“ماضٍ مزين وحاضر مدمر”.. الحارة الملونة في غزة شاهد جديد على جرائم الاحتلال (فيديو)

في قلب مدينة غزة القديمة يقبع حي تل الزيتون، حيث كانت تتلألأ حارة فريدة من نوعها، تلقب “الحارة الملونة”. وكانت هذه الحارة تروي قصة فرح وتحدٍّ، إذ تحولت من مجرد شوارع عابرة إلى معلم سياحي بارز، يعكس روح الصمود والإبداع الذي تميز بها أهالي المنطقة.

وكان شهر رمضان يعزز هذا الجمال بفعالياته الدينية والثقافية، حيث كانت الحارة الملونة تعكس أجواء البهجة والترابط الاجتماعي خلال هذا الشهر المبارك.

لكن، جاءت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على مدينة غزة ليطغى الدمار على هذه اللوحة الفنية، وتتحول الحارة الملونة إلى حطام وأطلال صامتة، خاصة بعد استشهاد صاحب الفكرة خلال الحرب الأخيرة، تاركًا وراءه لوحة فنية تحكي قصة صمود وتفاؤل تحولت اليوم إلى ذكرى مؤلمة.

يقول محمد الأشهب أحد سكان المنطقة إن صاحب فكرة الحارة الملونة هو محمد الصعيدي أبو عبد الله، وقد جاءته هذه الفكرة عقب حرب عام 2014، إذ قرر سكان الحي إزالة آثار الدمار التي خلفتها الحرب فيه من خلال تلوين وتزيين جدران المنازل وطلاء الأبواب بألوان مبهجة وزراعة الأشجار والورود، واستمر تنفيذ الفكرة وتطويرها خاصة مع استقبال شهر رمضان فتحولت الحارة إلى كرنفال يستقبل الزوار من كل مكان داخل فلسطين وخارجها.

وعن شكل الحارة الآن بعد الحرب والتدمير يصف الأشهب الوضع قائلا: “وضع الحارة صار مبكيًا، كنت تيجي تدهن الحجر كان يضحك، دلوقتي صار كله دمارا زي ما أنتو شايفين كيف”.

وأضاف أن الاحتلال لا يريد الحياة لغزة وشعبها بل يريد الدمار والخراب. ورغم ذلك يؤكد محمد الأشهب أنهم بعد انتهاء الحرب سيواصلون العمل في مبادرة أبي عبد الله وسيعاودون تلوين وتزيين الحارة من جديد.

أما أم محمد الحداد شقيقة أبي عبد الله فأكدت أن أخاها ترك بصمة في كل منازل الحي وأنه كان محبا للزراعة ويقوم بتوزيع الأشجار على جيرانه، وعن لحظة استشهاده قالت والدموع تملأ عينيها إنه رفض ترك المنزل والخروج من الحارة إلى أن تم قصفها من جانب قوات الاحتلال مضيفة أن زوجته استشهدت بعده بثلاثة أيام.

وبعد ذلك أخذت أم محمد كاميرا الجزيرة في جولة داخل الحارة وتوقفت عند إحدى العبارات التي كتبها أخوها الشهيد أبو عبد الله وهي “بالله عز وجل المقاومة الشريفة بجميع أطيافها تنتصر، المقاومة الممثل الشرعي الوحيد لفلسطين”، واستطردت أن هذه العبارة كتبها منذ فترة طويلة ولم يكن يعلم وقتها أنه سيكون أحد الشهداء يوما ما”.

“الحارة الملونة لم تعد ملونة بل أصبحت الحارة المدمرة” بهذه الكلمات عبر أبو بلال وهو يجلس على بقايا منزل مدمر عن حزنه وألمه الشديد من وضع الحارة الذي أصبح عليه بعد الحرب، مشيرا إلى أن الاحتلال لا يريد معالم للحياة في قطاع غزة بشكل عام وليس الحارة الملونة فقط.

وعن ذكرياته في الحارة قبل استقبال شهر رمضان ذكر أبو بلال أن الأجواء كانت جميلة حيث يتجمع الأهالي والأطفال لتركيب الزينة وطلاء جدران المنازل وإقامة العديد من الأنشطة، واختتم حديثه قائلا: “الناس في الحارة قبل استقبال رمضان كانت مبتهجة، حتى الجدران تبتهج، الشجر يبتهج، الطيور تبتهج، لكن اليوم الصورة تحكي عن نفسها”.

المصدر : الجزيرة مباشر