من غزة إلى السودان …حياة العربي مهمة

(1) في غزة عداد الشهداء لا يتوقف
هل كتب علينا الموت بأيدينا وبأيدي أعدائنا؟
كيف تحولت أوطاننا لساحات حرب أهلية ومقابر جماعية؟
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان.. وأحدها قد يصبح واقعًا
- list 2 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 3 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 4 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
لماذا الصراعات والاختلافات في بلادنا حول السلطة لا تنتهي بصندوق الاقتراع لكن تبدأ بإطلاق رصاصة؟
لماذا نتعامل على أن الدم العربي رخيص ونعطي الفرصة للآخرين ليعاملونا كما نرى أنفسنا، ثم نبكي حالنا؟
المقاومة في غزة، كتب عليها القتال وهو كره لها، حرب غزة الحق فيها ناصع لا لبس فيه، فهناك شعب يقاوم محتل غاصب لأرضه.
غزة محكوم عليها بالعذاب، كل يوم تضيف وزارة الصحة في غزة أعدادا جديدة لشهداء القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع منذ عشرة أشهر، الشهداء اقترب عددهم من 40 ألفا والمصابون أضعاف هذا الرقم، بالإضافة إلى اعتقال الآلاف من شباب غزة وسجنهم في معتقلات مثل “سدي تيمان” حيث يتم تعذيبهم والاعتداء على بعضهم جنسيا ويموت العديد منهم بسبب التعذيب والجوع.
جميع سكان غزة، بلا استثناء، يعانون من سوء التغذية، وأكثر من مليون شخص أصبحوا بلا منازل وثلاثة أرباع السكان من النازحين، فلقد ُدمر ما يزيد عن 80%من مساكن القطاع ومستشفياته ومنشآته الخدمية، نظام المياه والصرف الصحي تعرضا للانهيار، أهل غزة يعتمدون على حصص مياه قليلة للغاية للبقاء على قيد الحياة، شوارع غزة غارقة في مياه الصرف الصحي مما أدى إلي تفشى شلل الأطفال في القطاع وبعض الأمراض الجلدية المميتة بين الأطفال في مخيمات النازحين.
النظام التعليمي في غزة انهار تماما وجميع الأطفال خارج المدارس، ودُمر ما يزيد عن 90% من الطرق. تحتاج غزة إلى عقود لتعود كما كانت، ولسنوات للتخلص من ركام البنايات المنهارة. قادة العالم يتحدثون عن ضرورة وقف الحرب ويحذرون من تحولها إلي حرب إقليمية وهو ما تنصح به الإدارة الأمريكية في العلن، لكنها في الخفاء تشارك إسرائيل في استمرار حرب إبادة الشعب الفلسطيني.
البيت الابيض يرسم ملامح الحرب والسلام في الشرق الأوسط وجماعات الضغط الصهيونية تستخدمه لتحقيق أهدافها، وأهل غزة محاصرون بين واقع شديد القسوة ومستقبل مجهول وذاكرة متخمة بالمآسي، لا أحد يذكر أسماء شهداء فلسطين، فهم مجرد أرقام في سجل طويل ممتد بدايته النكبة ونهايته لا يعلمها إلا الله.
(2) الوطن الذي تحول لمقبرة أحلام
الوضع في السودان لا يقل سوءا عن نظيره في غزة، الفرق بينهما أن القاتل في غزة عدو معلوم أما القاتل في السودان فهو شقيق القتيل.
منذ بدء الاقتتال بين قوات الجيش النظامي بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بزعامة حميدتي في أبريل من العام الماضي، والشعب السوداني يعاني الأمرين، الخراب الذي حل ببلدهم يأتي على يد قوي كان واجبها حماية الوطن وتأمين المواطن.
الأمم المتحدة حذرت من أن السودان سيواجه أكبر أزمة جوع في العالم، تقارير منظمات دولية وحقوقية تتحدث عن أن 16 ألف شخص قتلوا منذ بدء الحرب التي أدت إلى نزوح حوالي ستة ملايين شخص داخليا، كما فر قرابة مليوني سوداني إلى دول الجوار بينهم نصف مليون لاجئ في مصر.
“آدم رجال “الناطق الرسمي باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين بالسودان قال في مقابلة إذاعية: “إن الأطراف المتحاربة لا تمتلك روح الوطنية، فهم يقاتلون فقط من أجل مصالحهم الخاصة والمجتمع السوداني هو الخاسر فلقد فقد الناس كل شيء “ولقد صدق.
الحرب أثرت على إيرادات الدولة التي انخفضت بنسبة 85%، ويتوقع ارتفاع مؤشر الفقر إلى أكثر من 90% بعد أن فقد الموظفون والعمال وظائفهم. الصادرات تراجعت بنحو 60% وكان أهمها الذهب الذى تراجع إنتاجه من 18 طنا إلى طنين، وتكبد القطاع المصرفي خسائر فادحة ودمرت ونهبت عشرات البنوك في السودان بما فيها البنك المركزي، وانهارت العملة السودانية وهو ما أدي لارتفاع أسعار السلع والخدمات علي المواطنين، وتوقف أكثر من ألف منشأة عن العمل كان مجالها الصناعة والتجارة والغذاء والدواء بسبب الدمار الذى لحق بها، 75 % من المستشفيات الحكومية تعمل جزئيا، نتيجة التدمير والنهب، وزادت نسب الإصابة بالكوليرا بين السودانيين وخاصة غير القادرين علي الوصول لمياه شرب نقية. السودان يعاني من نقص حاد في الطعام والخدمات ووفرة في السلاح!!
المنظمات الحقوقية العاملة في السودان رصدت جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الانسان من قبل الاطراف المتحاربة كما وثقت حالات اغتصاب جماعي من قبل جنود قوات الدعم السريع.
في غزة الحرب مشروعة والعدو معروف، لكن في السودان الأمر ملتبس، فهي حرب بين الاشقاء، حلفاء الأمس الذين انقلبوا على بعضهم البعض بسبب التقاتل عي السلطة والرغبة في الاحتفاظ بالنفوذ والمزايا. الطرفان يتقاتلان ويتساقط حولهم الضحايا من بني جلدتهم. الشعب السوداني بعد ثورته على نظام البشير كان يطمح في التغيير إلى الأفضل، ويحلم بحكم ديمقراطي رشيد يحقق له طموحاته في التنمية والخروج من الأزمات الاقتصادية المستفحلة والاستفادة المثلي من موارد السودان وثرواته الطبيعية الضخمة، وبدلا من ذلك أنتهي الحراك الشعبي وطموح الأمة بمعركة بين الجيش وقوات الدعم السريع الذين حولا السودان لمقبرة لأحلام الشعب السوداني.
لم يفكر الطرفان في كلفة الحرب ومن سيدفع الثمن، وبغض النظر عن الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، فلقد حان الوقت لتغليب مصلحة الوطن والمواطن. المواطن العربي هو الثروة الحقيقة لبلده، ويجب على القادة أن يكون هدفهم الأول هو تأمين المواطن وحمايته لا ترويعه وأن يحفظوا له كرامته ويؤمنوا له معاشه. وفي هذه الفترة الصعبة يجب على القادة العرب أن يعملوا على تأمين حياة أهل غزة ضد العدوان الإسرائيلي الغاشم والضغط لوقف القتال، كما يجب أن يتكاتفوا لوقف الحرب في السودان، فحياة المواطن العربي مهمة أو يجب أن تكون لو أردنا ألا نفقد حدودنا على الخريطة.
