ضابط أمريكي يستقيل بسبب دعم بلاده الحرب على غزة

“أشعر بالعار والذنب”

غزة (رويترز)
آثار الدمار في غزة (رويترز)

أعلن ضابط سابق في الجيش الأمريكي أنه استقال بسبب رفضه الحرب على غزة، ودعم بلاده غير المشروط لإسرائيل في قتل وتجويع عشرات الآلاف من المدنيين الأبرياء.

وقال الضابط هاريسون مان، الذي حمل رتبة رائد في وكالة استخبارات الدفاع التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية، في رسالة أرسلها إلى زملائه، إن الدعم الأمريكي لحكومة إسرائيل “مكّن من قتل وتجويع عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء”، مما سبَّب له ” عارًا وشعورًا بالذنب لا يُصدَّقان”.

وكشف هاريسون في منشور له على موقع (لينكد إن) أنه قدَّم استقالته في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أي بعد مرور أقل من شهر على الحرب الإسرائيلية على غزة.

وجاء في رسالة هاريسون “لم يغب عن ذهني قط طوال الأشهر الستة الماضية الدعم غير المشروط لحكومة إسرائيل ما مكّن من قتل وتجويع عشرات الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء. عملي مهما بدا إداريًّا أو هامشيًّا أسهم بلا شك في هذا الدعم”.

وأضاف “لقد شاهدنا خلال الأشهر الماضية أكثر الصور رعبًا وحزنًا، ولم أتمكن من تجاهل العلاقة بين تلك الصور وواجباتي هنا. لقد سبَّب لي هذا عارًا وشعورًا بالذنب لا يُصدَّقان”.

وسرد هاريسون في رسالته ما كان يدور في خاطره قبل الاستقالة “قلت لنفسي إن إسهامي الفردي كان في حده الأدنى، وإنني إذا لم أقم بعملي فسيقوم شخص آخر بذلك، فلماذا إثارة ضجة من أجل لا شيء؟ قلت لنفسي إنني لا أضع السياسات وليس من حقي التشكيك فيها”.

وأكمل في رسالته إلى زملائه عبر لينكد إن “قام كل واحد منا بالتسجيل للخدمة، ونحن نعلم أنه قد يتعين علينا دعم سياسات لا نكون مقتنعين بها تمامًا. ومع ذلك، أصبح من الصعب الدفاع عن نتائج هذه السياسات في مرحلة ما مهما كان المبرر، فإما أن نقدّم سياسة تُمكّن من تجويع الأطفال على نطاق واسع، أو لا نفعل ذلك”.

وتابع هاريسون “بصفتي سليل اليهود الأوروبيين، نشأت في بيئة أخلاقية لا تتسامح بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بموضوع تحمُّل المسؤولية عن التطهير العرقي. رفض جدّي شراء المنتجات المصنعة في ألمانيا، تطاردني معرفة أنني فشلت في تلك المبادئ، ولكنني آمل أيضًا أن يظل جدّي فخورًا بي لابتعادي عن هذه الحرب، ولو متأخرًا”.

وعن سبب إعلانه المتأخر عن الاستقالة، كتب هاريسون “انتظرت مدة طويلة لمشاركة قصتي معكم، والجزء الأصعب من الأشهر الستة الماضية كان الشعور بالوحدة التامة، كما لو كنت الوحيد الذي انزعج من الصور القادمة من غزة، الوحيد الذي شعر بأنه مشارك، وليس مجرد مراقب سلبي، في الدمار هناك. لمدة ستة أشهر، لم أسمع أحدًا يتحدث عن الحرب بهذه المصطلحات على الإطلاق. شعرت وكأنني أعيش في عالم بديل”.

ولم تعلّق وزارة الدفاع الأمريكية على رسالة الضابط المستقيل حتى كتابة هذه السطور.

المصدر : الجزيرة مباشر