المفاوض المسلح.. «يحيى السنوار»

يحيى السنوار (رويترز)

حين استيقظ العالم على خبر استشهاد إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية «حماس» في العاصمة الإيرانية طهران بعد سويعات قليلة من حضوره حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، أصيب كل أحراره بصدمة وأصابهم الخوف على أهلنا في غزة، وأصبح السؤال ماذا بعد..؟ هل انتهت الحركة ومعها القضية الفلسطينية بهذا الاغتيال الذي أشعرنا بمرارة الخيانة التي تنهي أي فكرة صحيحة وأي أمل؟!

صدمة المشهد وبشاعته دفعت لطرح سؤال حول كيف حدث ذلك؟ وانقسم الناس حول مصدر الخيانة، وتساءل الذين ذهبوا إلى أن الخيانة كانت من داخل الدولة المضيفة بطرح سؤال مفاده هل هناك صفقة ما للتخلص من هنية خاصة أنه في ضيافة دولة لديها من العتاد العسكري والإمكانيات ما يجعلها تستطيع تأمين نفسها، ومن يكون في ضيافتها.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

هؤلاء وغيرهم اعترفوا بأن الدولة المضيفة هي الوحيدة التي تقف في وجه الكيان الذي سعى في الأرض قتلًا وفسادًا تحت سمع العالم كله وبصره.. لكن كيف تم ذلك والعملية داخل مقر من مقرات الحرس الثوري الإيراني وفي حمايته؟

كيف لا يستطيع هذا الحرس حماية ضيف بحجم “أبو العبد”، وبإجراءات تأمينية مشددة؟

كيف يكون مكان إقامته معلومًا ليتم استهدافه مع حارسه الشخصي فقط!! بهذه السهولة؟

أهمية هنية ومكانته والعلم التام بالأوضاع الملتهبة في القطاع -غزة- تجعل المسؤولية أكبر على أي دولة تستضيفه أن توفر له أسلوب تأمين خاص جدًا منطلقًا من العلم التام بأنه مستهدف من جهة الكيان المحتل.

فكيف تم وضعه في مكان يتم الوصول له بهذه السهولة، فيُقتل مع حارسه دون إصابة آخرين!؟

من الموكل لهم حراسته من الحرس الثوري.. فهل كانا يقطنان بمفرديهما دون حراسة أم أخلي المكان من الحرس قبل تنفيذ الجريمة الشنعاء؟

كيف تسلل الصاروخ وجال في طهران دون رصد أو اعتراض إلى حجرة نومه في عاصمة أكبر دولة مهددة للكيان الصهيوني؟

المستفيد الوحيد:

ما لا خلاف حوله أن المنفذ والمستفيد الوحيد من العملية هو دولة الكيان الصهيوني، العدو الأوحد للأمة العربية والإسلامية، لتتفاخر بأنها حققت نصرًا عظيمًا بقتلها زعيم الحركة، ظنًا منها بأنها بذلك أنهت “حماس”، وأحدثت خللًا فيها بقتل قائدها، نست أو تناست تلك الدولة الإرهابية أن حركات التحرر والدفاع عن الأرض لا تموت بموت زعيمها، فإن مات واحد فإن فيها ألفًا غيره يدافعون عنها.

زاد من فرح الدولة العبرية وطمأنينتها اقتناعها بكذبتها الكبرى بالقضاء على رئيس الجناح العسكري للحركة في قطاع غزة «يحيى السنوار» في إحدى غاراتها الدنيئة على غزة.. فاطمأنت وفرحت ورقصت في مختلف قطاعاتها بأنها هكذا أنهت على “حماس”.

لكن يشاء الله أن يبدل اليأس أملًا بين أحرار العرب والعالم، فبعد أسبوع من استشهاد “أبي العبد” أعلنت الحركة تولي يحيى السنوار رئاستها خلفًا له.

وبات العدو الصهيوني يعيد حساباته، بل إنني أجزم أنه ندم على ما قام به من جرم مع تعالي الأصوات بداخله ضجيجًا.. مؤيديه قبل معارضيه، فكيف لهم التعامل مع من يحمل السلاح وسط ميادين القتال في الحرب، ويؤمن بأن ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة؟!.

كيف ستتعامل إسرائيل، ومع من ستتفاوض وأين يتم ذلك؟ وهي التي أغلقت أبواب المفاوضات بقتلها رئيس الحركة في البلد المضيفة له، فزاد الأمر صعوبة على أي بلد من البلدان استضافته.

فمن هذه الدولة التي ستتحمل مسؤولية حماية السنوار لتتم عملية مباحثات وتشاور في مناخ آمن؟ وهل هو نفسه سيرضى بترك ساحات القتال ليجري مباحثات؟

إن هذا الرجل يقطن الأنفاق وسط رجاله لا يفكر إلا في خطط الحرب ومهارات القتال، كيف يتحول المقاتل إلى مفاوض؟

كلها أسئلة تبحث عن إجابة.. لقد زاد الأمر تعقيدًا.. فالمهمة صعبة بالطبع.

تماسك “حماس”

وبتولي السنوار رئاسة “حماس” بجناحيها السياسي والعسكري تأكيد لتماسك الحركة، وأنها تدار بشكل مؤسسي منظم لا يوجد بداخلها أي خلافات أو انشقاقات تعكر صفوها وتدخلها في صراعات داخلية، وأثبتت قادتها أنه لا يعنيهم الأمجاد الشخصية، بل يسعون دائمًا لتنفيذ ما هو موكل لهم بحماية الشعب والمقدسات، وهي من تثأر من قتلة الأطفال والنساء بدم بارد ومن قتلة الشيخ ياسين وعرفات.. نهاية بإسماعيل هنية وآلاف الشهداء الذين قتلوا ويقتلون على مسمع من العالم كله ومرآه الذي غض بصره عن ما يراه على شاشات التلفاز من عمليات إبادة جماعية.

المسؤولية كبيرة ويلزمها قوة كبيرة ومفاوض يملك القوة والإرادة، مفاوض يخشاه عدوه لأنه يعلم أن لديه الكثير، ويجيد التعامل معه بالشكل الذي يستحقه، فالحق أن هذه الإمكانيات تتوافر في السنوار، أمل الأمة في تحقيق النصر -بإذن الله- وعودة أهل غزة كلهم إلى منازلهم آمنين.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان