الغارديان: مقتل شيرين أبو عاقلة يثير تساؤلات عن جدوى تحقيقات الجيش الإسرائيلي

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن إطلاق النار القاتل على مراسلة الجزيرة شيرين أبو عاقلة في مايو/أيار الماضي يثير مخاوف جديدة بشأن جدوى التحقيقات العسكرية الإسرائيلية في مقتل الفلسطينيين.
وذكّرت الصحيفة بمقتل الفلسطينية داليا السمودي (23 عامًا) في أغسطس/آب 2020 عندما اخترقت رصاصة نافذة منزلها في جنين بالضفة الغربية المحتلة، حيث أفاد شهود عيان بأنها قُتلت برصاص جندي إسرائيلي أطلق النار باتجاه فلسطينيين رشقوا الحجارة. وبعد ذلك بعامين، قُتلت شيرين أبو عاقلة في المكان نفسه تقريبًا.
ومرة أخرى، قال شهود إن إطلاق النار جاء من قِبل جنود إسرائيليين، رغم أن هذه المرة لم يكن هناك سوى الصحفيين وأفراد الجيش الإسرائيلي، وكانت شيرين ترتدي سترة واقية وخوذة كُتب عليهما “صحافة” وأصيبت بعيار ناري تحت الأذن.
ورغم الأدلة الدامغة التي تشير إلى مسؤولية الجيش الإسرائيلي عن مقتل الصحفيتين، فقد ألقت إسرائيل باللوم في كلتا الحالتين في البداية على “مسلحين فلسطينيين”.
وقال باسم السمودي -زوج داليا- للصحيفة “كنت أقف بجوارها عندما حدث ذلك، وكانت داليا تطعم الطفلة ثم ذهبت لإغلاق النافذة بسبب انتشار الغاز المسيل للدموع. لم يكن الفلسطينيون في الشارع يحملون أسلحة. ورغم أن ما حدث كان واضحًا جدًّا، فلا يزال التحقيق مستمرًّا إلى اليوم”.
ووفقًا لبيانات الجيش التي تم إصدارها بموجب قانون حرية المعلومات الإسرائيلي وحللتها منظمة (ييش دين) الإسرائيلية الحقوقية، فإن القوات الإسرائيلية تتمتع بحصانة شبه كاملة من الملاحقة القضائية في الحالات التي يتعرض فيها الفلسطينيون للأذى على أيدي جنود الجيش الإسرائيلي.
وأسفرت 5 تحقيقات فقط (أي ما يمثل 7.2%) من مجموع التحقيقات العسكرية الداخلية التي فُتحت بين عامي 2019 و2020 عن لوائح اتهام جنائية، بينما أسفرت 2% من التحقيقات عن محاكمة “مشتبه به”.
وعلى الرغم من مقتل 47 فلسطينيًّا على أيدي القوات الإسرائيلية في الربع الأول من عام 2022 -وهو ارتفاع بمقدار خمسة أضعاف مقارنة بالفترة المماثلة من عام 2021- فإن العدد الإجمالي للتحقيقات التي يفتحها الجيش الإسرائيلي يتناقص في المتوسط كل عام.
وقال دان أوين -الباحث في منظمة ييش دين- لصحيفة الغارديان، إن الأرقام تُظهر أن آليات التحقيق التابعة للجيش لم تكن كافية، ولا يستطيع الجيش القيام بعمل جيد من الأساس لأنه يحقق في جرائم هو طرف فيها.
وأوضح أن الأحكام عادة ما تصدر لتهم مثل الاستخدام غير القانوني للقوة أو التعامل غير الصحيح مع السلاح، وليس القتل أو القتل العمد، ويقضي الجنود عقوبتهم في القيام بأعمال خدمة داخل القواعد العسكرية لبضعة أشهر.
وأكد أن الهدف العام لمنظمة التحقيق داخل الجيش الإسرائيلي ليس العدالة وإنما صد النقد الداخلي والدولي.
يقول الجيش الإسرائيلي إنه يفتح تحقيقات عملياتية أولية في جميع الحالات بالضفة الغربية التي قُتل فيها فلسطينيون ما لم تكن الوفاة في بيئة قتالية. وبناءً على ذلك، ووفقًا للقانون الإسرائيلي، يقرر المحامي العسكري ما إذا كان التحقيق جنائيًّا أم لا.
وفي حالة الصحفية الفلسطينية الأمريكية شيرين أبو عاقلة، قال الجيش الإسرائيلي إنها قُتلت في “حالة قتالية نشطة”، ولن يتم فتح تحقيق جنائي فوري، على الرغم من استمرار التحقيق الميداني. كما انتقدت إسرائيل قرار السلطة الفلسطينية بعدم التعاون في تحقيق مشترك أو تسليم أدلة مثل الرصاصة التي قتلتها.
ودعت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن ومجلس الأمن الدولي إلى تحقيق شفاف. وفي أواخر مايو/أيار، أضيف مقتل شيرين أبو عاقلة إلى شكوى قانونية تم تقديمها إلى المحكمة الجنائية الدولية، على أساس أن قوات الأمن الإسرائيلية تستهدف الصحفيين الفلسطينيين بشكل منهجي في انتهاك للقانون الإنساني الدولي.
ووفقًا للمركز الفلسطيني للتنمية والحريات الإعلامية، فقد استشهد 30 صحفيًّا في الضفة الغربية وقطاع غزة بنيران إسرائيلية منذ عام 2000، ولكن لم يتم تقديم أي لوائح اتهام ضد جنود الاحتلال على الإطلاق.