من هو محامي ترمب الشخصي رودي جولياني؟

ظهر اسم رودي جولياني لعشرات المرات في الشكوى التي قدّمها عميل استخباراتي مجهول ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أواخر شهر سبتمبر/أيلول الماضي.
حيث وصف هذا العميل، جولياني بـ “الشخصية المحورية”، وذلك للعبه دوراً رئيسياً في الجهود التي بذلها ترمب لحث أوكرانيا على التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020.
ويعتبر رودولف رودي جولياني، المحامي الشخصي لترمب، واحدًا من أكثر حلفاء الرئيس شهرةً وإخلاصاً، وهو ما دفع مجلس النواب الأمريكي إلى جعله من أوائل المستدعين لتقديم وثائق خاصة بالتحقيق الذي يجريه المجلس ضد ترمب.
السياسي الجمهوري الذي شق طريقه نحو السلطة في أكثر الولايات الأمريكية انفتاحا وليبراليةً، والشخصية العامة التي كانت تعتبر مناسبة لمنصب رئاسة البلاد في يوم من الأيام، ومحارب الجريمة العتيد، يضع اليوم نفسه في مركز مجموعة كبيرة من قضايا الفساد الرئاسية. حيث أصبح “رودي” محط سخرية منتقدي ترمب، وشخصيّة يُقابل ظهورها العلني بصيحات استهجان.
ويرفض رودي الاتهامات الموجهة إليه، وذلك على الرغم من إقراره بالحديث مع مسؤولين أوكرانيين والطلب منهم بشكل عام التحقيق بقضية فساد مزعومة ضد جو بايدن، المرشح الديمقراطي لانتخابات عام 2020، وابنه هانتر بايدن.
وفي مقابلة له مع “السي إن إن” نفى جولياني قيامه بالطلب من مسؤولين أوكرانيين البحث في قضية بايدن المزعومة، إلّا أنه عاد وأكدّ قيامه بذلك في نفس المقابلة بقوله “بالطبع فعلت بذلك”.
هذه اللقاءات وغيرها مما ورد في شكوى العميل المجهول ضد ترمب، جعلها تخضع لدرجة أعلى من التدقيق والتمحيص لكونها جزء من التحقيق الذي يجري حالياً لمساءلة ترمب. حيث طلب مجلس النواب الأمريكي من رودي جولياني تسليمهم جميع الوثائق المتعلقة بمحادثاته ولقائاته مع المسوؤلين الأوكرانيين.
في هذه الأثناء، يواصل جولياني الظهور على القنوات الإخبارية ليدافع عن الرئيس الأمريكي ومساعيه بالنيابة عن ترمب نفسه، حيث وصف “رودي” شكوى العميل الاستخباراتي المجهول بـ”الحماقة”، وأصر مراراً على أن التاريخ سيعلن جولياني يوماً “بطلاً”.
فمن هو رودي جولياني؟
- هو حفيد لمهاجرين إيطاليين استقرا في مدينة نيويورك في أوائل القرن العشرين.
- يُقال إن رودي كان يفكر في أن يصبح قسيساً عندما كان شاباً، وقبل إلتحاقه بكلية الحقوق في جامعة نيويورك.
- تخرج جولياني عام 1968، حيث كان حينها من مؤيدي الحزب الديمقراطي، فيقال إن رودي صوّت لصالح الديمقراطي المناهض لحرب فيتنام، جورج ماكغفرن” عام 1972.
من ديمقراطي إلى جمهوري
- توازى تحول جولياني إلى اليمين السياسي في السبعينات والثمانيات مع نجاحه المهني. حيث انضم رودي إلى فريق عمل نائب المدعي العام هارولد “آيس” تايلر في عهد الرئيس الجمهوري آنذاك جيرالد فورد.
- بحلول ذلك الوقت، عيّن الرئيس الأمريكي رونالد ريغان جولياني في منصب المدعي العام للمنطقة الجنوبية من نيويورك.
- انضم “رودي” رسمياً إلى أعضاء الحزب الجمهوري عام 1983.
- لم يكن معروفاً حينها إذا ما كان تحول رودي السياسي حقيقياً أم لا. حيث قالت والدته في مقابلة غير منشورة لها عام 1988 في السيرة الذاتية لوين باريت: “أصبح ابني جمهوريًا فقط بعد أن بدؤوا في منحه كل هذه الوظائف. إنه بالتأكيد ليس جمهوريًا محافظًا. هو يعتقد أنه كذلك، لكنه ليس كذلك. فهو لا يزال يشعر بالأسف الشديد تجاه الفقراء”.
- كمدعٍ عام أمريكي، حاكم جولياني عائلات المافيا في نيويورك بكل صرامة.
حاكم ولاية نيويورك
- أصبح جولياني أول جمهوري يشغل مقعد حاكم نيويورك منذ عام 1965، عندما تم انتخابه عام 1993.
- استغل جولياني هجوم المحافظين على الديمقراطي، ديفيد دينكينز، وهو أول عمدة أمريكي من أصل أفريقي في عملية الحصول على منصب عمدة نيويورك.
- وصف جولياني مدينته التي كانت تعيش ظروفاً مروّعة، بـ “مكان ينعدم فيه القانون، ويحتاج إلى أن يقع تحت قبضة حاكم صارم”.
- ركزّت انتقاداته اللاذعة على الأقليات بالتحديد، ففي حديث له عن المسؤولين السود المنتخبين في المدينة عام 1994، قال جولياني: “يتعين عليهم أن يتعلّموا كيفية التحدث بأدب أيضاً”.
- امتازت فترة حكم جولياني لنيويورك بين 1993 و2001 بانخفاض معدل جرائم القتل من 1927 إلى 643.
- ففي فترة حكمه ساد شعور الأمان بين سكّان مدينة نيويورك، ما عدا الأقليات، التي عانت من معاملة الشرطة السيئة، حيث كانت شرطة نيويورك تقود حملات إيقاف وتفتيش جسدي، واعتقالات على جرائم بسيطة، وحوادث تعنيف جسدية وحشية.
- اشتهر جولياني بدفاعه عن شرطة مدينة نيويورك.
- برز نجم جولياني كحاكم لنيويورك في هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على مركز التجارة العالمي. فتواجده كمطمئنٍ في قلب الحدث جعله يحصل على لقب “أفضل عمدة في أمريكا” ولقب شخصية التايم للعام في عام 2001.
مرشح في السباق الرئاسي
- تقدم جولياني بطلب ترشيح للرئاسة عام 2008، كممثل عن الحزب الجمهوري.
- لم ينل طلب تقدم جولياني للرئاسة دعم متطرفي الحزب الجمهوري، الذين أبدوا امتعاضهم واستهجانهم اتجاه آراء جولياني المؤيدة لحق المرأة في الإجهاض والتسامح مع المثليين.
- عانى جولياني من ادعاءات بممارسات فاسدة، وضغطه، بحسب الأقاويل، مع جماعات أخرى لمعارضة سياسة الأمن القومي الأمريكي.
- فشله في الترشح عن الحزب الجمهوري، بدا وكأن مسيرة جولياني السياسية قد وصلت محطتها الأخيرة. إلّا أن انتخاب زميله ترمب للرئاسة، قدّم لجولياني فرصة جديدة للعودة إلى الساحة السياسية بعد عقد من الابتعاد عنها.
محامي ترمب الشخصي
- في أغسطس/أب 2018، انضم جولياني إلى الفريق القانوني لترمب. حيث تولى منصب كبير محامي ترمب، وكانت مسؤوليته الرئيسية هي إنهاء التحقيق الذي أجراه المستشار الخاص روبرت مولر في التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
- لتحقيق هذه الغاية، بدأ جولياني في الظهور بشكل منتظم على القنوات الإخبارية، ودافع عن ترمب ضد مزاعم ارتكاب أي مخالفات قانونية، بروايته لكلام متغير ومختلف بشكل مستمر.
- عارض جولياني خلال مقابلة مع “تشوك تود” في برنامجه “ميت ذا برس” في أغسطس/أب 2019، فكرة إجراء ترمب لمقابلة تلفزيونية إلى جانب مولر، قائلاً إن “الحقيقة ليست حقيقة”.
- تتسم الحجج التي يستخدمها جولياني للدفاع عن ترمب بعدم الاتساق، كما أنها تعتبر مؤذية بالنسبة لاستراتيجية الرئيس الدفاعية، فقد ذهب رودي، في إحدى المرات، حد القول إن التواطؤ مع روسيا للفوز في الانتخابات ليس أمراً مخالفاً للقانون.
- إلّا أن رودي عاد لاحقاً ليوضح قصده، بقوله: “موكلي لم يقم بهذا الفعل، ولكن إذا فعل ذلك، فإن ذلك لا يعتبر جريمة قانونية”.
- عززت نتائج تحقيق مولر، من إصرار جولياني على الدفاع عن ترمب.
أوكرانيا
- سعيّاً منه لإثبات أن التحقيق الروسي عبارة عن مؤامرة من قبل الحزب الديمقراطي، بدأ جولياني حملة دولية يثبت فيها أن الديمقراطيين هم من يجب على القانون النظر والتدقيق في قضايا فسادهم.
- في مايو/آيار الماضي، أخبر جولياني صحيفة “نيويورك تايمز” أنه يعتزم السفر إلى أوكرانيا للبحث عن معلومات يأمل في أن تفقد تحقيق مولر مصداقيته.
- قال جولياني أيضًا إنه سيشجع الرئيس الأوكراني حينها على التحقيق مع بايدن وابنه على الرغم من عدم وجود دليل على ارتكاب نائب الرئيس السابق أو ابنه أي مخالفات قانونية.
- كان هانتر بايدن عضواً في مجلس إدارة شركة غاز أوكرانية في نفس الوقت الذي كان فيه والده، جو بايدن، يقود جهود إدارة أوباما في كييف.
- خلال مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” في مايو/آيار، قال جولياني إن ترمب كان على علم بجهوده “كمحامٍ له” قبل أن يتراجع إلى حد ما عن تلك التعليقات في أغسطس/آب، بقوله إنه كان يعمل كمواطن عادي.
- قال جولياني أيضًا إن وزارة الخارجية كانت على دراية بمساعيه في أوكرانيا.
- استمرت التقارير الإخبارية في الادعاء بتورط ترمب شخصيًا في محاولات التحقيق بخصوص بايدن. حيث قالت صحيفة “وول ستريت جورنال” إن ترمب ضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للعمل مع جولياني في التحقيق بقضية هنتر بايدن المزعومة في مكالمة هاتفية أُجريت في يوليو/ تموز الماضي.
الشكوى التي قادت إلى مساءلة الرئيس الأمريكي
- تبع ذلك ظهور المزيد من التفاصيل في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، عندما أعلن آدم شيف، رئيس لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب، عن وجود شكوى ضد هذه المخالفات، قدّمها عميل استخباراتي مجهول في أغسطس/آب.
- تزعم الشكوى استخدام ترمب لـ “سلطة مكتبه لطلب تدخل بلد أجنبي في الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2020” وذلك بحث الحكومة الأوكرانية على التحقيق في قضية بايدن المزعومة.
- قالت الشكوى أن دور جولياني في هذه القضية كان “رئيسياً، حيث وصفته بال “شخصية محورية”.
- وفقًا للشكوى، التي ذكرت في محتواها أسماء مسؤولين أمريكيين، فقد عقد جولياني اجتماعات مع النائب العام الأوكراني في مدينتي نيويورك ووارسو.
- تتحدث الشكوى عن لقاء زملاء جولياني برئيس جهاز الأمن الأوكراني ومستشار زيلينسكي.
- خلال هذه التبادلات، توصل مسؤولو الحكومة الأوكرانية إلى أن نجاح علاقتهم مع الحكومة الأمريكية يعتمد على استعداد رئيسهم “للعب الكرة”.
- أصدر ترمب في يوليو/تموز الماضي، تعليمات تقضي بتعليق كل المساعدات العسكرية الأمريكية لأوكرانيا، إلّا أنه تراجع عن قراره فيما بعد وتم منحها لأوكرانيا في وقتها الأصلي.
- في 25 يوليو/تموز، جمعت مكالمة هاتفية بين زيلينسكي وترمب، تبعها بأسبوع، سفر جولياني إلى إسبانيا لحضور اجتماع مع أحد مساعدي الرئيس الأوكراني للحديث عن القضايا التي تمت مناقشتها في تلك المكالمة الهاتفية، وفقاً لما ذكرته الشكوى.
- دفعت هذا الشكوى وتصرفات إدارة ترمب المحيطة به الديمقراطيين إلى بدء التحقيق في قضية عزل الرئيس.
- نفى ترمب مراراً وتكراراً ارتكابه لأي مخالفات قانونية. كما وصف التحقيق بأنه “مطاردة سيئة يقوم بها سحرة”.
- في أعقاب الإعلان عن الشكوى، واصل جولياني دفاعه عن ترمب عبر القنوات الإخبارية التلفزيونية. حيث أكد جولياني أنه طلب من أوكرانيا التحقيق مع هنتر بايدن في مقابلة مع شبكة “سي إن إن” الأمريكية.
- في برنامج على “فوكس نيوز” وصف جولياني أحد ضيوف الحلقة بالـ”معتوه” لتشكيك هذا الأخير بمزاعم جولياني ضد جو بايدن وابنه.
- نشر جولياني رسائل نصية شخصية تجمع بينه وبين الممثل الخاص للولايات المتحدة في أوكرانيا، كورت فولكر، على تويتر، ليثبت أن اتصالاته مع المسؤولين الأوكرانيين جرت بموافقة وزارة الخارجية.
- نفت وزارة الخارجية، من جانبها، ارتكاب أي مخالفات قانونية.
- تبع ذلك استقالة فولكر من منصبه.
- إن محاولات دفاع جولياني عن ترمب، قد تضعه في موقف حرج، لا سيما وأن منتقدي الرئيس يدعون إلى إجراء المزيد من التحقيقات في استخدام ترمب للدبلوماسية الأمريكية لتحقيق غايات شخصية، وإلى استدعاء جولياني بشكل رسمي.
- يدعي جولياني قدرته على مقاضاة الديمقراطيين بسبب تحقيقهم في هذه القضية، كما أنه سبق وادعى أنه هو الشخص المجهول الذي قام بتقديم هذه الشكوى.