مدينة رفح.. رئة غزة ومأوى النازحين الفلسطينيين

لا يمكن نقل أكثر من مليون نازح في رفح
نحو مليون ونصف مليون يتكدسون في مخيمات الإيواء في رفح (رويترز)

تعيش مدينة رفح التي يقطنها حاليا أكثر من مليون فلسطيني أوضاعًا صعبة، حيث سيطرت قوات الاحتلال الإسرائيلي على معبر رفح الحدودي مع مصر، وبدأت اجتياحا بريا شرق المدينة، وقصفت مناطق لجأ إليها نازحون، وأخرجت مستشفياتها عن الخدمة.

وحذرت الأمم المتحدة من “مذبحة” في رفح إذا حدث توغل إسرائيلي، حيث قال مكتب المنظمة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إن أي عملية عسكرية برية إسرائيلية في رفح “قد تؤدي إلى مذبحة” وستشل العمل الإنساني المنقذ للحياة في جميع أنحاء قطاع غزة.

ماذا تعرف عن رفح؟

رفح هي مدينة فلسطينية تقع بأقصى جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر، وتعد بوابة القطاع إلى العالم. بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتدمير شمال ووسط قطاع غزة وتهجير الأهالي، أصبحت رفح ملاذًا لأكثر من مليون نازح فلسطيني من مختلف مناطق القطاع، يعيشون في ظروف إنسانية صعبة.

التسمية

يرجع أصل تسمية مدينة رفح بهذا الاسم إلى العهود القديمة، فتاريخ تأسيسها يرجع إلى خمسة آلاف سنة. وقد أطلق عليها المصريون القدماء اسم روبيهوى، أما الآشوريون فأطلقوا عليها اسم رفيحو، وأما الرومان واليونان فسمّوها رافيا. أما اسم رفح الحالي فقد أطلقه عليها العرب، وفقا لما ذكرته وكالة الأنباء الفلسطينية.

المساحة والتعداد السكاني

تبلغ المساحة الكلية لمدينة رفح حوالي 55 كيلومترا مربعا، وبلغ عدد سكانها قبل الحرب حوالي 278 ألف نسمة، وفقا للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

التركيبة السكانية في رفح تتكون بشكل رئيسي من أهالي غزة الأصليين، وهناك بعض المناطق للفلسطينيين اللاجئين من المناطق المحتلة عام 1948.

المناخ في رفح

مناخ المحافظة الجنوبية في غزة شبة صحراوي رغم قربها من البحر المتوسط، حيث يتراوح متوسط درجة الحرارة فيها بين 30 درجة صيفًا، وعشر درجات شتاءً، ويبلغ متوسط كمية الأمطار التي تهطل عليها 250 ملم.

حدود المشتركة مع رفح

تحد رفح من الشمال والشمال الشرقي مدينتا خان يونس والمغازي، ومن الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الشرق الخط الأخضر، الذي يفصل بين الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتلك المحتلة عام 1948، وتحدها من الجنوب الحدود المصرية التي تجعل رفح بوابة غزة نحو العالم.

وتضم رفح 10 أحياء وتجمعات سكنية، هي: تل السلطان والمواصي والحشاش ورفح الغربية ووسط البلد والبيوك وحي النخلة وخربة العدس وحي السلام والجنينة.

ترتفع رفح عن سطح البحر بـ48 مترًا. وتتميز بأرضها الرملية، حيث تحيط بها الكثبان الرملية من كل جهة.

الاقتصاد في رفح

يعتمد الاقتصاد في رفح بشكل رئيسي على الزراعة والصيد، فضلا عن  بعض الصناعات الصغيرة والحرفية.

كما أن التجارة تؤدي دورا مهما في نشاطها الاقتصادي.

يعد معبر رفح الشريان الحيوي للتجارة والنقل، حيث تُنقل من خلاله البضائع ويمرّ عبره المسافرون بين غزة ومصر. ويساهم هذا المعبر بشكل كبير في النشاط التجاري والاقتصادي للمدينة.

فيما يخص الإنتاج الزراعي، فقد بدأ التحسن بعد الستينيات، حيث قام أصحاب الأراضي بحفر الآبار؛ مما ساهم في إنجاح زراعة الحمضيات، كما تمّ استصلاح أراض قريبة على شاطئ البحر؛ وبذلك أصبحت مواصي رفح لا تقل أهميتها عن مواصي خان يونس.

وتقدر المساحة المزروعة في رفح بآلاف من الدونمات مزروعة بالحمضيات، وأشجار اللوز، والخضراوات.

أهمية رفح

تعد رفح المدخل الرئيسي إلى قطاع غزة من الخارج من خلال معبر رفح الحدودي مع مصر، وهو المعبر البري الوحيد الذي لا يخضع للسيطرة الإسرائيلية؛ مما يجعله شريان حياة أساسي لسكان غزة.

كانت هذه المنطقة قبل الاحتلال الإسرائيلي جسرًا حيويًّا يربط بين مصر وفلسطين والمشرق العربي، ويمر عبرها خط السكك الحديدية الذي يربط بين القاهرة وحيفا قبل تدميره عام 1967.

بعد الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، أصبحت رفح نقطة محورية في النزاع مع إسرائيل.

لا تبعد رفح عن خط الهدنة المرسوم باتفاقية عام 1949 سوى 7.6 كيلومترات، وتقع بالقرب من محور فيلادلفيا، وهو شريط حدودي عازل يبلغ طوله 14 كيلومترا، يفصل بين الأراضي الفلسطينية بقطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، ويمثل منطقة استراتيجية أمنية خاضعة لاتفاقية ثنائية مصرية إسرائيلية.

كذلك تقع رفح بالقرب من العديد من مستوطنات غلاف غزة وأهمها مستوطنة “نير إسحاق”، مما يجعلها منطقة في حالة تأهب عسكري دائم ومسرحًا لمواجهات مستمرة.

في الحروب، تتحول رفح إلى ملاذ آمن للنازحين من مناطق أخرى في قطاع غزة. حيث إنه وبعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وبدء إسرائيل عملية عسكرية برية في قطاع غزة، نزح إلى رفح أكثر من مليون فلسطيني.

معبر رفح الحدودي شريان الحياة الوحيد الباقي للفلسطينيين في زمن الحصار الشامل (غيتي)

تاريخ مدينة رفح من عام 1948 إلى اليوم

النكبة عام 1948

بعد انتهاء حرب عام 1948 أصبحت رفح تحت الإدارة المصرية التي أدارات قطاع غزة وقتها. استقبلت رفح العديد من اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا من قراهم ومدنهم خلال الحرب، مما زاد عدد سكانها بشكل كبير.

حرب 1967

خلال حرب الأيام الستة في يونيو/حزيران 1967، احتلت إسرائيل قطاع غزة بما في ذلك رفح. وفي هذه الفترة، أصبحت رفح تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة.

دمرت إسرائيل جزءا كبيرا من البنية التحتية في رفح، بما في ذلك خط السكك الحديدية الذي كان يربط بين القاهرة وحيفا، وأقامت مستوطنات قرب رفح.

1982 – 2005: الانتفاضات والسياسات الإسرائيلية

شهدت رفح مقاومة متنوعة خلال الانتفاضة الأولى والثانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث كانت مسرحًا لمواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال.

2005 الانسحاب الإسرائيلي والحصار

في إطار خطة فك الارتباط الإسرائيلية، انسحبت القوات الإسرائيلية والمستوطنون من قطاع غزة، بما في ذلك رفح عام 2005.

وفرضت إسرائيل حصارًا مشددًا على قطاع غزة منذ عام 2007 بعد فوز حركة المقاومة الإسلامية حماس بالانتخابات التشريعية وسيطرتها على القطاع؛ مما أثر بشكل كبير في الحياة اليومية في رفح وغيرها من المدن في قطاع غزة.

رفح بعد 7 أكتوبر

بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول، نزح أكثر من مليون فلسطيني إلى المدينة تحت ظروف إنسانية قاسية.

ولا تزال رفح تعاني من الحصار، ونقص المواد الأساسية، وتواجه تحديات إنسانية كبيرة بسبب الأوضاع السياسية والأمنية المتوترة.

المصدر : الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية