أسيرة محررة تكشف شهادتها عن التعذيب والإهانة بحق الأسيرات في سجون الاحتلال (فيديو)

أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن الأسيرة كرمل الخواجا من بلدة نعلين غرب رام الله بالضفة الغربية، في 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد اعتقال استمر ثمانية أشهر.
وروت كرمل للجزيرة مباشر شهادات صادمة عن واقع الأسيرات الفلسطينيات وظروف اعتقالهن القاسية.
تقول كرمل إن قوات الاحتلال اعتقلتها بتاريخ 2 مارس/آذار الماضي، وهي في منزل جدتها في بلدة دير قديس غرب رام الله، حيث جرى اقتيادها بطريقة وصفتها بـ”الهمجية”، إذ كُبلت يداها إلى الخلف وتعرضت للشتائم والضرب والإهانة.
وتضيف “كانت لحظة الاعتقال تشبه الموت، كل شيء يحدث في دقيقة”.
نُقلت كرمل عقب اعتقالها إلى معسكر عسكري قريب من البلدة، وهناك أطفأ أحد الجنود سيجارته في يدها في حين كان آخرون يلقون رماد السجائر على جسدها، وبقيت على هذه الحال يومين كاملين مكبَّلة اليدين للخلف في وضع مؤلم.
بعد التحقيق الأولي، نُقلت إلى سجن هشارون حيث قضت ليلة واحدة وسط أوضاع مزرية، تقول “جسدي امتلأ بالبق والحشرات، لا غطاء، لا محارم، ولا حتى أدنى مقومات النظافة”. ثم نُقلت إلى سجن الدامون في حيفا، المخصص للأسيرات الفلسطينيات، وهناك بدأت فصول جديدة من المعاناة.
تصف كرمل سجن الدامون بأنه “مكان بلا إنسانية”، موضحة أن الأسيرات يتعرضن لتفتيش عارٍ مهين، ويعانين نقص الطعام والملابس.
وتتابع “في إحدى المرات داخل السجن، سُحبت مني جميع ملابسي، وحتى ملابس الصلاة الخاصة بنا تمت مصادرتها”.
وتكشف الأسيرة المحررة عن شهادات مؤلمة لأسيرات كنَّ معها، من بينهن ثلاث أسيرات حوامل، واثنتان مصابتان بالسرطان، وأسيرتان قاصرتان دون سن الـ18.
كما تحدثت عن الأسيرة شاتيلا أبو عيادة التي تقضي حكما بالسجن 16 عاما، أمضت منها 10 سنوات دون أن تشملها أي من صفقات التبادل السابقة.
وتضيف كرمل أن بعض الأسيرات يعانين أمراضا مزمنة دون علاج كافٍ، مشيرة إلى أن إدارة السجن كانت أحيانا توفر حبة دواء واحدة فقط بعد معاناة طويلة. كما تحدثت عن أسيرات تعرَّضن للضرب والصعق بالكهرباء أثناء التحقيق، وأخريات تعرضن لتهديدات بالاغتصاب والتحرش.
ومن بين الشهادات الصادمة، تروي كرمل قصة أسيرة وضعت طفلها داخل السجن، حيث أُخرجت للولادة وهي مكبَّلة اليدين والقدمين في ساعة الفجر. وتقول كرمل “الألم النفسي الذي نعيشه أصعب من الجسدي، فقد شاهدت السجانين يضربون الأسيرات بالعصي، وشاهدت أيضا سجانا يضرب رأس أسيرة بالحديد فقط لأنها لم تقص أظافرها”.
كما تحدثت عن القاصرتين هناء حماد وسالي صدقة، مؤكدة أنهما لا تُعامَلان بأي تمييز رغم صغر سنهما، بل تُقمعان مثل باقي الأسيرات.
وفي ختام حديثها للجزيرة مباشر، لم تتمالك كرمل نفسها، وانهارت بالبكاء قائلة “حين خرجت من السجن لم ألتفت خلفي، لم أستطع النظر إلى رفيقاتي الأسيرات اللاتي تركتهن هناك، دلالة على أن القلب لم يحتمل الوداع”.