حزب الله وحماس.. هل يسلمان سلاحهما.. وما التداعيات؟

حزب الله أعلن أن لن يوافق على جدول زمني لتسليم سلاحه
حزب الله أعلن أن لن يوافق على جدول زمني لتسليم سلاحه (غيتي)

 

تتصاعد في الآونة الأخيرة، وتيرة المؤامرات الأمريكية -الإسرائيلية على منطقة الشرق الأوسط، بغية تفريغها من أي سلاح فعال يمكن أن ينطوي على أي تهديد -مهما كان ضئيلا- لإسرائيل، لهدف أكبر، وهو إخضاع دول المنطقة بالكامل، للكيان الصهيوني.. كي يصول، ويجول، ويتوسع جغرافيا، كيفما يشاء.

فالأمريكان، والإسرائيليون- بتوافق عربي- يشترطان لوقف الحرب على قطاع غزة إرغام فصائل المقاومة الفلسطينية (حماس، وحركة الجهاد وغيرهما)، على الاستسلام، ورفع الراية البيضاء، وتسليم أسلحتها، وإلا فإن البديل هو استمرار الإبادة والتجويع، واحتلال القطاع.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وقد أعاد “رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو”، (الأحد)، التشديد على عزمه “نزع سلاح قطاع غزة كاملا”.. زاعما؛ بأنه يسعى لـ “تحرير القطاع”، ناسيا أنه، وجيشه؛ يحتلون الأراضي الفلسطينية. بالتزامن، جرى تفجير ملف سلاح حزب الله اللبناني المقاوم الذي حارب إسرائيل، وانتصر عليها، عامي 2000، و2006، ولطالما، كان سلاحه رادعا للكيان الصهيوني، فقد قررت “الحكومة اللبنانية”، قبل أيام نزع سلاح حزب الله “نفاذا لورقة أمريكية”، قدمها المبعوث الامريكي إلى لبنان توماس باراك.. هكذا بلا خجل. وأوكلت إلى الجيش، إعداد خطة، لمباشرة نزع سلاح الحزب قبل نهاية العام الحالي.

الشيخ نعيم قاسم ورعد.. وسؤال الجيش اللبناني؟

من جانبها، فحماس، أعلنتها مرارا؛ رفضًا قاطعًا لنزع سلاحها، ما دام الاحتلال الإسرائيلي قائما، وقالت: “إنها لن تُسلم ولو طلقة واحدة فارغة”، بتعبير القيادي الحمساوي غازي حمد. أما “حزب الله”، فلفت إلى التداعيات، وأعرب أمينه العام الشيخ نعيم قاسم عن رفض واستهجان الحزب للإملاءات الأمريكية متسائلا: “أين الدولة التي تدفع البلاء عن لبنان؟ وأين الجيش القادر على حماية الحدود؟”. غمزا، بحالة الضعف العام للدولة، وافتقاد الجيش اللبناني للحد الأدنى من التسليح اللازم للدفاع عن لبنان.. فيما لو هاجمته إسرائيل.

أو بعبارة أخرى يسأل: إن سحبتم سلاح الحزب، فمن يُدافع عن لبنان لو هاجمته إسرائيل؟ معلوم، أنه سبق لإسرائيل احتلال العاصمة اللبنانية بيروت عام 1982، ونجحت، وقتها في طرد الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (1929- 2004م)، وقادة المقاومة الفلسطينية من لبنان. وظلت تحتل الجنوب، حتى نجح حزب الله في تحريره عام 2000.

رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد، قال: “نموت ولا نُسلم السلاح”.. في إشارة، إلى إمكانية اشتعال صراع داخلي. فالحزب له حاضنة شعبية لا يُستهان بها، والشعب اللبناني متعدد الطوائف والمِلل، بما يُعيد إلى الأذهان؛ شبح الحرب الأهلية (1975- 1990) التي اندلعت، على خلفية محاولة اغتيال فاشلة لرئيس حزب الكتائب اللبناني بيار الجميل. وهي “الحرب”، التي أدت إلى مقتل نحو 120 ألف لبناني، وتوقفت بموجب “اتفاق الطائف”، الذي وقعته الأطراف المتصارعة، برعاية سعودية- سورية (سبتمبر/ أيلول 1989).

ياسر عرفات ونبذ الكفاح المسلح.. وسراب أوسلو

تخبرنا التجارب السابقة في العديد من البلدان، بأن تسليم السلاح، تعقبه مجازر أفظع، وكوارث، وخسائر جمة. فقد شهد عام 1988م.. استجابة “الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات”، لشرط أمريكي، من أجل “السلام مع إسرائيل”، وصولا إلى إقامة دولة فلسطينية. فأعلن؛ نبذ الكفاح المسلح، وكل أشكال الإرهاب، وأقر بحق إسرائيل في الوجود. “عرفات”، وقتها، كان يقود منظمة التحرير الفلسطينية، التي تقاوم بالسلاح، الكيان الصهيوني. ليأتي بعدها مؤتمر السلام في مدريد (عام 1991).. ثم التوقيع في العاصمة الأمريكية على اتفاقيتي أوسلو (1993، 1994م)، عقب مفاوضات سرية في مدينة أوسلو النرويجية. وخلاصتها، إنشاء سلطة الحكم الذاتي الفلسطيني على بعض الأراضي المحتلة، والتفاوض خلال خمس سنوات، لعقد معاهدة سلام دائمة.. تُسفر عن إقامة “الدولة الفلسطينية”، وهو مالم يحدث حتى الآن. فالمنظمة، تخلت عن المقاومة المُسلحة، ونبذتها، ووصفتها بالإرهاب مقابل سراب، وسلطة في رام الله تتولى عمليا قمع الشعب الفلسطيني، في الأراضي الفلسطينية، لتأمين الكيان.

إعدام صدام وبرنامجه الصاروخي..

وقتل القذافي ومشروعه النووي

“تجنبا لحرب أمريكية” على بلاده، وافق “الرئيس العراقي صدام حسين”، على تدمير ترسانة الصواريخ الباليستية، التي يمتلكها الجيش. فكانت النتيجة هي الغزو الأمريكي لـ “العراق”، عام 2003، وإسقاط نظامه، ثم، إعدامه (2006)، وحال العراق من التفتت معلوم للجميع. كذلك، وافق الرئيس الليبي العقيد معمر القذافي عام 2003، على تسليم مكونات البرنامج النووي الذي جرى تكوينه منذ ستينيات القرن الماضي، فاستمر الحصار الغربي وابتزاز ليبيا، واستنزاف ثرواتها أمريكيا وأوروبيا لينتهي الأمر بقتله (2011م)، بقصف جوي فرنسي لموكبه، استغلالا لأحداث الثورة الليبية.

وعقب تفكك الاتحاد السوفيتي (عام 1991م) الذي ورثته روسيا.. اندلعت حرب البوسنة والهرسك (1992-1995)، بين صرب البوسنة (مسيحيون)، والمسلمين بها. ونفاذا لاتفاق رعته الدول الغربية عام 1995.. يقوم الطرفان بـ “تسليم سلاحهم”، إلى بعثة هولندية. التزم المسلمون بينما تنكر الصرب للاتفاق ورفضوا تسليم السلاح. ثم نفذوا مجزرة سربينتسا الشهيرة (يوليو/ تموز 1995)، التي قتلوا فيها ثمانية آلاف مسلم بوسني.

الدور على من؟

علينا الانتفاع بالتجارب السابقة للآخرين، واستخلاص العبر، والدروس منها، بما يُعفينا من مشقة خوض تجارب، ثبت فشلها من قبل. وعلى “العرب”، تذكُر حكمة المثل العربي الشهير” أُكلت.. يوم أُكل الثور الأبيض”، الذي يحُض على التكاتف والاتحاد، في مواجهة العدوان على أي طرف منهم. فتنساق دولنا العربية إلى حتفها- ولو بعد حين-، كأن العقول مُغيبة، وكأنها لا تسأل نفسها.. عن حال العراق، وليبيا، وسوريا، واليمن، ولبنان؟ ولماذا تحارب أمريكا، “إيران” وتحاصرها منذ عام 1979؟  ولماذا تسعى لتدمير مشروعها النووي؟ ولماذا تستهدف برامجها لتصنيع “الصواريخ الباليستية، والفرط صوتية”، التي طالت مناطق عديدة في الأراضي المحتلة، وأحالتها ركامًا (يونيو/ حزيران الماضي)؟
ليتهم ينتفضوا ويتصدون للمخططات الأمريكية- الإسرائيلية، التي تسعى لتجريد المنطقة من كل سلاح يمكن أن يتصدى للكيان الصهيوني، فهو خطر عليهم جميعا. وغدا يسأل الناس الدور على مين.. إن ظلت أمة العرب على هذا الموات.

نسأل الله السلامة لأمتنا العربية والنصر للشعب الفلسطيني والمقاومة في كل مكان.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان