إبادة غزة بين الفنانين العرب والأجانب

صورة تعبيرية تجمع الممثلة الأمريكية إيلانا غليزر (وسط) والمطرب المصري عمرو دياب أو الهضبة (يمين) والممثل والمطرب الأمريكي مايكل مالاركي (يسار) والصورة باستخدام الذكاء الاصطناعي

رفض الممثل الأمريكي مايكل مالاركي شرب قهوة “ستاربكس” على الهواء؛ لدعمها إبادة غزة، ودعا إلى مقاطعتها، وقال: لا أخاف الهجوم عليّ، لأني أفعل ما يناسب إنسانيتنا.
وواصل مطرب يُطلقون عليه “الهضبة” وغيره الإعلانات عن منتجات داعمة للصهاينة رغم المقاطعة الشعبية لها.

تبرعات وتعاطف

منذ 7 أكتوبر بدأ فنانون إسرائيليون دعم الحرب والسعي لانتزاع تعاطف العالم، وأقاموا حفلات لجمع التبرعات والمطالبة بإطلاق سراح الرهائن، وتحريض بعض العرب على عروبتهم؛ كما فعلت الممثلة ذات الأصل المغربي أزولاي حصفاري بطلب دعم المغاربة لإسرائيل!!
عزف إينبال سيجيف عازف التشيلو مقطوعة موسيقية وخصص عائدها لضحايا الهجوم، ولم نسمع عن فنان عربي واحد قدّم شيئًا لفلسطين، وقام صانع الرسوم المتحركة يوني جودمان بصنع فيلم قصير بعنوان “الكارثة”، ليساعد في إعادة الرهائن إلى بيوتهم.
وتمت دعوة الرسامين من جميع أنحاء إسرائيل إلى رسم وجوه الرهائن وزيادة الوعي والتعاطف.

صور وغضب

وقام من يطلق على نفسه “نمبر وان” بنشر صوره في البيت الأبيض، وأمريكا دومًا “نمبر وان” في دعم الصهاينة، مع زوجة ابن ترامب، وصرح بأن هذا تشريف له ولقارته!! ولم يذكر أنه اشترى تذكرة بآلاف الدولارات لالتقاط الصور.
أما الممثلة الأمريكية “اليهودية” إيلانا غليزر فقد طالبت ترامب بإنهاء الإبادة ووقف إرسال الأسلحة وإيقاف تمويل الإبادة والتجويع.
واستجابت لدعوة الممثل الأمريكي مارك رافالو الذي دعا مشاهير هوليوود إلى إعلان غضبهم في رسائل إلى البيت الأبيض، كما فعل هو ويفعل منذ بداية الحرب وطالب ترامب مرارًا بوقف تسليح إسرائيل وإدخال المساعدات وإنهاء الحرب.

يسيئون لأنفسهم

وتباهى مطرب عربي باحتضان المعجبات له، وقامت معجبة بتقبيله في فمه في حفلة، ودافع: المعجبات لازم يتبسطوا!!
وصرّح بأن أوبريت “الحلم العربي” كان تجاريًّا، وأنه عندما يقدّم عملًا فنيًّا يحمل قضية سيكون عملًا “إنسانيًّا” يهم العالم أجمع!! وكأن فلسطين لا تستحق الاهتمام.
يا ليت الفنانين العرب كلهم اكتفوا بالصمت “المخزي”، ولم يستفز بعضهم مشاعر الملايين بتصريحات ومواقف مسيئة لهم.

نؤكد أنهم ليسوا قدوة، ولن يكونوا، فقط ننبه إلى حق الناس عليهم بالتعبير عنهم؛ فهم الذين صنعوا شهرتهم وثرواتهم، وسبب “غرور” بعضهم، الذي دفع بمطربة عربية إلى اتهام من لا يحبها بالتخلف العقلي، ومن لا يتابعها بسوء الحظ!!
وقالت ممثلة إن الفنانين “أسياد” البلد وسفراء!! واستعرضت ثراءها، وقالت للجمهور في فيديو: تحقدون علينا وستظلون تحت!!

الشرف الوطني

وتم تحويلها إلى التحقيق في نقابة الممثلين المصرية لمخالفتها الشرف المهني؛ ولم يتحدث أحد عن الشرف “الوطني” عند غالبية الفنانين العرب الذين يواصلون حضور المهرجانات في العواصم العربية، ويتنافسون في العري وفي التصريحات المستفزة للشعوب العربية.
وذلك بينما استغل بعض الفنانين الأجانب حضور مهرجانات عالمية لإعلان رفضهم للمذابح الإسرائيلية، ومنهم من رفع علم فلسطين، وهتف: فلسطين حرة.
قالت المطربة الفرنسية إيماني: إن لم تكن فلسطين حرة؛ فلسنا أحرارًا، وطالب 93 فنانًا وشخصية فرنسية بوقف تسليح إسرائيل، ومنهم الممثلة جولييت بينوش ولاعب الكرة إريك كانتونا.

علم وهتاف

ولحماية من يؤيد فلسطين علنًا؛ تم تشكيل تحالف فني بريطاني للدفاع عن الفنانين الذين يتحدثون ضد الإبادة الجماعية في غزة، وطالبوا بوقف مبيعات الأسلحة البريطانية لإسرائيل، وإيقاف الإبادة، وتقديم المساعدات لغزة.
ومن أبرز الداعمين برايان إينو الموسيقار البريطاني الشهير، وقد شارك في بيان يندد بالتضييق المفروض على الفنانين الداعمين لفلسطين.
ورفعت فرقة الروك الأيرلندية (Fontaines D.C) العلم الفلسطيني خلال مهرجان في الدنمارك، وهتفت تأييدًا لفلسطين على المسرح، وواصلت فرقة “نيكاب” الأيرلندية دعمها لفلسطين رغم الضغوط التي تعرضت لها بعد الهتاف: “حرروا غزة” في ولاية كاليفورنيا، وهتف المغني لفلسطين في حفل في هولندا، وخاطب جمهوره بأنهم يقفون في الجانب الصحيح من التاريخ، وهو ما غاب عن معظم من يسمون أنفسهم فنانين عربا!

ضد الجيش الإسرائيلي

وكذلك فعلت فرقة “هيب هوب” الأيرلندية رغم التهديدات واتهامها بالإرهاب، وأثارت فرقة “Bob Vylan” البريطانية الجدل بهتافها ضد الجيش الإسرائيلي في مهرجان “غلاستونبري” البريطاني، وتم إلغاء بعض حفلاتها لاحقًا.
اللافت للنظر في الحفلات التي هتف فيها المغنّون لفلسطين هو قوة تجاوب الجمهور وغالبيته من الشباب.
وفي مباراة بين باريس سان جيرمان وتوتنهام في نهائي كأس السوبر الأوروبي، لأول مرة قام طفلان من غزة خرجا من تحت الأنقاض بتسليم الكأس.
وقال الممثل الأمريكي لوك بروكس: دعونا نغضب وننقذ حياة أطفال فلسطين، بينما سخر ممثل “غابت” عنه الأضواء من المقاومة التي عجزت عن الانتصار!
ووجّهت مادونا الدعوة إلى بابا الفاتيكان للذهاب لغزة؛ لأنها لم تعد تحتمل مشاهدة معاناتهم، وقالت: الوقت ينفذ، أيها الأب المقدس أرجوك قل إنك ستذهب، أنت الوحيد الذي لن يمنعه أحد من دخول غزة.

كما يستحقون

قال الإمام علي: إذا وضعت أحدًا فوق قدره، فتوقع منه أن يضعك دون قدرك. ويجب وضع جميع الفنانين كما يستحقون.
أقامت أم كلثوم حفلات في بلاد كثيرة، وتبرعت بكل العائد للمجهود الحربي، وقالت: هذا أقل شيء أقدمه.
كما دعم فريد الأطرش بالمال الثوار في بلده ضد الاحتلال الفرنسي، ولم يكتفِ بغناء أغاني وطنية.
واعتذر محمد سلام، وهو ممثل مصري شاب، في بداية الحرب عن المشاركة في مسرحية “كوميدية”، وقال: لن أستطيع إضحاك الجمهور والناس يموتون في غزة؛ فتعرض لهجوم شرس وقاطعه المنتجون!

إن لم يكن الفن تعبيرًا عن الناس ومشاعرهم وإنسانيتهم؛ فهو مجرد استرزاق رخيص، ومن غير المقبول تسمية من “يرتكبه” بالفنان مهما زاد حضوره إعلاميًّا.
وإن لم يحترم الهوية الوطنية ويعبر عنها في الأزمات، يصبح تسلية ويتحول إلى الابتذال بمرور الوقت، وهو ما نراه “يتغول” في العالم العربي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان