مصر تقاتل لقيادة اليونسكو..

هل تفوز.. أم تخسر للمرة الثالثة وتصير عُقدة؟!

خالد العناني مرشح مصر لليونسكو (منصات التواصل)

أقل من شهرين ويجري انتخاب مدير عام جديد لمنظمة التربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وهى المنظمة التابعة للأمم المتحدة والتي تأسست عام 1945، ومن اسمها تتضح أهدافها وأنشطتها في المجالات التربوية والتعليمية والعلمية والفكرية والثقافية، والآثار والتراث المادي وغير المادي ويتسع عملها إلى التكنولوجيا والاتصالات والبيئة والتنمية وبناء الإنسان.

ومصر من الدول المؤسسة لها، ولهذا تعتبر أنها جديرة بقيادتها، وبالتالي تقاتل لأجل الفوز بمنصب المدير العام، وهو الشخص المنوط به إدارة المنظمة التي تضم في عضويتها 194 دولة حالياً – قرار انسحاب أمريكا للمرة الثالثة من المنظمة يدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل – ولها مجلس تنفيذي يتشكل من 58 دولة يتم انتخابهم لمدة 4 سنوات، وهذا المجلس يرسم السياسات العامة للمنظمة، وينتخب المدير العام.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

المرة الحالية هي الثالثة التي تدفع فيها القاهرة بمرشح رسمي، وتبذل جهوداً مضنية لكي يفوز، ومرشحاها خسرا في المرتين السابقتين، ونتمنى الفوز في الثالثة قريباً، وإذا حصل العكس بعد أسابيع فإن اليونسكو ستصيرعقدة حقيقية، وستكون مصر بحاجة لدراسة شفافة للإخفاق وأسبابه، ولماذا لا تنجح في إقناع أغلبية أعضاء المجلس التنفيذي طوال ثلاثة استحقاقات في التصويت لمرشحيها، بعيداً عن نظرية المؤامرة الرائجة في الخطاب الإعلامي والشعبوي المساند للخطاب السياسي الرسمي.

خالد العناني

مرشح مصر في انتخابات 2025، هو وزير السياحة والآثار السابق خالد العناني، ويتم إعداده والترويج له منذ خروجه من التشكيل الوزاري قبل 3 سنوات، وغالباً جاءت مغادرته الحكومة ليتفرغ لهذه المهمة التي تسعى مصر لإقتناصها بكل وسيلة.

وفي انتخابات 2017، خاضت مصر معركة انتهت بالخسارة، فقد فشلت السفيرة مشيرة خطاب في الفوز، وكذلك المرشح القطري وهو الدبلوماسي والمثقف والوزير د. حمد عبدالعزيز الكواري، وبدل أن تتوحد كلمة العرب في الاتفاق على مرشح لنيل ثقة المجلس التنفيذي فإن الفرقة تسببت في خروج الاثنين، وفوز الفرنسية أودري أزولاي.

وفي تلك الانتخابات كانت فرص حمد الكواري في الفوز هي الأكبر، إنما الأزمة السياسية وقتها بين قطر، ومصر ودول خليجية، جعلتهم لا يضعون في اعتبارهم المصلحة العربية العليا بقدر ما كانوا يستهدفون تصفية حسابات أفقدت العرب فرصة مؤكدة مع الكواري.

وخاضت مصر انتخابات 2009 بترشيح وزير الثقافة فاروق حسني، وقد خسر المعركة رغم أنه نافس بقوة، وتم تبرير الهزيمة بمؤامرة أمريكية صهيونية على خلفية زلة لسان لـ حسني بشأن حرق الكتب الإسرائيلية في المكتبات المصرية، علماً بأنه تراجع عما قاله في لحظة غضب، وسعى لكسب ود إسرائيل والمنظمات اليهودية العالمية، وسيكون خداعاً دائماً للنفس إذا تم تعليق كل إخفاق على شماعة الاستهداف والتآمر الخارجي.

وعملياً كان اسم مصر حاضراً في انتخابات 1999 بشكل غير رسمي، حيث خسر المعماري والمثقف المصري د.إسماعيل سراج الدين، وخرج معه من السباق المرشح العربي الرسمي، وهو الشاعر والأديب والدبلوماسي السعودي الراحل غازي القصيبي.

التزكية .. والمفاجأة

مصر تجند كل قدراتها لصالح مرشحها خالد العناني، ولا ندري هل سيكون مقنعاً للمجلس التنفيذي ويفوز بسهولة، أم تحدث المفاجأة الصادمة ويقتنص المنصب إما المرشحة المكسيكية، أو المرشح الكونغولي؟.

والمثير هنا أن العناني كان في طريقه للفوز بالتزكية، فقد تم فتح باب الترشح في أكتوبر 2024، وقد بادر فوراً لتقديم أوراقه علاوة على استعدادات سابقة مكثفة في التحرك والدعاية له عبر مختلف الأجهزة المصرية والتي نجحت في الحصول على موافقة عربية وإفريقية عليه. وكان هناك ما يشبه الاطمئنان إلى الفوز السهل، لكن قبل يومين فقط من غلق باب الترشيح في 15 مارس الماضي، تقدمت المكسيكية غابرييلا راموس، والكونغولي فيرمين إدوارد ماتوكو(الكونغو برازفيل) بأوراقهما ، وهما يتقلدان وظائف بارزة في اليونسكو.

بهذا قد تكون أصوات الكتلة الإفريقية غير مضمونة بالكامل لـ العناني، وأصوات الكتلة اللاتينية قد تذهب إلى المرشحة المكسيكية، ويكون الحسم في أيدي الكتل الأخرى مما يدخل التنافس في مناورات وربما صفقات.

 هل تفوز المكسيكية؟

وقد تحدث مفاجأت، أو تتغير الحسابات الدولية، وتجد المكسيكية غابرييلا نفسها في الصدارة، وإذا فازت ستكون المرة الثانية التي تفوز فيها المكسيك بالمنصب، وإذا لم يوفق العناني سيكون العرب خارج قيادة اليونسكو منذ تأسيسها قبل 80 عاماً، وسيظل هناك إفريقي واحد تولى المنصب وهو السنغالي الراحل أحمد مختار إمبو.

وأظن أن التنافس سيتركز بين العناني والمكسيكية، إلا إذا كان هناك اتفاق على تمرير المصري ومنحه 30 صوتاً في أول اقتراع ليفوز بالأغلبية، وإذا لم يحدث ذلك فإن الشكوك تساورنا في إمكانية الفوز مع تكرار مرات الاقتراع لحصد أغلبية الأصوات، ففي تجارب فاروق حسني، ثم الكواري ومشيرة خطاب، كان المرشح العربي يحرز أعلى الأصوات في البداية، ثم في جولة الحسم الأخيرة فإنه يخسر بأصوات قليلة جداً.

ضغوط تواجه المصري

المجلس التنفيذي لليونسكو قد يشعر بالقلق تجاه العناني لوجود إشكاليات تتعلق بسياسة الحكومة في هدم وإزالة شواهد تراثية وأثرية عديدة خلال السنوات الأخيرة لإقامة جسور أو شق طرق كما حصل مع جبانات قديمة تضم مقابر لشخصيات تاريخية.

كذلك ارتباك ملف التعليم، وجمود الثقافة، وتأزم ملف الحريات العامة والشخصية وحقوق الإنسان واعتقال وحبس صحفيين وكتاب ومثقفين وقمع الرأي الآخر، وفي المجمل فإن البيئة العامة الداخلية قد تمثل عاملاً ضاغطاً ومؤرقاً للمرشح المصري وهو يقدم نفسه للعالم ولمنظمة تنشط في مجال الفكر والثقافة والتراث وحرية وحقوق الإنسان.

المؤكد أننا نأمل في فوز المرشح المصري العربي الإفريقي، وننتظر اللحظة التي طالت، وإذا حدث العكس فهذا لا يعني نهاية الأمل، إنما يعني أن التاريخ ليس وحده الذي يدفع الدول للأمام، إنما الحاضر هو الأهم، وليس أي حاضر، بل الحاضر الذي يعيش فيه الإنسان حراً عزيزاً كريماً، آمناً إذا قال، وإذا فكر، وإذا اشتغل وتحرك.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان