“هدار غولدن”.. من هو العائد الذي أربك إسرائيل بعد 11 عاما من الغموض؟

عاد اسم الضابط الإسرائيلي هدار سيمحا غولدن إلى الواجهة بعد إعلان كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أنها تمكنت من انتشال رفاته من أحد أنفاق رفح جنوبي قطاع غزة، وذلك بعد 4117 يوما على أسْره خلال حرب 2014.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات ظلت خلالها قضيته من أكثر الملفات حساسية داخل إسرائيل، بفعل الضغوط السياسية والإعلامية التي مارستها عائلته من أجل استعادته.
ومنذ اللحظة الأولى للواقعة، أعلنت إسرائيل مقتله استنادا إلى الأدلة الميدانية، في حين امتنعت حركة حماس عن تقديم أي معلومات بشأن مصيره. ومع مرور الوقت، تحوَّل ملفه إلى أحد أبرز أوراق الضغط المتبادلة بين الاحتلال والمقاومة، مع إخفاق أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية في تحديد مكانه أو استعادته.
من هو هدار غولدن؟
وُلد هدار غولدن عام 1991 في مستوطنة إشخار في الجليل الأسفل شمالي إسرائيل، ونشأ فيها، ثم تلقى تعليمه الثانوي في مدرسة كفار باتيا بمدينة رعنانا.
بعد انتهاء تعليمه المدرسي، التحق بالمعهد التحضيري الديني التمهيدي ما قبل العسكري “بني دافيد” في مستوطنة عيلي، وهو أحد أهم المعاهد التي تُخرّج ضباطا متدينين إلى وحدات جيش الاحتلال الإسرائيلي. أنهى دراسته هناك، وانتقل مباشرة إلى الخدمة العسكرية.
مع بدء خدمته العسكرية، انضم غولدن إلى وحدة الاستطلاع التابعة للواء غفعاتي، وهي من الوحدات النخبوية الميدانية. تدرَّج سريعا في المهام الموكلة إليه، حتى أصبح ضابطا في الوحدة، وتميَّز فيها وفق رواية الاحتلال.
اللحظة المفصلية.. الأسْر وتفعيل إجراء هانيبال
في الأول من أغسطس/آب 2014، وخلال المعارك الدائرة في غزة، شارك هدار غولدن في مهمة ميدانية داخل رفح، هدفت إلى كشف شبكات الأنفاق. وقبيل دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بدقائق معدودة، اندلع اشتباك بين مقاتلين من حماس والقوة الإسرائيلية التي كان ضمنها، وانتهى بفقدانه وهو في الثالثة والعشرين من عمره، وبمقتل وإصابة جنود آخرين.
وفي ذلك اليوم، جرى تفعيل “بروتوكول هانيبال” عند أسْره، وهو إجراء يتيح للجيش استخدام قوة نارية مفرطة وغير مقيّدة لمنع وقوع الجندي في الأسْر، حتى لو أدى ذلك إلى مقتله.
وأعلنت إسرائيل، خلال الساعات الأولى من الحادثة، مقتله استنادا إلى الأدلة الميدانية التي عُثر عليها، في حين امتنعت حماس عن تقديم أي معلومات بشأن مصيره دون مقابل، وهو ما فتح الباب أمام نقاشات وتأويلات امتدت أكثر من عشر سنوات.
جهود البحث الإسرائيلية.. سنوات من الفشل
على مدى 11 عاما كثفت إسرائيل جهودها العسكرية والاستخبارية في محاولة للوصول إلى غولدن، لكن جميع تلك المساعي لم تحقق هدفها. وأفادت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية بأن المكان الذي عُثر فيه على الجثة يقع ضمن منطقة خاضعة لسيطرة الاحتلال، مشيرة إلى أن الجيش نفَّذ خلال العام الماضي عمليات بحث يومية في النفق نفسه بمنطقة رفح.
ومع مرور الوقت، تحوَّل ملف غولدن إلى ورقة ضغط داخلية على حكومات الاحتلال المتعاقبة، إذ وجهت عائلته انتقادات حادة للقيادات السياسية، واتهمتها بالعجز والتقصير في استعادته. كما تبيَّن لاحقا أن غولدن يرتبط بصلة قرابة لوزير الدفاع الأسبق موشيه يعالون، وهو ما أسهم في إبقاء قضيته حاضرة بقوة في المشهد السياسي الإسرائيلي.
وبعد مرور 4117 يوما على اختفائه، أعلنت كتائب القسام أنها تمكنت من انتشال جثة غولدن من أحد الأنفاق في رفح، وهو إعلان أعاد قضيته إلى واجهة المشهد في إسرائيل، وأثار موجة جديدة من الأسئلة عن مسؤولية حكومة الاحتلال وإخفاقها في معالجة هذا الملف الذي طال أحد عشر عاما كاملة.

الرفات مقابل المقاتلين؟
وتتجلى أهمية انتشال رفات هدار غولدن في هذا التوقيت في ارتباطها بملف معقّد. وفقا لموقع أكسيوس الأمريكي، تدور في الأيام الأخيرة مباحثات بشأن إنشاء ممر آمن يسمح بإجلاء نحو 200 مقاتل من القسام المحاصرين داخل أنفاق في منطقة رفح.
وأظهرت بعض التقارير الإخبارية وجود انقسام واضح داخل المؤسسات الإسرائيلية، إذ عبَّر رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال إيال زامير عن استعداد مبدئي لقبول مثل هذا الترتيب مقابل استعادة جثة غولدن.
في المقابل، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا المقترح رفضا تامّا، متبنّيا موقفا يقوم على أن المقاتلين “إما أن يستسلموا أو يظلوا في الأنفاق حتى الموت”.
ونتيجة للضغوط السياسية التي مارسها نتنياهو، تراجع زامير عن موقفه، لتبقى القضية موضع تجاذب داخلي في إسرائيل، لم يُحسم حتى اللحظة.