مؤلف الحشاشين لماذا حصل على جائزة الدولة التقديرية؟

عبد الرحيم كمال (منصات التواصل)

أن تصل جائزة الدولة التقديرية في الفنون إلى شاب لم تتخط أعماله الإبداعية 20 عملًا، فهذا حدث يستحق التوقف عنده خاصة أن مصر بها ذخيرة كبيرة من المبدعين الشباب في التخصصات الفنية كافة.

نتمنى أن تصل إليهم الجوائز، وخاصة التقديرية التي هي أرفع جائزة في مجالات الفنون والعلوم والثقافة التي يقدمها المجلس الأعلى للثقافة بوزارة الثقافة المصرية، وترشح الهيئات العلمية والثقافية والجامعات أبرز أبنائها تاريخًا وعلمًا لنيلها، ويتنافس عليها كبار العلماء والمبدعين.

عبد الرحيم كمال أن لم يكن شابًا بالمعنى العمري للشباب، فقد تخطى الـ50 بثلاث سنوات، إلا أن مشواره الإبداعي بدأ متأخرًا نسبيًا، فقد جاء أول أعماله الحقيقية في 2009 وهو الرحايا حجر القلوب الذي قدمه الراحل نور الشريف في رمضان من ذلك العام.

فاز كمال بالجائزة في التأليف الدرامي في العام نفسه الذي فاز فيه المخرج الكبير محمد فاضل بالجائزة نفسها في مجال الإبداع كمخرج تليفزيوني، وللصدف أن عمر فاضل الإبداعي أكبر من عمر عبد الرحيم كمال كله، فما الذي أخّر جائزة فاضل كل هذا العمر؟ بينما قدّم جائزة كمال جدًا.

هل يستحق الجائزة؟

عبد الرحيم كمال واحد من أهم مبدعي الكتابة الدرامية في جيله، فقد دخل بمؤلفاته إلى مجالات جديدة وحيّة في وجدان المشاهدين، اختار بيئة الصعيد والتاريخ في أولى أعماله ما بين الرحايا وشيخ العرب همام، وتنوع في إبداعه ما بين التاريخ والأساطير وعالم التصوف، إلى الحياة المدنية في القاهرة في ثلاثة أعمال هي أهو ده اللي صار، نجيب زاهي زركش، وونوس، وفي الأعمال كلها كان الخيال خصبًا، والكتابة دقيقة متميزة، وحققت أغلب أعماله نجاحًا تليفزيونيًا كبيرًا.

عبد الرحيم كمال الحائز على جائزة الدولة التقديرية في الإبداع مجال التأليف قدّم 13 عملًا دراميًا تليفزيونيًا.. كان آخر أعماله الحشاشين، في العام الماضي قدّم من إنتاج الإمارات العربية الوعد التي تدور أحداثه في تونس خلال رحلة بني هلال والصراع بين أبو زيد الهلالي والزناتي خليفة، وقبله كان قد قدّم 11 عملًا دراميًا منها 6 أعمال تدور أحداثها في صعيد مصر منهم الرحايا (حجر القلوب).

شيخ العرب همام أخذ أبرز أعماله، وهو عمله التليفزيوني الثاني الذي قدّم للجمهور كاتبًا متميزًا في الدراما التليفزيونية، لتتوالى أعماله مسجلًا 11 على مدار 14 عامًا منذ 2010 حتى عمله الأخير الحشاشين.

أبرز الأعمال

من أبرز أعمال عبد الرحيم كمال بعد ذلك دهشة، الخواجة عبد القادر، يونس ولد فضة، ونوس، نجيب زكي زركش، القاهرة كابول، وأهو ده اللي صار، أما عمله قبل الأخير جزيرة غمام فقد وصل فيه كمال إلى قمة إبداعه الدرامي بما حمله من أفكار، ومن خلال نص درامي صارت مقولته تتداول بين عشاق الدراما التليفزيونية المتميزة.

إذن نحن أمام مؤلف دراما تليفزيونية متميز بلغت ذروة إبداعه الدرامي في عمله جزيرة غمام الذي تناول أخطر قضية تتعرض لها الأمة العربية بأطيافها كافة منذ سنوات، وهي قضية الاختراق الصهيوني لها، ربما هذه رؤيتي لكن لا تنسى أن أول مشهد في هذا العمل الفريد كان زيارة الرئيس الأسبق أنور السادات للجزيرة، وأداؤه الصلاة في مسجدها.

بدأت أحداث الرواية التي تدور أحداثها حول ثلاثة تلاميذ لشيخ قرية يموت، ليترك لكل واحد منهم جزءًا من تركته التي هي منزل ومشيخة، وكتاب فيه أسرار الناس أو اعترافاتهم بذنوبهم للشيخ.

تتصاعد الأحداث بوصول الغجر إلى القرية من خلال خلدون كبيرهم الذي يحاول السيطرة عليهم جميعًا من أجل السيطرة على الناس بمعرفة خطاياهم وجرائمهم، لجعلهم يقومون بأعمال لصالح أهله وعشيرته، هكذا من خلال نص في ظني أخطر ما كتب عن هذا الموضوع في الدراما المصرية سينمائية أو تليفزيونية.

نعم يستحق

إذا كان العنوان هل يستحق كمال الجائزة بعد مشواره المتميز إبداعيًا؟ رغم الخفة التي دخل بها مجال الإنتاج التليفزيوني في أعماله الثلاثة الأولى برنامج حسبن على الناصية، وعمل كوميدي خفيف شباب أون لاين في عامين متتاليين، ورغم عمره القصير إبداعيًا، أقول نعم يستحق.

كم من عشرات أو مئات في مثل عمره أو أقل قليلًا يستحقون أقرأ لهم وأتابع أعمالهم منذ عشرات السنين في المجالات الإبداعية والعلمية كافة؟ كم تمنى هؤلاء أن تصل الجائزة إلى شباب المبدعين والعلماء؟

وأخيرًا وصلت لعبد الرحيم كمال، ولكن بعد مسلسله الحشاشين إنتاج المتحدة للإعلام (الشركة المحتكرة الإنتاج الدرامي عامة في مصر)، ومع مخرجها المفضل بيتر ميمي أكثر مخرج درامي وسينمائي عمل في السنوات العشر الأخيرة.

والواقع أن الحشاشين هو الأقل فنيًا بين أعمال عبد الرحيم كمال كلها من حيث الكتابة التليفزيونية والبناء الدرامي وبناء الشخصيات، فضلًا عن الدافع للكتابة لم يكن موجودًا، وهذا واضح من أحداث العمل وتقديمه لعمل يختلف تمامًا عن أسلوبه الذي تميز به في الكتابة، ولأن العمل يتناول شخصية تاريخية أثرت لقرون عدة، وأيًا ما كانت وجهة نظرنا فيها اسمحوا أن نتناول العمل الذي عرض في رمضان الماضي في المقال المقبل، لما أثاره من معارك ثقافية امتدّت إلى السياسة.

المصدر : الجزبرة مباشر