نتنياهو.. هل ينفرد بقرار إبادة وتجويع وتهجير غزة؟

نتنياهو (الفرنسية)

من أمام البيت الأبيض قال وزير الدفاع الصهيوني: “لدينا أهداف ومصالح مشتركة مع أمريكا وحين نختلف نسوي الخلافات في الغرف المغلقة”.

توقع الغرب وأمريكا وليس نتنياهو وحده أن الحرب على غزة ستكون نزهة وسيحققون انتصارًا “سهلًا” وسريعًا، ولكنهم فوجئوا بطول مدة الحرب وقوة المقاومة وصمود شعب غزة رغم كل التدمير الممنهج والتجويع والحصار “الأبشع” في التاريخ المعاصر.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

في الغرف المغلقة يتفق زعماء الغرب وأمريكا على خداع الرأي العام في بلادهم وفي العالم بالزعم بأنهم يضغطون على نتنياهو لإنهاء الحرب ولإدخال المساعدات الإغاثية الضرورية لمنع المزيد من القتل بالتجويع الذي يتم “برعاية” أمريكية وغربية.

قتل وتشريد

يتنافس الغرب وأمريكا بتكرار “وإصرار” يتزايد على حق الصهاينة في “الدفاع” عن النفس، ويواصلون “التدليس” على شعوبهم قبل العالم بالزعم ببراءة الصهاينة، وكأن فلسطين هي التي احتلت الكيان منذ 1948، ومن وقتئذ وقبله وهي تنكل بهم وتشردهم من ديارهم وتقتل أطفالهم ونساءهم وتحرمهم من كل حقوق البشر.

ويواصلون رفض حقوق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وعودة اللاجئين إلى بيوتهم التي احتفظوا بمفاتيحها وقراهم ومدنهم التي احتفظوا بأسمائها العربية، ورفضوا سلبها من قبل “المغتصبين” الذين اغتصبوها، وأطلقوا عليها أسماءً عبرية في محاولات “يائسة” لمحو التاريخ وفرض أكاذيبهم وجعلها أمرًا واقعًا.

لم نر اعتراضًا أمريكيًّا أو غربيًّا على عنصرية الصهاينة ووصفهم للفلسطينيين بأسوأ الصفات والدعوة صراحة إلى قتلهم جوعًا وتهجيرهم قسرًا بل والقضاء عليهم بقنبلة نووية، ورأينا عويلًا على “ضحايا” 7 أكتوبر من الصهاينة فقط.

أكد متحدث باسم البيت الأبيض أن المساعدات الأمريكية ستواصل التدفق إلى إسرائيل، وقال “لن نرد على تصريحات نتنياهو ضدنا، ونركز على تزويد إسرائيل باحتياجاتها”.

الملعون الخائن

يؤكد رئيس الشين بيت السابق عامي أيالون  أن 7 أكتوبر أوصل رسالة بأن إسرائيل لن تنعم بالأمن ما لم توقف الاحتلال، وأن الحل الوحيد لاستعادة الرهائن سياسي ونتنياهو يعلم ذلك، ولكن الحرب فرصته الوحيدة للبقاء في الحكم.

وطالب مسؤولون صهاينة منهم إيهود باراك ورئيس سابق للموساد وحائز على نوبل في الكيمياء أعضاء الكونغرس بمنع نتنياهو من إلقاء كلمة أمام الكونغرس لكونه لا يمثل الإسرائيليين.

والمؤكد أنه يمثل “كل” وحشية الصهاينة ولا يختلف عنهم إلا في الأسلوب أو في إتقان إخفاء فظائعه.

وهاجم إيهود أولمرت ريس وزراء الصهاينة الأسبق نتنياهو، ووصفه بـ”الملعون الخائن الذي يدمرنا”.

أصبح منزل نتنياهو كثكنة عسكرية يحرسها الجنود لمنع مهاجمته واقتحام بيته، وقال هاغاري المتحدث باسم جيش الصهاينة إن اعتقاد نتنياهو بإمكانية تدمير حماس ليس سوى ذر للرماد في عيون الإسرائيليين.

سيزيف الصهيوني

قال نتنياهو: “هذه الحرب تدور حول إما نحن أو هم وحوش حماس؛ إما وجودنا والحرية والأمن والازدهار أو إبادة واغتصاب واستعباد. نحن مصرون على الانتصار في هذا الصراع، كبدنا العدو وسنكبده ثمنًا باهظًا على أعماله الفظيعة”.

وهو يذكرنا بأسطورة “سيزيف” الذي عاقبته الآلهة بحمل الصخرة والصعود بها إلى أعلى الجبل، والنزول بها إلى أسفله وتكرار ذلك ما بقي على الحياة.

فنتنياهو يكرر التهديدات النارية منذ 7 أكتوبر، ويحقق الفشل تلو الفشل ويتلون وجهه بالغضب الذي “يفشل” في إخفائه أحيانا ويبدو منكسرًا، وإن حاول أن يبدو “متبجحًا” أثناء الرد على الهجوم عليه مثلما حدث في الكنيست مؤخرا، إذ صرخ رئيس المعارضة الصهيوني يائير لابيد في وجهه قائلا: “لا تبتسم وانظر إلى الأسفل، لن يبقى من ذكرك شيء، لن يحمل اسمك بعد الآن لا متحف، ولا ساحة، ولا جسر، ولا حتى نافورة مياه؛ سنتذكرك بالسابع من أكتوبر وعندما هاجمتنا إيران اختبأت وتوسلت إلى أمريكا بالدفاع عن سماء إسرائيل”.

اتهمت زوجة نتنياهو الجيش الصهيوني بالتخطيط “للانقلاب” على زوجها لعزله، حين فوجئ أثناء زيارته لمستشفى تسيديك بأحد الجرحى يطالبه بإيقاف الحرب صائحًا: “أنت تسوقنا إلى المحرقة بينما تهرب ابنك ليتعلم في الخارج”.

أثارت صورة لنتنياهو على الحدود مع لبنان السخرية على وسائل التواصل الصهيونية حيث تساءلوا أين الناس؟! إنه يصور نفسه مع جندي وهو يتحدث معه “وكأن” ذلك يعني السيطرة على هجمات حزب الله التي “شردت” مئات الألوف لأول مرة من بيوتهم.

وقال رئيس حزب إسرائيل بيتنا: “جنودنا وضباطنا في غزة محبطون ويشعرون كأنهم طيور أوز في ميدان رماية”.

في “سابقة” يجب التوقف عندها طويلًا؛ ناشد نفتالي بينيت رئيس الوزراء الصهيوني الأسبق الإسرائيليين عدم مغادرة إسرائيل التي تمر بأصعب أوقاتها وكتب على منصة إكس: “لا تغادروا البلاد، بالأمس أخبرتني مهندسة برمجيات لامعة أنهم سيغادرون البلاد إلى بلد في أوروبا قبل بداية العام الدراسي؛ هذا الخبر جعلني حزينًا جدًّا”.

قولوا “تشيز”

كتب جدعون ليفي: “قولوا تشيز لعرض صورة ابتسامة مصطنعة، قولوا انتصرنا لعرض صورة نصر موهوم، فكل يوم إضافي في غزة سيعمق غرقنا. إسرائيل لم ولن تحقق أي نصر في غزة ونجح الفلسطينيون في هزيمتنا سياسيًّا وأخلاقيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، أخفوا كل ما حدث لإسرائيل في الداخل والخارج، وأعلنوا أنكم انتصرتم، المهم أن تخرجوا من غزة”.

وكتب مايكل بي في صحيفة هآرتس: “أنكرت إسرائيل لسنوات وجود الشعب الفلسطيني، وأصدرت قوانين لتشريع سرقة جميع ممتلكاته”، وهذا ما فعله الغرب وأمريكا ويواصلون فعله “ويمنعون” بكل قواهم محاولات الفلسطينيين لانتزاع أي حق من حقوقهم المشروعة بإمداد الصهاينة بالدعم العسكري والمادي والإعلامي وفي مجلس الأمن وكل المنظمات الدولية.

ويحاربون “بخسة” أي محاولات لإبقاء غزة على قيد الحياة ومنها محاربتهم الشرسة لمنظمة الأونروا، ومنع المساعدات التي لا غنى عنها من الوصول إلى غزة وإن وصلت فيشاهدون المستوطنين وهم يتلفونها، “ويغمضون” أعينهم ويواصلون النواح على ما حدث “للأبرياء” في الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان