“مانديلا فلسطين”.. من هو مروان البرغوثي الذي هدده بن غفير داخل سجنه؟

ردود فعل واسعة أثارها مقطع “فيديو” لوزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، يوجّه فيه تهديدا مباشرا للقيادي الفلسطيني الأسير مروان البرغوثي، بعد اقتحام زنزانته في سجن غانوت.
وقال بن غفير مخاطبا مروان البرغوثي، عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، في سجنه “لن تنتصروا، ومن يستهدف شعب إسرائيل ومن يقتل أبناءنا ونساءنا سوف نمحوه”.
اقرأ أيضا
list of 2 items- list 1 of 2أسير محرر يكشف: هذا ما فعلوه بالدكتور مروان البرغوثي بعد السابع من أكتوبر (شاهد)
- list 2 of 2أول تعليق من حماس عقب تهديد بن غفير لمروان البرغوثي داخل سجنه
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني، عبد الله الزغاري، في بيان إن “تهديد الوزير الفاشي للقائد الوطني، إعلان واضح عن نوايا الاحتلال في تصفيته واغتيال القادة القابعين في سجونه، في ظل ما يتعرض له الأسرى من جرائم غير مسبوقة منذ بدء حرب الإبادة على غزة“.
مسيرة النضال
وُلد مروان البرغوثي عام 1959 في بلدة كوبر شمال غرب رام الله والبيرة، وكان في التاسعة من عمره عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية، وانضم إلى صفوف حركة “فتح” في سن 15 عاما.
اعتُقل لأول مرة عام 1976، ثم أُعيد اعتقاله عامي 1978 و1983، وبعد الإفراج عنه، التحق بجامعة بيرزيت، وانتُخب رئيسا لمجلس الطلبة 3 دورات متتالية، حيث أسهم في تأسيس حركة الشبيبة الفتحاوية.
واصل الاحتلال استهدافه، فاعتُقل عام 1984 لفترة قصيرة، ثم عام 1985 حيث خضع لتحقيق قاسٍ، فُرضت عليه بعدها الإقامة الجبرية والاعتقال الإداري.
وفي عام 1986 بدأت مطاردته، ليعتقل ويُبعد لاحقا، حيث عمل مع القائد الشهيد خليل الوزير (أبو جهاد)، وانتُخب عضوا في المجلس الثوري لحركة “فتح” عام 1989.
عاد إلى فلسطين بعد توقيع اتفاق أوسلو في إبريل/نيسان 1994، وعُيّن نائبا للشهيد فيصل الحسيني، وأمين سر حركة فتح في الضفة الغربية.

وأسهم البرغوثي في إعادة بناء تنظيم حركة فتح في الضفة الغربية، إلى أن انتُخب عام 1996 عضوا في المجلس التشريعي عن حركة “فتح”، وكان حينها أصغر الأعضاء سنا، كما فاز بعضوية اللجنة المركزية للحركة في المؤتمرين السادس والسابع.
وخلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، التي انطلقت، زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك أرييل شارون للمسجد الأقصى، كان البرغوثي من أبرز قادتها من حركة فتح، إذ اتهمته سلطات الاحتلال بتأسيس وقيادة كتائب شهداء الأقصى -الجناح العسكري لحركة فتح- ما جعله هدفا لمطاردة سلطات الاحتلال التي سعت إلى اغتياله.
في 15 إبريل/نيسان 2002، اعتقلته قوات الاحتلال من حي الإرسال في رام الله، وبعد عامين، أصدرت محكمة إسرائيلية بحقه حكما بالسجن 5 مؤبدات وأربعين عاما، بتهمة تأسيس “كتائب شهداء الأقصى”.
وبعد إصدار الحكم بحقه، قال البرغوثي “إذا كان ثمن حرّيّة شعبي فقدان حرّيتي، فأنا مستعد لدفع هذا الثمن”.
الحياة في الأسر
منذ لحظة اعتقاله، تعرض البرغوثي لانتهاكات جسيمة، منها العزل الانفرادي والتعذيب.
وفي سبتمبر/أيلول 2024، اعتدى عليه السجانون في سجن “مجدو” بشكل وحشي، ما أدى إلى إصابته بجروح خطرة.
ورغم ظروف السجن الصعبة، أكمل البرغوثي دراسته، وتعلم اللغة العبرية داخل السجن، وفي عام 2010 حصل البرغوثي من قسم العزل الجماعي في سجن (هداريم) على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية.
وقد صدرت للبرغوثي مجموعة من الكتب خلال سنوات الأسر من بينها كتاب “ألف يوم في زنزانة العزل الانفرادي”.
ووفقا لهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، فقد بلغ إجمالي السنوات التي قضاها البرغوثي في سجون الاحتلال 28 سنة.

مرشح للرئاسة
يُعد مروان البرغوثي من الشخصيات الفلسطينية الأكثر شعبية، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنه يتمتع بفرص قوية كمرشح محتمل لرئاسة السلطة الفلسطينية، رغم وجوده داخل السجون الإسرائيلية.
وكان موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، نقل عن مصادر لم يكشف عن هويتها، أن مسؤولين كبارا في السلطة الفلسطينية طلبوا عدم الإفراج عن البرغوثي، وذكر الموقع، أن الطلب قدّمه ماجد فرج مدير المخابرات العامة الفلسطينية، وحسين الشيخ الأمين العام للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وأضاف أن “كبار قادة السلطة الفلسطينية يعتقدون أن إطلاق سراح البرغوثي سيهدد قيادة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس”، لكن حركة “فتح” نفت هذه صحة التقارير عن معارضة السلطة لإطلاق سراحه ضمن صفقة تبادل للأسرى.
مطالبات الإفراج
وفي عام 2014، نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية مقالا للكاتب مارتن لينتون وصف فيه البرغوثي بـ”نيلسون مانديلا الفلسطيني”، مؤكدا أن “إطلاق سراحه سيكون خطوة جادة نحو تحقيق سلام حقيقي بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
في ديسمبر/كانون الأول 2024، سافرت عائلة البرغوثي إلى الدوحة برفقة محاميه، لمناقشة إمكانية إدراجه ضمن صفقة تبادل أسرى، وفقا لتقارير إعلامية إسرائيلية، بينها موقع قناة “آي 24 نيوز” الإسرائيلي.
وأشارت القناة العبرية إلى أن العائلة أبدت استعدادها لترحيله إلى تركيا، في حال تم إطلاق سراحه ضمن الصفقة، رغم نفيها العلني لهذه المزاعم، وذكرت مصادر أن عائلة أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أرسلت أيضا رسالة مماثلة لحركة (حماس).