هذه هي مواقف شيخ الأزهر من القضية!

شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب
شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب (منصات التواصل)

في الفترة الأخيرة شنّ الإعلام العبري هجومًا حادًا ضد الأزهر وشيخه؛ حيث قالت وسائل الإعلام العبرية إن الأزهر وشيخه يحرّضان المسلمين عليهم، وإن الأزهر أصبح بمثابة وزارة خارجية موازية في مصر يستمع إليها المسلمون جميعًا، وإن الأزهريين يصفون إسرائيل بأنها العدو الصهيوني، وأنها أصبحت ذئبًا مسعورًا، وهناك 110 ملايين مصري يستمعون ويطيعون فتاوى الأزهر.

ولم تكن حملة الإعلام العبري تشن هذا الهجوم على مؤسسة الأزهر وشيخه الإمام أحمد الطيب إلا بعد عشرات البيانات التي أطلقها الأزهر الشريف، والتي تندد وتستنكر الإبادة الجماعية التي تقوم بها إسرائيل ضد أهلنا في قطاع غزة. ولا ننسى بيان شيخ الأزهر الذي قال فيه: “إن فلسطين عربية، والكيان الصهيوني المغتصب إلى زوال”.

الأزهر وطوفان الأقصى


قام الأزهر منذ بداية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 وحتى الآن بإصدار بيانات شديدة ضد العدو الصهيوني، واصفًا إياه بما يستحق من أوصاف بعد أن تجاوز في القتل والتدمير في معركة همجية تحت سمع وبصر العالم كله ضد العُزَّل من النساء والأطفال والشيوخ، فاستشهد الآلاف منهم، وأصيب مئات الآلاف وسط تخاذل جميع دول العالم عن منع حرب الإبادة والعنصرية التي يقوم بها الكيان المحتل دون رادع من أحد.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

ولم يتوانَ شيخ الأزهر عن الوقوف بجانب الأشقاء في غزة بكل ما تملكه المؤسسة الإسلامية من جهود؛ فقد نظم المؤتمرات التي تفضح الكيان الصهيوني، وأصدر عشرات البيانات، من بينها البيان الشهير الذي حُذف بعد فترة وجيزة من على منصة المركز الإعلامي بسبب شدته وما قد يؤدي إليه من تداعيات.

ولم يكتفِ الأزهر بهذا، بل أطلق شيخ الأزهر حملة: “أغيثوا غزة”؛ ليناشد بها العالم الإسلامي والمجتمعات الحرة للوقوف ضد ما يفعله الكيان، ولدعم أهالي غزة في مواجهة حرب التجويع التي تحدث لهم على مرأى ومسمع من الجميع، بل تُذاع على الهواء مباشرة، ليرى العالم شعب غزة وهو يُباد ويُهجَّر.

قوافل الأزهر الإغاثية


قام الأزهر، الذي يواجه محاربة من الخارج وإطلاق التهم من الداخل على يد بعض من يدَّعون التنوير، بإرسال 11 قافلة إغاثية إلى غزة، تحمل مئات الأطنان من المواد الغذائية والطبية، إضافة إلى خيام إعاشة مجهزة. بلغت إحدى القوافل 360 شاحنة، وهي كمية لم تستطع دول تجهيزها وإدخالها لأهالي غزة.

ومع ذلك، نجد من يتهمون الأزهر وشيخه بالتخاذل، متجاهلين أن الأزهر في النهاية مؤسسة من مؤسسات الدولة المصرية يخضع لقوانينها، وأنه من أكثر الجهات التي تصف العدو الصهيوني بأوصاف لم تستطع أي وزارة خارجية أو دولة عربية أو إسلامية استخدامها.

الهجوم الداخلي والخارجي


في الوقت الذي يهاجم فيه الكيان المحتل الأزهر وشيخه، نجد من يهاجمونه في الداخل أيضًا، مطالبين الإمام الطيب باتخاذ مواقف ثورية تصل إلى اقتحام معبر رفح بنفسه! متناسين أن ذلك مطلب صعب تنفيذه في هذه الظروف، ويكفي الأزهر ما يقوم به من واجب تجاه القدس والقضية الفلسطينية وأهالي غزة.

خالد منتصر وهجومه على الأزهر


تمطَّع أحدهم، وهو يدعي أنه مفكر وتنويري وكاتب وطبيب، لم ينجح في مهنته ولا في الكتابة، وهو خالد منتصر، ليقول: “إن الرصاصة التي أُطلقت على صدر فرج فودة كانت وراءها فكرة زرعها علماء ينتمون إلى الأزهر”، وذلك في برنامج (نظرة) مع الصحفي حمدي رزق؛ كل ذلك لاختراع معركة مع الأزهر.

ويعلم منتصر تمامًا أن الأزهر يعتمد الوسطية في جميع فتاواه، ويرفض مبدأ التكفير أصلًا، وهو ما خلق له خلافات حتى مع القيادة السياسية، إذ يرفض تكفير أي طائفة بسبب أفكارها، وهو منهج وسطي جعله عرضة للهجوم من كل الأطراف.

وفي تصريح آخر قال منتصر: “ليس دستوريًّا ولا إنسانيًّا أن تُحرَم جرجس وجورج من دخول طب الأزهر”، متهمًا الأزهر بالعنصرية. ولو بحث قليلًا لعلم أن الأزهر كان في الماضي يضم مسلمين ومسيحيين ويهودًا، وأن كلية الطب الأزهرية تقبل مجموعًا مرتفعًا يجعل كثيرًا من المسلمين غير قادرين على دخولها. كما أن طالب الأزهر يجب أن يحفظ القرآن ويمتحن فيه حتى نهاية المرحلة الجامعية، فهل تقدَّم جورج وجرجس منذ البداية للأزهر وتفوَّقا فيه؟

معارك مختلقة


يخترع هؤلاء قضايا ضد الأزهر تحت شعار التنوير، بينما هم بلا مشروع فكري حقيقي، بل كل مشروعهم مهاجمة الأزهر ورموزه؛ لاسترضاء جمهور معين، متناسين أن الأزهر مؤسسة راسخة في قلوب المصريين ومئات الملايين من المسلمين حول العالم.

إن الأزهر وشيخه يمثلان اليوم إحدى أهم قوى مصر الناعمة، بعد أن فشلت قوى كثيرة في ملء هذا الدور، واستطاع الأزهر الحفاظ على مكانته في قلوب العالم الإسلامي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان