الفتن تتزايد.. إليك خطوات لإنقاذ نفسك

ليس كل من قال كلمتين في الدين صار داعية (الأناضول)

الفتن كالرمال المتحركة تجذبنا إليها حتى نغرق، وهي كالحرباء تجيد التلون، فانتبه، فإذا نجوت من فتن فستعاود حصارك بلون آخر.

وتذكَّر: لا أحد عصي على الفتن، ومن “يتوهم” أنه في حصانة منها، فليتوقف وكأنه يقول: لن أتعرض لأي مرض لأنني أهتم بالوقاية الصحية.

جرأة وانتشار

من وسائل الفتن الأكثر شيوعا ونجاحا تزيين الشر أو الباطل، وتقديم مبررات له للتقليل من صورته الذهنية “المرفوضة”، ثم التمهيد مع الإلحاح في تقديمه بأبهى صورة حتى يسهل قبوله وينتشر.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

طالب أستاذ بجامعة الأزهر بالاستفتاء على الميراث لمساواة الأنثى بالذكر!! وبرر طلبه بمنع ظلم النساء عند تقسيم الميراث!!

رصدنا الوجود المتزايد والمخيف لأصحاب النصائح الخاطئة، وتسلحهم بالجرأة الزائدة والانتشار المتزايد لهم عبر الفضائيات ووسائل التواصل الاجتماعي، وتغييب متعمَّد لمن يهتم بالصواب.

تزيد الفتن صعوبة الحياة على من لا ينتبه إليها، ومنها فتنة التباهي بالممتلكات على وسائل التواصل، وما يتبعها من انحسار الرضا في حياة الملايين وهو “أوكسجين” النجاح والسعادة، وفتنة الانبهار بالغرب وتجاهل عيوبه والدعوة إلى التخلي عن الهوية واتهامها بالتخلف.

أسراب الجراد

في الحديث الشريف: “سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتَمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة”. قيل: وما الرويبضة؟ قال: “الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.

وما أكثر التافهين الذين يحاصروننا يوميا في وسائل التواصل الاجتماعي وعبر الفضائيات وكأنهم أسراب من الجراد تلتهم الأخضر واليابس من طاقاتنا، وتجعلنا ننشغل بالتوافه ونقضي أوقاتا “غالية” من أعمارنا نفكر في كيفية الرد عليها وحماية أنفسنا ومن نحب من أدخنتها التي تتسلل إلينا أو الهروب إلى العزلة التامة وهي ليست الحل الأفضل؛ ففيها سنبتعد عما يحدث من حولنا، وسنكون أكثر تضررا من الفتن عند مخالطتنا للناس، أليس كذلك؟

الداعية والدجاج

الفتن لا تحاصر الشباب فقط كما يعتقد الكثيرون، بل تجري وراء الكبار أيضا وحتى آخر لحظة في العمر.

ومنها فتن الترقي في العمل بأساليب غير مشروعة، والتعلق بغير الرحمن طلبا للرزق، وفتنة حب الظهور بإسداء النصائح للأخرين، والانتصار للنفس على حساب الصدق، وفتنة انقلابات البعض السياسية وتبريرها بـ”الواقعية”.

وفتنة الحديث عن الحجاب وكأنه يحتاج إلى قدرات خارقة لارتدائه، وبدأها داعية معروف منذ سنوات بالصراخ بأن من ترتديه ستتخلى عن تاج المرأة، ويقصد شعرها!! وهو الذي قدَّم إعلانا عن نوع من الدجاج يزيد القدرة على الصيام لاحقا!!

وفتنة العاصي الذي تتسع له أبواب الدنيا من الأموال والشهرة، والانبهار به واتخاذ البعض له قدوة، بينما من “يجاهدون” أنفسهم للابتعاد عن المعاصي ويحذرون الناس منها يشكون قلة المتابعين.

شاهدنا قناة (العربية) تدافع بحماس زائد عن ارتداء ممثل بدلة رقص نسائية في مهرجان غنائي بأمريكا، وتَعُد ما ارتكبه إنجازا ذكيا ونجاحا في الفوز باحتلال الترند، في ترسيخ واضح لتغييب احترام القيم والاحتفاء بالغريب والشاذ من التصرفات، فالمهم الفوز باهتمام الناس ولو كان التصرف مقززا.

الثعلب يعظ!

من الفتن علماء السلطان وتغيير الفتاوى “بجرأة” غير مسبوقة، وتلبيس الباطل زي الحق ليس في السياسة فقط، ولكن في معظم الأمور، فأصبح يُقال “ملابس جريئة” بدلا من “فاضحة أو غير لائقة”، وكأن من لا ترتديها غير جريئة وربما جبانة!!

نتذكر قول أحمد شوقي:

برزَ الثعلبُ يومًا

في شعارِ الواعظينا

فمشى في الأرضِ يهذي

ويسبُّ الماكرينا

ويقولُ: الحمدُ للهِ

إلهِ العالمينا

يا عبادَ اللهِ توبوا

فهوَ كهفُ التائبينا

من الفتن أيضا إطلاق لقب الداعية على كل من قال بعض الكلمات الدينية، حتى لو كان من الممثلين، والرد الجاهز على المعترضين “الله رب قلوب”، وتعمد تناسي أن الخالق عز وجل ربط الإيمان دوما بالأعمال الصالحة.

تتسلل ونستطيع

تطرق الفتن كل الأبواب، وتسعى للتسلل من النوافذ ليلا ونهارا، وبفضل الرحمن نستطيع إغلاق الأبواب والنوافذ، والحذر لأنها ستحاول مجددا ما دامت بنا أنفاس.

يجب عدم هزيمة النفس بأن الفتن لا بد أن تنال منا، فلن تفوز إلا بالقدر الذي نسمح به أو باستسلامنا، والأسوأ إعجابنا بمن ينشرونها وبأنهم يسيطرون.

كما نتجنب الذهاب إلى مطعم ثبت أنه يقدّم أطعمة فاسدة، ولا نهتم بديكوراته الفاخرة ولا باسمه الشهير، ولا نلقي بأنفسنا في الأذى بتناول أطعمته التي “يخفي” فسادها بالكثير من النكهات التي تعطيها روائح زكية ومذاقا شهيا، “فلنقفز” بعيدا عن كل ما يجعلنا عرضة للفتن من أناس يستهينون بأعمارنا وعقولنا وقلوبنا ولا يهتمون بإفسادها.

فما يهمهم هو “استخدامنا” كأشياء ليقفوا عليها ليحتلوا مكانة ومكانا لا يستحقونه، فمن الذكاء والكرامة أيضا حرمانهم من ذلك، وتنبيه من نحب أيضا بأقل الكلمات وألطفها حتى لا يشعروا بالضغط أو الإلحاح، وجميعنا نكره ذلك.

في كل زمن توجد فتن، كالمال والبنين والإغراءات بأنواعها، وستستمر ما بقيت الحياة وستتزايد، وكل واحد منا مسؤول عن حماية نفسه والتوقف عن نشر ما يرسخ الفتن، وعدم مجاملة من ينشرونها ولو كانوا من المقربين.

إضعاف النفس

وتذكَّر أن مخالطة المدخنين تؤذي غير المدخن أيضا، فلا بد من وضع سواتر عقلية وقلبية “تمنع” تسلل الفتن إلينا، ونتشبث بالإلحاح في الدعاء للرحمن -عز وجل- بالنجاة، وألا نكون وسيلة لنشر الفتن أو التهويل منها وإضعاف النفس وبث الضعف في قلوب الآخرين، فدوما نستطيع الاستعانة بالله، وتقوية النفس وطلب البصيرة والحكمة والرشاد من الرحمن.

وننبّه إلى أهمية عدم التهوين من الفتن وكأنها قليلة، والحقيقة أن الفتن تتكاثر وتأتينا أحيانا ممن نتوقع منهم الخير، ويجب أن يكون ميزان الثقة في الناس مرتبطا بالصواب وحده، وليس بالحب أو الاحترام بناء على مواقف سابقة اختبرناهم فيها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان