«الإجهاد» وحش نستطيع ترويضه وتقليل خسائره.. بهذه الخطوات

الإجهاد «يعطل» الحياة ويقلل التركيز ويجعلنا نضطرب دون أن نعرف السبب؛ مما يؤثر سلبا في تفكيرنا ونظرتنا إلى الأمور وحكمنا عليها، فنخطئ في الحكم ونتسرع.
ونكون أقرب للعصبية أو للإحباط لشعورنا بتراجع الطاقات، ولبذل مجهود كبير لفعل أمور اعتدنا القيام بها بسهولة، كما يضعف مناعة الجسد ويجعلنا أكثر عرضة للعدوى وللأمراض.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4إثيوبيا.. حين يصبح تراث الإمبراطورية عبئا على الدولة
- list 2 of 4العمرة.. دليلك العملي لتقليل الجهد وزيادة الثواب
- list 3 of 4هيكل.. 50 عاما من العواصف
- list 4 of 4الرومانسية تعيد العائلة التركية إلى الدراما
ويتسبب في تأجيل الأعمال وتحمل الخسارة، أو أدائها بصورة لا ترضينا وتضايقنا وتزيد إجهادنا.
الإجهاد بوابة الخسائر بأنواعها النفسية والذهنية والجسدية والمادية والاجتماعية أيضًا؛ فمن يتمكن منه وحش الإجهاد لن يستطيع حسن التعامل مع الآخرين في العمل وشركاء الحياة، مهما حاول التحلي باللطف وعدم تصدير معاناته من الإجهاد لهم أو تحميلهم مسؤولية إنهاكه؛ فرغمًا عنه ستتغير معاملته. فكيف نطلب ممن افترسه الإجهاد وتراجعت قدراته أن يمتلك العقل الصافي الذي يجيد التعاملات؟
اقتل الوحش
الإجهاد لا يأتي فجأة، فهو «تراكمي» لعدم التخلص من الشحنات السلبية التي نتعرض لها، أو التعب الجسدي وعدم الحصول على الراحة المناسبة، والضغط على الجسم للقيام بالمهام اليومية بينما هو «يرغب» في الراحة، فيزيد الإجهاد ونضطر إلى الراحة الإجبارية ولو بعد حين.
يحدث الإجهاد العقلي بسبب الامتصاص الزائد للمشاكل التي نتعرض لها جميعًا، والمبالغة في توقع الأسوأ «وانتظاره»، بدلًا من بذل الجهد الواعي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وتنفس «الرضا» بصدق؛ لأن المشاكل لم تكن أكبر، وزرع اليقين بأننا سنتمكن من حصارها بمشيئة الرحمن وتقليل خسائرها.
وصدق القائل: «اقتل الوحش وهو صغير»؛ فإن لم نقتله صغيرًا سيكبر ويلتهمنا أحياءً.
نسمح بالإقامة
يعاني الكثيرون الإجهاد الجسدي المتكرر ويسارعون بتناول المسكنات، وربما ظنوا أنه مؤقت، وتجاهلوا كونه إنذارًا بضرورة الراحة الجسدية والذهنية وترتيب الأولويات في الحياة.
ومن المهم منع الاضطراب بأنواعه ومقاومة المشاعر السلبية، والتوقف عن السماح لها بالإقامة في القلب والعقل، وتذكير النفس بأن الإجهاد الجسدي يزول بالراحة والترفيه، وتكراره ينذر «بضرورة» تغيير أسلوب الحياة، والتوقف عن تحميل النفس ما يفوق قدراتها.
وربما يفيد في ذلك تغيير الأطعمة التي يتناولها الإنسان وإن كان يحبها؛ فالإكثار من تناول الحلوى والأكلات السريعة والدهون غير الصحية يتسبب في إجهاد الجسد والعقل أيضًا، ولا يتنبه كثيرون لذلك.
إجبار العقل على العمل وتناول المنبهات كالقهوة والشاي والتدخين يضاعف الإجهاد ويطيل إقامته، والحل في «استراحة محارب» بوضع اللسان أعلى سقف الحلق مع إغلاق الفم وإرخاء الكتفين والتنفس ببطء من الأنف.
وهو تمرين سهل يمكن فعله في أي مكان، ولن يتنبه إليه أحد، ويحقق نتائج سريعة، ونوصي بتكراره أو السير لدقائق وترديد جمل طمأنة مثل: «أنا بخير».
رحمة وفرح
لتقليل الإجهاد يجب إراحة العقل وطرد المبالغة في الالتزام بالمسؤوليات بأنواعها، والرحمة بالنفس، وهذا لا يعني التكاسل أو الإهمال؛ بل اختيار الهدوء العقلي ولو بتمثيله.
والتوقف عن طلب الكمال وتوقعه من النفس ومن شركاء الحياة؛ فلا أحد كامل، والتجاوز عن الهفوات يقلل الإجهاد، والعكس صحيح.
الإكثار من الراحة سبب خفي للإجهاد؛ حيث نتفرغ للتفكير فيما يؤلمنا، ولا حياة تخلو من وجع، كما تقل الإنجازات التي تسبب الرضا عن النفس والفرح الذي يقلل الإجهاد.
يسبب ملء المعدة بالطعام أو الجوع الشديد الإجهاد؛ والاعتدال مطلوب، مع الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه وتجنب المعلبات وكل ما يحتوي على المواد الحافظة ما استطعنا، والإكثار من شرب الماء.
قلة الحركة والنشاط من أسباب الإجهاد بأنواعه؛ فممارسة الرياضة -ومنها المشي- تقلل الإجهاد.
أمراض واضطراب
نحذر من أخذ الأمور بجدية بالغة وكأنها مسألة حياة أو موت؛ فينهك العقل ويرهق الجسد، وهو ما يترجم الإجهاد العقلي والنفسي في صورة صداع متكرر أو مشاكل في المعدة والقولون، والجز على الأسنان، وألم الفك، وتيبس الرقبة، واضطراب النوم.
وكثيرون يسارعون بالتوجه للطبيب فور ظهور الأعراض ويتناولون الأدوية «ويتجاهلون» أن الإجهاد المستمر هو السبب ولا يعالجونه، فلا يتعافون، فيلجؤون لتغيير الطبيب أو تناول أدوية أقوى، ويواصلون السير في دائرة الإجهاد المنهكة.
التورط في الجدال من مسببات الإجهاد؛ حيث استنفار الطاقات والتعامل بمنطق «إما غالب أو مغلوب»، وكأننا في حلبة مصارعة! والأفضل تجنب الجدال وعدم الانزلاق إليه، وتوضيح الرأي بأقل الكلمات ثم ترك كل إنسان لما يختاره، فهذا من حقه، ولسنا أوصياء على الغير.
يشكّل غياب المرونة مع النفس ومع الآخرين أحد أسباب الإجهاد، ولا نحب التنازل لإرضاء الغير؛ فهذه سلبية وليست مرونة، والمطلوب هو مرونة متبادلة بين الجميع.
والمرونة مع النفس تتطلب ترتيب الأولويات وطرد الاهتمام بما يتعارض معها برضا، وليس بشعور الاضطرار الذي يؤلم نفسيًّا ويتسبب في الإجهاد.
توقف وحاصر
يرتبط الإجهاد كثيرًا بالشعور المفاجئ بالجوع؛ فيسارع البعض إلى تناول الطعام للتخلص منه، ويشعرون ببعض التحسن، ثم سرعان ما يعود الإجهاد.
والحل ليس في تناول الطعام، بل في الحصول على استراحة ووقفة مع النفس لمعرفة أسباب الإجهاد الذهني الذي يشعرنا بغياب الطاقة؛ فنسارع للطعام فيزيد الوزن ونصنع مشكلة جديدة بدلًا من حصار الإجهاد والتخطيط الواقعي لتقليله ومنعه من السيطرة على حياتنا، فأي وحش عندما «تتاح» له الفرصة سيبتلع ما استطاع، أليس كذلك؟
أحيانًا لا نستطيع النوم بسبب الإجهاد؛ وعندئذ يمكن الإكثار من الاسترخاء الجسدي بالاستلقاء على الفراش والمباعدة بين القدمين وإغماض العينين ووضع كمادات مياه فاترة عليهما، والتنفس من الأنف مع إغلاق الفم، وطمأنة النفس بأن الإجهاد مؤقت، والتفكير في أمور تسعدنا، وسيرتاح الجسم وقد نستغرق في النوم أيضًا.
من أهم أسباب الإجهاد «الاحتفاظ» بالغضب من أمور لا تستحق ومن أناس «تراجع» اهتمامنا بهم، ونوصي بممارسة الهوايات لننتزع أنفسنا من «دوامات» الحياة التي تحاصرنا، وأن لا نخبر أحدًا؛ فما أكثر الساخرين ممن يحاولون تحسين حياتهم.
