تحول كبير.. كيف أصبح الريف الإسباني منبرا للقضية الفلسطينية؟

كشفت صحيفة “بوبليكو” الإسبانية عن ظاهرة جديدة في المشهد السياسي الإسباني، حيث انضم العالم الريفي إلى موجة الاحتجاجات المنددة بالإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة.
وأوضحت الصحيفة أن دعم الشعب الفلسطيني لم يعد حكرًا على المدن الكبرى، بل امتد ليشمل القرى والأرياف الإسبانية، وهي مناطق عُرفت تقليديًا بمحافظتها وقربها من أطروحات اليمين المؤيد لإسرائيل.
ونشرت الصحيفة “بوبليكو” تقريرًا تطرقت فيه إلى نشاط العالم الريفي الإسباني المندد بمجازر الاحتلال الإسرائيلي، ووصفت فيه سكان ذلك المحيط بأنهم: “لا يشكلون حشدًا كبيرًا ولا يشغلون الصفحات الأولى في الصحف ولا النقاش على شاشات التلفزيونات، ولكنهم واضحون بشأن أمر واحد: لن يظلوا صامتين في وجه الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة”.
ومنذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تعاون سكان مختلف البلدات في الريف الإسباني لتشكيل منصات محلية وإقليمية لدعم فلسطين، وتهدف هذه المنصات إلى الضغط على الحكومة الإسبانية لوقف تجارة الأسلحة مع إسرائيل وإسماع صوت ضحايا الاحتلال.
واستجاب آلاف الأشخاص في جميع أنحاء إسبانيا، نهاية الأسبوع الماضي، لدعوة حركة المقاطعة (BDS) ومنظمة “ريسكوب” لتنظيم موجة إنسانية تضامنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي على لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة، تزامنًا مع ذكرى 7 أكتوبر والإبادة الجماعية في غزة.
وشهدت القرى والبلدات الإسبانية عشرات الأنشطة المؤيدة للقضية الفلسطينية.

بلدة أريناس دي سان بيدرو
وعلى سبيل المثال لا الحصر، تذكر صحيفة “بوبليكو” أن بلدة أريناس دي سان بيدرو الصغيرة في محافظة أفيلا، التي يشير قرع أجراس الكنائس فيها إلى الساعة وبالتالي انطلاق المسيرة لتحرير فلسطين. في نهاية كل أسبوع منذ فبراير/شباط، تجمع منصة “تيتار ولا فيرا من أجل فلسطين” سكان المنطقة في ساحة بلازا ديل كاستيلو للمطالبة بوقف إطلاق النار في غزة والقطع التام للعلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع إسرائيل.
كما نظمت المنصة احتجاجًا أمام مصنع شركة الأسلحة الألمانية “راينميتال” في نافالمورال دي لا ماتا، مرددين هتافات “استثمروا في الحياة، وليس في الأسلحة”.
وفي بلدة بيدرالافيس، ولدت منصة “ألتو تيتار الشعبية لمناهضة الإبادة الجماعية”، وهي حركة مكونة من جيران ملتزمين بالدفاع عن الشعب الفلسطيني.
ومنذ أول تجمع لها قبل عام تقريبًا في بيدرالافيس، اجتمعت المنصة كل يوم أحد في سوتيلو لإدانة الإفلات من العقاب الذي تتمتع به إسرائيل تحت حماية الولايات المتحدة، وإقامة نظام الفصل العنصري في فلسطين وتجاوز كل الحدود والخطوط الحمر للقانون الدولي.
لقد تحولت مجموعة وادي تيتار من كونها تجمعًا صغيرًا يضم أقل من 10 أشخاص إلى منصة تضم آلاف المشاركين في مسيرة الأحد في سوتيلو دي لا أدرادا.
وبدعم من الفنانين والمثقفين، ابتكروا أسلوبهم الرسومي الخاص الذي وسع تأثيره من خلال الشبكات الاجتماعية في بيئة “صعبة أيديولوجيًا”، وفق وصف الصحيفة في إشارة إلى كون المحيط الريفي محافظًا تقليديًا.

مواجهة إفلات إسرائيل من العقاب
وفي رفضها القاطع التزام الصمت في مواجهة إفلات إسرائيل من العقاب، نظمت المنصة محادثات مع خبراء مثل أنخليس مايسترو أو تيريزا أرانغورين، وحفلات موسيقية وأسواق تضامن.
وفي منطقة لامانشا، برزت منصة “كوينكا من أجل فلسطين” التي تمكنت من تقديم الدعم المالي لمجموعات مثل “صامدون” في دفاعها عن السجناء الفلسطينيين، وغيرها من منظمات المساعدة الإنسانية العاملة في الميدان.
وتؤكد الناشطات في هذه المنصات ضرورة توحيد الجهود في العالم الريفي للدفاع عن القضايا الاجتماعية، متحدين بذلك الصورة النمطية التي تصور المناطق الريفية على أنها جامدة وغير مبالية بالقضايا الدولية.
وتتحدى هذه المنصات، من خلال أنشطتها المتنوعة، الرؤية التقليدية التي تصور العالم الريفي على أنه جامد ولا مبالٍ.
وختمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن هذه المبادرات تعكس تحولًا في الوعي السياسي والاجتماعي في الريف الإسباني، وتظهر تضامنًا متزايدًا مع القضية الفلسطينية حتى في المناطق التي كانت تُعدّ تقليديًا بعيدة عن مثل هذه القضايا.