الإسلاميون بين امتلاك القدرة على الفعل والرضا بالتهميش

الانتخابات الأردنية (الأناضول)

يعيش العالم بأسره منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 تداعيات طوفان الأقصى الذي قامت به حماس ضد المشروع الغربي متمثلًا في الدولة العبرية، والذي عكس المشروع الوطني الفلسطيني الساعي نحو الاستقلال والتحرير، وجسَّد امتلاك الرؤية والقدرة على الفعل رغم السباحة ضد التيار، وعلى مدار عام فشلت إسرائيل والعالم الغربي بأسره والمتحالفون معه من العرب في كسر حماس، بينما نجحت حماس في تقديم نموذج مضيء للإسلاميين حينما يمتلكون القدرة على الفعل.

وفي الأسبوع الماضي رأينا مشهدين مختلفين للمشاركة السياسية للإسلاميين من نفس مدرسة حماس (الإخوان المسلمون) بدا الأول باهتًا للغاية وهو مشاركة عبد العالي حساني شريف رئيس حركة مجتمع السلم في الانتخابات الرئاسية الجزائرية وحصوله على نسبة 3% من أصوات الناخبين، وأيًّا كان وجه الرأي في نزاهة الانتخابات، فقد بدا أن الرجل وحزبه خاضا الانتخابات مجاملة ودون طموح حقيقي للفوز بها، رضًا منهم بالعيش على هامش النظام.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

المشهد الثاني كان للانتخابات البرلمانية الأردنية التي تصدرتها جبهة العمل الإسلامي -التيار السياسي للإخوان المسمين بالأردن- بحصد 32 مقعدًا، وهو ما استدعى في الأذهان تجربتَي مصر والمغرب، ففي الأولى غابت الجاهزية لحكم بلد كبير ومحوري في المنطقة بحجم مصر، وفي الثانية انتهى المطاف بالتجربة إلى أن من وقّع اتفاقية التطبيع مع إسرائيل -تحت وازع المصلحة العامة والتماهي مع نظام الحكم- هو سعد الدين العثماني، ورغم أنه لا ينتمي إلى تنظيم الإخوان المسلمين فإنه محسوب على الإسلاميين.

التجربة الحاضرة بقوة

وعليه فالتجربة الحاضرة بقوة -إلى جانب الطوفان- هي تجربة جبهة العمل الإسلامي في الأردن، وعلى قادته ألا يسمحوا لأنفسهم بالتماهي مع السلطة تحت أي تبرير، وألا يسمحوا لخصومهم بأن يقذفوا بهم عن عمد لتصدُّر المشهد ليمرروا ما لم تستطع السلطة تمريره كما حدث في المغرب، وأن يدركوا أن العبرة مع كل فرصة سانحة تتمثل في الجاهزية لحصد ثمرات النجاح من خلال مشروع متكامل لاستثمار هذه الفرصة، ولا سيما في ظل الظروف العصيبة التي يمر بها الأردن والمنطقة بأسرها، وعدو باغٍ بلغ درجة الجنون في انتقامه، وهامش محدود من الحركة تضيق فيه مساحة المناورة إلى حدودها الدنيا، كما أن عليهم أن يدركوا أنهم ليسوا اللاعب السياسي الوحيد في الساحة، وأن المعادين والمتربصين الذين يراهنون على فشلهم أكثر من المتعاونين والمؤيدين (أقصد هنا الفاعلين السياسيين وليس الجمهور).

فهل يملكون مشروعًا متكاملًا للسلطة يحمل إلى جانب الرؤية والاستراتيجية أدوات وإمكانات التنفيذ، والاستعداد والجاهزية، وخبرة الحكم وأدوات الإدارة والسلطة والتأثير؟

اقتناص الفرصة

إن أسوأ نظم الإدارة هي التي تُغلِّب العاطفة وتستجيب للضغوط، فهل تتغلب العاطفة فترى الجبهة أنها أمام فرصة سانحة وربما لا تتكرر، وعليها اقتناصها وستعمل على امتلاك أدوات الحكم بمرور الوقت كما فعل أردوغان وغيره، بعاطفة وأمنيات دون واقع يترجم هذه الأمنيات. هنا عندما تنقاد الأحزاب والتنظيمات إلى آمالها دون قدرة حقيقية على الفعل، وتتجاوب بعاطفتها مع الفرصة المتوهَمة تكون قد أضاعت فرصة حقيقية، وتصبح مفعولًا به في ساحة العمل السياسي وليست فاعلًا، ويتلاعب بها من يملك الأدوات والقدرة وهو في الأغلب مُعادٍ.

لكن الأسوأ من ذلك كله ألا نتعلم من أخطائنا، وأن تغلبنا العاطفة وتغرينا الأماني مع كل فرصة سانحة بقراءة خاطئة وتدبير ساذج، فنتعاطى مع الحدث (الفرصة) بسطحية شديدة لا نجني منها سوى العواقب المريرة.

إن التقييم المتجرد -رغم أني الأغلبية- ربما يقودني نحو مقاعد المعارضة، حماية لمكاسبي ورعاية لمصالحي، وسعيًا لاكتساب الجاهزية وأدوات الحكم.

والله أعلم.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان