اغتيالات نتنياهو وانتهاكه السيادة لن تصنع نصرا

فشلت عملية اغتيال قادة حماس في قطر كما سيفشل نتنياهو في تحقيق أهدافه، فالعمليات الغادرة التي تستهدف المقاومين وقادتهم لن تجدي في حرب خسرها نتنياهو وكل الدول التي ساندته في حربه على غزة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ورئيسها دونالد ترامب.
الواضح في محاولة اغتيال قادة حماس خليل الحية، وخالد مشعل، وزاهر جبارين، أن الكيان الصهيوني، بتواطؤ أمريكي واضح، قد باء بالفشل نتيجة معلومات وصلت لقادة حماس قبل تحركهم نحو مقر اجتماعهم من جهة مخابراتية ما، أو نتيجة لتفكير تم بهدوء في حكمة الخدعة الأمريكية، حيث اجتمع القادة خارج مقر اجتماعاتهم المعتاد في أحد الفنادق. وحسب المتداول، فإن قادة حماس لم يشعروا بالراحة اتجاه مكان الاجتماع ونقله، فما كان منهم إلا أن خدعوا أجهزة الاستخبارات الصهيونية والأمريكية ونجحوا في النجاة.
عملية غدر أمريكية صهيونية
نعم، استطاعت المخابرات الإسرائيلية والأمريكية تنفيذ عمليات اغتيال لقادة من حماس وحزب الله في لبنان، وكذلك في إيران حيث اغتالوا عددًا كبيرًا من القادة والعلماء، كما وصلوا إلى مقر إقامة القائد الشهيد إسماعيل هنية، والقائد الشهيد حسن نصر الله. ولكن عناية الله أدركت رجال المقاومة وقادتها فنجح ذكاؤهم هذه المرة في الدوحة، حيث فشلت عملية الاغتيال، رغم أن الضربة خلفت خمسة شهداء، منهم مدير مكتب خليل الحية ونجله، اللذان سبقاه إلى مكان الاجتماع.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ثلاثة سيناريوهات لمستقبل الحرب في السودان.. وأحدها قد يصبح واقعًا
- list 2 of 4ألغت العدد بأكمله.. مجلة هارفارد تتراجع عن نشر دراسة عن تدمير التعليم في فلسطين (فيديو)
- list 3 of 4أمجد فريد: السماح بتمدد الدعم السريع خطيئة مشتركة بين الجيش والسياسيين في السودان (فيديو)
- list 4 of 4الحزن الجميل.. مرآة غرناطة وسؤال الوعي (فيديو)
شاركت 15 طائرة في العملية الغادرة في الدوحة، ووقف بعدها نتنياهو مزهوًّا، وهو الذي أعلن منذ أيام استهداف كل قادة حماس في الخارج: في قطر، وتركيا، ومصر، وربما إيران ولبنان قريبًا. أي أن رئيس وزراء العصابة الصهيونية يهدد بانتهاك سيادة هذه الدول جميعًا، بالتوازي مع تصريح رئيس الكنيست بقوله: «هذه رسالة لكل دول الشرق الأوسط»، وتصريح الرئيس الصهيوني بأن قرار اغتيال قادة حماس «سليم وصحيح».
الاغتيال لا يصنع النصر
يتصور نتنياهو، بتواطؤ من ترامب وخداعه (كما حدث في موقعة إيران التي دُعيت إلى التفاوض في جنيف ثم هوجمت في خداع أمريكي صهيوني)، أنه سيكرر الخدعة مع قادة حماس وتنجح. ولكن الله أفشل خطته التي لن تمنح أيًّا منهما نصرًا في غزة.
نتنياهو وترامب يتوهمان أن بوسعهما محو عار 705 أيام من العجز عن إحراز نصر على حركة المقاومة في غزة. لم يحقق نتنياهو أي هدف من أهدافه حتى الآن، ولن يحقق. فالاغتيالات لا تحقق انتصارات، وإلا كان الاحتلال قد انتصر عقب استشهاد الشيخ أحمد ياسين، وعبد العزيز الرنتيسي، ويحيى عياش، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار، ومحمد الضيف، وغيرهم من مئات القادة وآلاف المقاومين. وإلا لكان تحقق النصر بعد استشهاد 70 ألفًا من أهل غزة، بينهم 20 ألفًا من الأطفال، ومئات من الأطباء والصحفيين، وعشرة آلاف من المعتقلين، وكل هذا يعادل إسقاط عشر قنابل ذرية على غزة، ومع ذلك لا يزال نتنياهو يبحث عن نصر.
بعد الدوحة.. من القادم؟
أتذكر نكتة صهيونية على لسان أحد المحللين عندما قال ساخرًا عن تصريح نتنياهو: إنه سيهزم حماس خلال أيام من عام 2050! فمنذ عامين يعد الصهاينة بالنصر على حماس ونزع سلاحها واستهداف قادتها خلال أيام، ثم خلال عملية تلو أخرى، وغزة لا تزال صامدة، ولا يزال السلاح يحصد قتلى صهاينة يوميًّا. ومن القدس فقط، قبل أيام، عشرة قتلى حتى الآن، وفي غزة دُمرت دبابة كاملة بطاقمها، وذلك قبل 24 ساعة فقط من عمليتهم الغادرة في الدوحة.
تتعدد أماكن وجود قادة المقاومة الفلسطينية في عدة دول عربية وإسلامية. وبعد الهجوم في الدوحة، واستهداف قادة حماس هناك، في انتهاك للسيادة الوطنية القطرية ولكافة القوانين والأعراف الدولية، تصبح القاهرة، وإسطنبول، وطهران، وبيروت أهدافًا إسرائيلية محتملة. فمن يوقف عربدة نتنياهو وخداع ترامب؟ وهل سيتجرأ نتنياهو على ضرب قادة حماس في القاهرة أو إسطنبول أو طهران؟
قطر والوساطة
قطر تقوم بدور كبير في الوساطة من أجل إنهاء الحرب، وهي وسيط رئيسي إلى جانب مصر في المفاوضات التي يلاعب بها ترامب ونتنياهو الدول العربية والإسلامية. ومع ذلك، ورغم دورها وبطلب أمريكي أحيانًا وصهيوني أحيانًا أخرى، لم تسلم قطر من غدر الاحتلال، حيث اخترق الطيران الصهيوني سيادتها. فهل تكون تركيا، ومصر، أو إيران بعيدة عن الاستهداف؟
ستبقى وتنتصر المقاومة
الاعتقاد الأرجح أن نتنياهو لن يتوقف، حتى لو اغتال كل قادة المقاومة أو سلمت المقاومة سلاحها. فالهدف ليس القادة ولا المقاومين فقط، بل الأرض ذاتها. فقد أعلن نتنياهو صراحة خريطته المزعومة عن «إسرائيل الكبرى» التي تشمل فلسطين ومصر والأردن وسوريا والعراق.
لن يوقفه إلا المقاومة، ولن تنتهي هذه العربدة إلا بنهاية الكيان الصهيوني على أرض فلسطين. أما غير ذلك فسيظل نتنياهو يعربد في المنطقة.
قريبًا قد يهاجم في أماكن أخرى، ولكن هذه الهجمات، حتى إن أدت إلى استشهاد قادة جدد أو انتهاك سيادة دول عربية وإسلامية، لن تصنع نصرًا للجيش الصهيوني ولا لرئيس وزرائه. فالانتصارات لا تُصنع بالاغتيال ولا بالتدمير ولا بقتل الأطفال والنساء والشيوخ.
وكما قال أبو محمد الفلسطيني: «لن نكرر ما حدث في 1948 من تهجير، نحن موجودون: إما أن نبقى أو نستشهد».
لذا ستنتصر المقاومة، وسينتصر شعب فلسطين، ولن يحقق نتنياهو نصرًا على مثل هذا الشعب. وإنه لجهاد.. نصر أو استشهاد.
