ما الذي ينبغي للمتابع معرفته عن انقلاب غينيا بيساو؟

أول ما يلزم الإحاطة به هو دلالة الاسم. فالدولة التي نعرفها اليوم بغينيا بيساو (Guiné-Bissau) تبنّت هذا الاسم عقب استقلالها عن البرتغال عام 1973، قبل أن تعترف لشبونة رسميًّا بالاستقلال في 1974. والغاية من إضافة “بيساو” كانت تمييزها عن غينيا المجاورة التي سبقتها إلى الاستقلال في 1958. غينيا الثانية تُعرف رسميًّا بجمهورية غينيا، غير أن الإعلام درج على تسميتها “غينيا كوناكري” نسبةً إلى عاصمتها.
وغينيا بيساو إحدى المستعمرات البرتغالية القليلة في إفريقيا، إلى جانب موزمبيق وأنغولا.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 2 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 3 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
- list 4 of 4إثيوبيا.. حين يصبح تراث الإمبراطورية عبئا على الدولة
لكن ما دلالة الانقلاب الأخير؟
رغم أن البلد صغير ولا يتجاوز عدد سكانه مليوني نسمة، فقد شهد نحو تسعة انقلابات منذ استقلاله. فلماذا يحدث ذلك؟
هنا يمكن استدعاء ما يشبه “النموذج التفسيري”، إن جازت استعارة المصطلح من الراحل عبد الوهاب المسيري.
أولًا:
يعود الوجود البرتغالي في المنطقة إلى عام 1446، غير أن السيطرة العسكرية الكاملة لم تتحقق إلا عام 1915. بدأ الوعي الوطني في التشكل منذ أربعينيات القرن الماضي، لكن المنعطف الحاسم جاء مع اندلاع حرب التحرير عام 1963.
برغم نجاح حركة التحرر في انتزاع الاستقلال، واجهت الحركة أزمة بنيوية كبرى تمثّلت في اغتيال أبرز منظّريها وقائدها الأهم، أميلكار كابرال، في كوناكري عام 1973، قبل أشهر قليلة من الاستقلال (وأفضل من يتحدث عنه وعن تراثه الفكري هو صديقنا قصي همرور). اغتيل كابرال على يد مجموعة منشقة عن الحزب الذي قاد النضال، أي الحزب الإفريقي لاستقلال غينيا والرأس الأخضر (PAIGC). وقد تولّى شقيقه لويس كابرال قيادة البلاد عند إعلان الاستقلال.
ثانيًا:
معظم الدول التي نشأت من رحم حركات التحرر واجهت اضطرابات عميقة بعد الاستقلال، لكن المستعمرات البرتغالية تحديدًا دفعت الثمن الأكبر: حروب أهلية طويلة في أنغولا، واضطرابات دموية في موزمبيق. وغينيا بيساو لم تكن استثناءً.
ثالثًا:
يؤدي التركيب العرقي للجيش دورًا محوريًّا في اضطراب المشهد السياسي. فالمجموعات الرئيسية في البلاد هي: البالانتا، الفولاني، والماندينكا (ماندينغو)، لكن الجيش يخضع لهيمنة واضحة من أبناء عرقية البالانتا، مما يسبب توترًا متكررًا مع سياسيين ينتمون لعرقيات أخرى، ويُسهم في تكرار الانقلابات العسكرية.
رابعًا:
تردّدت، عبر السنوات، اتهامات حول ضعف الانضباط داخل المؤسسة العسكرية، فضلًا عن تقارير تربط بعض الشبكات داخل الجيش بعمليات تهريب المخدرات عبر الأطلسي، وهو عامل إضافي يفاقم هشاشة الدولة.
