الكيان المتوحش والجغرافيا المستباحة

يخوض الكيان المحتل حروبا متعددة الجبهات، ويتعامل مع الصواريخ والقنابل المتفجّرة وكأنها فائض مخزون، أو كأنه يجري تجارب في جغرافيا خالية ومفتوحة.
عقب حرب الأيام الاثني عشر مع إيران، تحدّث إعلام الكيان المحتل عن أن طيّارا اقترح على قيادته إفراغ أي حمولة فائضة من المقاتلات في قطاع غزة، فاستُحسنت الفكرة وتم تطبيقها.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان.. وأحدها قد يصبح واقعًا
- list 2 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 3 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 4 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
قرار القصف والتوغّل وشنّ الغارات بالنسبة لقيادة العدو المحتل أسهل من كتابة منشور على منصة «إكس»، ويُخيَّل للمتابع أننا أمام مجموعة مارقة استولت على مخزون من السلاح وأخذت تتسلى به يمنة ويسرة.
سياسة الكيان
يتباهى قادة الكيان المتوحش بين الحين والآخر بقدرات سلاحهم الجوي وتفوقهم التكنولوجي ورصيدهم الكبير من المعلومات الاستخباراتية. ومن منطلق هذا الشعور، واستغلالا للانقسام الطائفي الحاد الذي تصاعد تدريجيا منذ الثورة الإسلامية في إيران أواخر السبعينيات، مرورا بغزو العراق عام 2003، وصولا إلى ثورات الربيع العربي عام 2011، وما شهدته سوريا من مشهد دامٍ جرّاء التدخل الإيراني وأذرعه في المنطقة، باتت طائرات الاحتلال تهاجم أي هدف، أيًّا كان موقعه، في أجواء مفتوحة وجغرافيا مستباحة، فهي تحلّق من الأراضي الفلسطينية المحتلة شرقا نحو طهران، وجنوبا نحو صنعاء، لا تخشى إلا نفاد الوقود وسوء الأحوال الجوية.
ومع شعور الزهو الذي يسيطر على قيادة الكيان، وهي تترصد ما كان يحلو لمستشار ترامب السابق للأمن القومي، المغضوب عليه حاليا، جون بولتون، تسميته بـ«حلقات إيران النارية»، وبالذات في لبنان، إلا أنها تدرك تماما أن القوات البرية تمثل نقطة ضعف كبيرة، ومن الصعوبة تجاوزها بالنظر إلى عدد السكان وتركيبتهم الداخلية، فضلا عن قناعة الإسرائيلي كمحتل يعيش على أرض ليست أرضه، لذلك ينتهج الكيان المحتل سياسة التهجير والتفتيت، ويسعى بكل الطرائق إلى إفراغ غزة من سكانها، ومواصلة تقطيع أوصال الضفة الغربية، والضغط الشديد ـأو لنقل التنمّرـ على حكومتي سوريا ولبنان والتوغّل في أراضيهما، وعينه على إيران.
التعلق بأستار المقاومة
وفي ضوء التهديد الإسرائيلي المتكرر باستهداف إيران، تبدو الأخيرة ممتنّة كثيرا لجماعة الحوثي، ذراعها في اليمن، التي وإن بدا للبعض أنها أكثر استقلالية من نظرائها في المنطقة، وأن عملياتها المساندة لغزة تنطلق من التزام عروبي وإسلامي، فإن غالبية الشعب اليمني ينظرون إلى هذه العمليات باعتبارها محاولة للتعلق بأستار المقاومة بغرض كسب مشروعية خارجية والظهور كلاعب إقليمي، وهوس زعيمها بمحاولة ملء الفراغ الكبير الذي تركه حسن نصر الله، الأمين العام لـ(حزب الله)، وفي الوقت نفسه فرصة لتتهرب الجماعة من مشاكلها الداخلية وجرائمها التي لا تختلف كثيرا عن تلك التي يرتكبها الاحتلال بحق الفلسطينيين.
فالجماعة تتمركز في تضاريس معقّدة يصعب استهدافها، ولا تُلقي بالا للخسائر التي تلحق بالمدنيين والبنى التحتية المتواضعة، وهي على استعداد لمواصلة عملياتها مهما كانت العواقب، وبهذا تمنح إيران ورقة مهمة للمناورة بعد أن خسرت سوريا، وفي ظل حالة الارتباك التي تعيشها الميليشيات الموالية لها في العراق، والضعف الشديد الذي يعاني منه (حزب الله) في لبنان.
إننا أمام كيان متوحش يجرّ المنطقة إلى الفوضى والدمار، مستغلا الصمت العربي المريب، والمدنيون وحدهم يدفعون ثمن وحشية كيان مفتون بقوته، وأنظمة غارقة في سباتها العميق، وميليشيات لا تتقن سوى لعبة الشعارات وإعادة إنتاج القبح بصورة أخرى.
