 6.6 مليارات دولار عام 2014 بعد أحداث عام 2013، وظل الرقم يقل عن ستة مليارات من الدولارات طوال السنوات الثلاث التالية، ثم عاد لتخطي ستة مليارات عام 2018 وقفز إلى 8.5 مليارات دولار عام 2019، وحقق أرقاما قياسية منذ عام 2021 حين بلغ 9.7 مليارات دولار، ثم حقق رقما تاريخيا عام 2022 حين بلغ 13.7 مليار دولار، لينخفض قليلا إلى 11.2 مليار دولار العام الماضي.

وهذا بالطبع فضلًا عن الفوائد التي تم دفعها للخارج عن الاستثمارات الأجنبية الموجودة بمصر، والتي بلغت قيمتها حوالي 13 مليار دولار خلال الثلاثين شهرا الممتدة من منتصف عام 2021 وحتى نهاية العام الماضي.

   54 % من الاستثمارات الخارجة بالقطاع البترولي

أما عن قطاعات النشاط الاقتصادي لتلك الاستثمارات الأجنبية الخارجة في الشهور الثلاثين، الممتدة من منتصف 2021 حتى نهاية العام الماضي، البالغة 31.3 مليار دولار، فتصدرها القطاع البترولي بقيمة حوالي 17 مليار دولار بنسبة 54% من الإجمالي، يليه القطاع الخدمي بقيمة 6.8 مليارات دولار بنسبة 22%، فالقطاع الصناعي بقيمة 6.3 مليارات دولار بنسبة 20%، ثم القطاع الإنشائي بنسبة 2% فقط، والقطاع الزراعي بنسبة اثنين بالألف أي أقل من نصف بالمئة.

وداخل القطاع الخدمي البالغة قيمته 6.8 مليارات دولار، كان نصيب القطاع التمويلي 2.2 مليار دولار وقطاع الاتصالات 1.7 مليار دولار، والقطاع السياحي 230 مليون دولار والقطاع العقاري 24 مليون دولار والخدمات الأخرى 2.6 مليار دولار.

وهكذا أثر الخروج الكبير للاستثمارات من القطاع البترولي في إنتاج النفط والغاز الطبيعي، فأدى ذلك إلى تراجع قيمة صادراتهما مؤخرا والعجز عن إمداد الاتحاد الأوروبي بما تم الوعد به من كميات من الغاز الطبيعي، وهو ما أثر في مشكلة صعوبة تدبير احتياجات محطات إنتاج الكهرباء من الطاقة، وظهور مشكلة انقطاع التيار الكهربي منذ يوليو/تموز 2023 وحتى الآن.

ووصل الأثر السلبي لذلك إلى صناعات أخرى أبرزها صناعة السماد والسيراميك والزجاج، ورغم وعد رئيس الوزراء بإنهاء انقطاع الكهرباء في الأسبوع الثالث من الشهر الحالي، فقد صرح وزير البترول الجديد بأن انقطاع الكهرباء سيتوقف فقط مدة 63 يوما من 21 يوليو/تموز حتى 21 سبتمبر/أيلول، ثم يعود الانقطاع بعد ذلك!

ورغم التحسن الجزئي لتوافر النقد الأجنبي بعد قرار خفض الجنيه المصري في السادس من مارس/آذار الماضي، فإن مشكلة خروج الاستثمار الأجنبي تحتاج إلى بعض الوقت لاستعادة الثقة حتى تهدأ معدلاتها، خاصة أن مشكلة نقص العُملة الأجنبية لم تُحلّ بعد بشكل كامل، بدليل استمرار القيود على استيراد السيارات، وتأجيل صندوق النقد الدولي الموافقة على صرف الشريحة الثالثة من قرضه لمصر، وتأخر صرف مستحقات شركات البترول الأجنبية المتراكمة، واستمرار الاقتراض الخارجي من العديد من الجهات رغم ما تم الحصول عليه من صندوق النقد والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي.

وقد تأخر تدبير الأموال اللازمة لاستيراد الوقود اللازم لحل مشكلة انقطاع الكهرباء، من شهر مارس/آذار بعد وصول الدفعة الأولى من صفقة رأس الحكمة حتى الشهر الماضي، حين تم التعاقد على شراء 20 شحنة غاز طبيعي بالأجل؛ مما زاد من ثمن الشراء.

وكذلك استمر فرض البنوك المصرية عمولة تدبير عملة على ما توفره للمستوردين من عملات أجنبية، تتراوح نسبتها بين 5 و10% من قيمة التعاقد، وهو ما يتكرر عند التعامل مع كروت الائتمان للمشتريات من خارج البلاد، مما يعنى عمليا أن سعر الصرف المُعلن من قبل البنك المركزي ليس هو السعر الحقيقي، وأيضا استمرار البنوك في رفض بيع العملات الأجنبية للأفراد والاكتفاء فقط بشراء تلك العملات منهم بالسعر الرسمي.

المصدر : الجزيرة مباشر