العمرة.. دليلك العملي لتقليل الجهد وزيادة الثواب

تحتاج القلوب والعقول إلى العمرة من وقت لآخر للاغتسال وطرد الشوائب التي تحرمنا من السكينة ومن رضا الرحمن. يبذل الملايين الجهد والمال والوقت، ومع الأسف لا يفوزون بمكاسبها كاملة ويضاعفون الجهد أيضا، لتفادي ذلك نقدّم هذا الدليل الواقعي والعملي.
نبدأ بأهمية الخروج من الباب نفسه الأقرب إلى الفندق، وعند الاضطرار إلى الخروج من باب آخر فلنمشِ بجوار المسجد من الخارج وندخل من أقرب باب متاح، ونكمل البحث عن الباب من الداخل، وسنوفر الوقت والجهد، ولن نضل.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 2 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 3 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
- list 4 of 4إثيوبيا.. حين يصبح تراث الإمبراطورية عبئا على الدولة
يزداد الزحام عند الطواف في أوقات وأحيانا يقل، والأخيرة قبل الظهر وبعده وحتى الانتهاء من صلاة العصر، وحينئذ تكون الشمس شديدة.
خسارة وتشتت
يزداد الازدحام ليلا وحتى الفجر، وحتى مع الازدحام فالطواف أمام الكعبة أفضل بما لا يمكن مقارنته بالطواف في الدور الأعلى أو على السطح، فنعمة رؤية الكعبة أثناء الطواف «تهون» التعب وتمنح المعتمر والحاج طاقات روحية رائعة لا يمكن وصفها، و«يخسر» من يحرم نفسه منها.
يضيع البعض أوقاتا غالية جدّا في العمرة والحج بنشر صورهم على وسائل التواصل الاجتماعي والتركيز مع ردود الأفعال، والأفضل تقليل ذلك أو منعه. ويمكن نشر الصور بعد العودة لمن يرغب، لمنع التشتت ولزيادة «الإخلاص» في العبادة أيضا.
نفضل تأجيل شراء الهدايا حتى الانتهاء من أداء كل العمرات التي نريد تأديتها للنفس ولمن نحب من الأقرباء والأحباء الراحلين.
شكر النعمة
يؤدي البعض الطواف والسعي بتعجل، والأفضل السير بطمأنينة واستدعاء الخشوع وعدم الانشغال بالكلام أو بالهاتف المحمول، ويجب «حضور» القلب والعقل والتركيز جيدا «واستعادته» كلما تناقص.
يكثر بعضهم من ترديد مشقة الطواف أو السعي، ونرد عليه بأنه في «نعمة» تناسى شكرها، وأن المشقة الجسدية تزول مع الراحة، والثواب يذيب أي مشقة ويجعلها مهرا «ضئيلا» للغاية يدفعه بحب ورضا وشكر لنعمة «فوزه» بأداء العمرة واستطاعته لها ماديا وصحيا.
ليست نزهة
عند أداء العمرة مع الأهل أو الأصدقاء يجب الامتناع عن الكلام تماما أثناء المناسك وتأجيله لما بعد مغادرة المسجد الحرام، فالعمرة ليست نزهة عائلية، والأفضل أداؤها منفردا إلا في حالة صحبة كبار السن.
الصلاة والعمرة هما كنز مكة، فلنحرص على أداء أكثر ما يمكن عمله منهما، وتقليل الأكل قبل المناسك ومنع الجدال.
يتتبع البعض أخطاء جنسيات معيَّنة لا يحبها ويتباهى بجنسيته، وكأنهم من الملائكة! ويتناسون أن المؤمنين إخوة.
للتدافع أسباب
يكثر الزحام في الطواف عند القرب من الكعبة، ويزداد عند الخروج بعد انتهاء الطواف، فلنفسح لهم المجال للخروج، والبعض يتدافع خوفا من الابتعاد عن مجموعته التي يسير معها، ولا يتعمد مضايقتنا، فلنفسح لهم الطريق، وسننال ثواب الإفساح لهم وإسعاد مسلم ومعاونته.
قبل الطواف نوصي بتناول حبة من التمر وقليل من ماء زمزم لتمنحنا طاقة، ونحتفظ بزجاجة صغيرة من ماء زمزم لنضع بعضا منه على الوجه عند التعب أثناء الطواف أو السعي، وسننتعش ويمكن شرب القليل منه.
في الطواف، بعد الانتهاء من الشوط الرابع فلنبتعد قليلا إلى الخارج، ونكرر ذلك بعد الانتهاء من بقية الأشواط، وسنجد أنفسنا بعد انتهاء الشوط السابع نغادر بسهولة ونحتفظ بالسكينة، ولا نفعل كمن يظل بجوار الكعبة حتى الشوط السابع ثم يقتحم المعتمرين ليخرج فجأة!
تصوير وفيديوهات
التصوير حق للجميع، وهو تسجيل «للفرحة» بالوجود في بيت الله الحرام، ويمكن التصوير قبل الطواف أو بعد انتهائه، فهو كالصلاة لا يجوز الكلام وبالطبع لا يجوز التصوير أثناءه.
وكذلك بث فيديوهات لمن نحب ليرى الكعبة مع «ضرورة» إخفاء وجهه وألا نتكلم، وندعه يراها في صمت احتراما «لقدسية» الحرم.
عند رؤية أخطاء البعض، فلنتذكر خشوع الأغلبية وبكاء صغار وكبار السن، وأن أي بقعة صغيرة تبدو واضحة في الثوب الأبيض، «ولندرب» أعيننا وعقولنا وقلوبنا على التركيز في «جمال» وجودنا في أطهر مكان بالعالم، «ولا» نسمح لإبليس بدفعنا إلى التفكير أننا أفضل منهم.
الدعاء والقلوب
الدخول للطواف ممنوع قبل مواعيد الصلاة بساعتين تقريبا، ولا مجال للمحاولة مع من يتولون حفظ الأمن داخل الحرم، فلن يتراجعوا وسنفقد بعض الطاقة وربما تفسد العمرة بالجدال.
ينشغل بعضهم بالقراءة من كتيبات الأدعية، ويسير آخرون في الطواف وفي السعي وكأنهم يؤدون واجبا مفروضا «ويحرمون» أنفسهم الاستمتاع برؤية الكعبة وتذكُّر أن هناك مئات الملايين في العالم يحلمون بما ينعمون به.
بالطبع هناك أدعية لدخول المسجد وللخروج منه ولبدء الطواف والسعي يجب الالتزام بها ويمكن كتابتها وقراءتها بدلا من البحث عنها في الهاتف المحمول. وبعد ذلك فلنقل ما نحب من الأدعية ونكررها بتركيز وخشوع لعظمة الرحمن، ففي الحديث الشريف: «واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب لاهٍ».
يدعو بعضهم في الطواف وفي السعي بصوت عالٍ، فمنهم من يسير مع مجموعة ويرددون الأدعية وراءه، وآخرون يسيرون وحدهم، فلنبتعد عنهم ولا نجادلهم، ونحتفظ بالسكينة ولا نفعل مثلهم.
علامات القبول
يتدافع بعضهم من الجنسين ويعرّض نفسه لإجهاد لا مبرر له لتقبيل الحجر الأسود، ولن يدخل الجنة بلا حساب لتقبيله، وسيعرّض نفسه لأذى. ونحن مطالبون دينيا بألا نفعل ذلك بأنفسنا، وكذلك من يصرون على الصلاة في حجر إسماعيل.
فالأهم من ذلك ومن لمس الكعبة المشرفة تجديد الإيمان في القلوب والعقول، والعزم أن تكون العمرة «بداية» جادة وصادقة لا مكان لأي تراجع فيها، للفوز برضا الرحمن ولنكون أفضل دينيا ودنيويا، ولا نكون كمن سعى للتخلص مما يثقله، وبمجرد العودة إلى وطنه حمل أثقاله القديمة، وربما زاد عليها «وهم» أنه أفضل مما سبق لأدائه العمرة.
وتجاهل أن من علامات القبول في العبادات أن نصبح أفضل بعد أدائها، وفي ذلك فقط فليتنافس المتنافسون.
