فأر يثير الذعر في “بي بي سي” ويطيح بنجم برشلونة!

لطالما طارد النجم الإنجليزي جاري لينيكر الكرة في الساحات الخضراء، ورغم أنه لم يحصل خلال مسيرته على أي بطاقة صفراء “إنذار” أو حمراء “طرد”، فإن فأرًا صغيرًا مرسومًا في منشور بحسابه على موقع إنستغرام تسبب في الإطاحة به من تقديم البرامج الرياضية بهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ليخرج منها بعد مسيرة إعلامية حافلة للرجل الذي لعب في عدة أندية إنجليزية وفي فريق برشلونة الإسباني الشهير.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أعلنت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، أن جاري لينيكر نجم منتخب إنجلترا السابق، لكرة القدم سيترك برنامجه الشهير “مباراة اليوم” بنهاية الموسم الجاري، لكن منشورا على موقع إنستغرام أسرع بإنهاء علاقة الطرفين الممتدة منذ أكثر من ربع قرن.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان.. وأحدها قد يصبح واقعًا
- list 2 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 3 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 4 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
ويقدم لينيكر (63 عاما) برنامجه الشهير منذ عام 1999، وهو أحد أنجح البرامج في “بي بي سي” حيث يجذب ملايين المشاهدين أسبوعيا، ويربح منه سنويا 1.35 مليون جنيه إسترليني (1.7 مليون دولار)، وفقا لوكالة أنباء أسوشيتد برس.
فأر يقرض الاتفاق
اتفق لينيكر و”بي بي سي” مبدئيا قبل أشهر على تمديد التعاقد حتى كأس العالم 2026، لكن هذا الاتفاق لن يتم بسبب تداعيات منشور على موقع إنستغرام اعتُبر معاديًا للسامية.
وأثار نجم كرة القدم الإنجليزي السابق، غضبًا واسعًا في الدوائر الصهيونية بسبب منشور وُصف على نطاق واسع بأنه معادٍ للسامية، حيث تعرض لينيكر لانتقادات شديدة بسبب مشاركته منشورا يتضمن صورة لفأر بجوار جملة “شرح الصهيونية في أقل من دقيقتين”.
ولم تترك المنظمات وجماعات الضغط الموالية لإسرائيل أو المرتبطة بشكل مباشر بالحركة الصهيونية في بريطانيا الفرصة لتمر دون استهداف لينيكر بسبب مواقفه السابقة، بل شنت حملة ضغوط مكثفة على إدارة “بي بي سي”، متهمة لينيكر بـ”معاداة السامية” و”التحريض ضد إسرائيل”، وذلك عبر رسائل رسمية إلى الهيئة، وضغط سياسي من نواب معروفين بتأييدهم لإسرائيل، إضافة إلى حملات تشهير عبر وسائل إعلام يمينية.
ورغم أن لينيكر اعتذر “بشكل صريح” عما نشره على موقع إنستغرام وحذف ما نشره بعد دقائق فقط فإنه اضطر إلى تقديم استقالته هذا الأسبوع، قائلا “إنني أدرك الخطأ والانزعاج الذي تسببت فيه، وأكرر مدى أسفي. والتراجع الآن يبدو بمثابة التصرف المسؤول”.
ابتعاد لينيكر عن تقديم برنامج “مباراة اليوم” لم يكن هو النتيجة الوحيدة للاستقالة بل إنه لن يشارك أيضا في تغطية البرامج الرياضية الأخرى، بما في ذلك كأس العالم الذي تم الاتفاق على تغطيته له سابقا.
نجم مثير للغضب
يثير النجم الإنجليزي الجدل بآرائه السياسية، لكنه يتمتع بشعبية كبيرة، وليست هذه هي المرة الأولى التي تثير كتابات لينيكر على مواقع التواصل الاجتماعي حفيظة هيئة الإذاعة البريطانية التي قررت إيقافه سابقًا في مارس/آذار 2023 بسبب تغريدة على منصة إكس (تويتر سابقا) تنتقد سياسات استقبال اللاجئين في بريطانيا.
واعتبرت الشبكة وقتها أن نشاط لينيكر على وسائل التواصل الاجتماعي انتهاك لإرشادات هيئة الإذاعة البريطانية، وأنه يتعين عليه “الابتعاد عن الانحياز في القضايا السياسية الحزبية أو الخلافات السياسية”.
وبعد أن أغضبت تغريدة لينيكر وزراء في الحكومة البريطانية قالت “بي بي سي” إن نجم منتخب إنجلترا السابق لن يظهر عبر شاشات الشبكة حتى يتوصل إلى اتفاق مع المسؤولين حول كيفية إدارة حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ولم يمر إيقاف لينيكر وهو صاحب أعلى أجر في “بي بي سي” بهدوء فقد تضامن معه أيان رأيت نجم أرسنال السابق وألان شيرار الهداف التاريخي للدوري الإنجليزي الممتاز وامتنعا عن الظهور ضمن المحللين في “بي بي سي”.
لا أستطيع الصمت
أصر غاري لينيكر نجم منتخب إنجلترا وبرشلونة الإسباني السابق على التحدث علنًا بشكل متكرر عما يجري في غزة في ظل ما يتعرض له سكان القطاع من قصف وقتل وتجويع وهدم على يد الاحتلال الإسرائيلي منذ بدء العدوان في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وكرر انتقاداته للحكومة الإسرائيلية في الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي حيث قال “إن ما يحدث في غزة هو أسوأ شيء رأيته في حياتي، وهناك الكثير من الضغوط على الشخصيات في بريطانيا لكي يلتزموا الصمت، وهناك ضغوط شديدة تمارس نحو الأشخاص الذين يتحدثون علنًا ضد إسرائيل، ولكن أنا يمكنني التحدث لأنني آمن إلى حد ما ولا أستطيع الصمت”.
ودافع نجم التحليل الرياضي عن موقفه قائلا “ليس لي أي مصلحة فيما يحدث، فأنا لست مسلما، ولا يهوديا، ولست فلسطينيا ولا إسرائيليا، فأنا أرى الأمور من الخارج ومن منظور موضوعي، ولكن لا يمكنني أن أفكر في أي شيء أسوأ مما رأيته في حياتي وهو الصور المتواصلة للأطفال الذين يُقتلون يوميا في غزة”.
وكان لينيكر هداف إنجلترا السابق يدرك أنه هدف للدوائر المؤيدة لإسرائيل في بريطانيا، “نعرف ما حصل في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ولكن ما إن ترفع صوتك للتحدث عما يقومون به هناك (يقصد الجيش الإسرائيلي في غزة) حتى يتم اتهامك بأنك مناصر لحماس واتهامات أخرى من هذا القبيل”.
حرية الإعلام
تعكس الحملة التي شنتها الدوائر الصهيونية ضد لينيكر النفوذ المتزايد للحركة الصهيونية داخل المؤسسات الإعلامية الغربية، وقدرتها على التأثير في المسار المهني للصحفيين أو الإعلاميين، لا سيما أولئك الذين يخرجون عن “الرواية الرسمية” بشأن إسرائيل وفلسطين.
وتطرح استقالة لينيكر تساؤلات حول مستقبل حرية الصحافة في الغرب وهل أصبحت الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل تُقابل بسيف الإقالة والتخوين؟ وهل ما زال بإمكان الصحفي أن يعبّر عن رأيه بحرية عندما يتعلق الأمر بسياسات إسرائيل؟
الإجابة لا تصب في صالح حرية التعبير بالطبع فبينما يُفترض في الإعلام أن يكون سلطة رقابية مستقلة، تتحول بعض المؤسسات، تحت وطأة الضغط السياسي، إلى أدوات لضبط الخطاب العام بما لا يزعج مراكز النفوذ، وعلى رأسها اللوبيات الصهيونية.
وتؤكد استقالة النجم البريطاني تراجع هامش الحرية حينما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، ومثل هذه الحوادث تُلزم المؤسسات الصحفية -والجمهور العام- بإعادة النظر في مفهوم “حرية التعبير” إذا كانت تُمنح للبعض وتُمنع عن آخرين.
المثير للدهشة وربما الاشمئزاز أن الدوائر التي انتفضت ضد لينيكر بسبب “فأر” لا تحرك ساكنا أمام عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى وتدمير كل شيء في غزة المحتلة.
