أبو عبيدة.. صوت المقاومة المدوّي الذي يسعى الاحتلال لإسكاته

برز أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لأول مرة خلال الاجتياح الإسرائيلي لشمال قطاع غزة في عملية أطلق عليها الاحتلال اسم “أيام الندم”.

وظهر حينها مرتديا عصبة الكتائب الخضراء وقناعا أسود، ليتحدث للصحفيين عن سير المعركة والعمليات التي نفذتها الكتائب منفردة أو بالتنسيق مع فصائل المقاومة، كما عرض نماذج من الأسلحة المستخدمة وبقايا آليات إسرائيلية دمرتها المقاومة.

اقرأ أيضا

list of 4 itemsend of list

وعقب انسحاب الاحتلال من قطاع غزة عام 2005، تولى أبو عبيدة رسميا صفة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام.

وشارك في برنامج “في ضيافة البندقية” على قناة الجزيرة، كما أجرى مقابلات متعددة مع وسائل إعلام عربية ومحلية عن مستقبل الكتائب ودورها بعد الانسحاب، في فترة شهدت توسعا في حضور الكتائب إعلاميا.

أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)
أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)

رسائل التهديد وتبنّي العمليات

منذ ذلك الوقت، أصبح أبو عبيدة الصوت الرسمي لكتائب القسام، يعلن تبنّي العمليات، ويوجه رسائل التهديد للاحتلال ومستوطنيه.

وكان من أبرز تصريحاته التهديد بتحويل مستوطنة سديروت إلى “مدينة أشباح” في يونيو/حزيران 2006، ردا على تصاعد العدوان الإسرائيلي على القطاع، إلى جانب البيان الذي أعلن فيه أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وفي مؤتمر صحفي عام 2008 لتبنّي عملية “حقل الموت” الفدائية، صرَّح أبو عبيدة أن أمام أي جندي إسرائيلي يدخل قطاع غزة أربعة خيارات لا خامس لها “إما أن يُقتل، أو يقع أسيرا، أو يصاب بإعاقة مستديمة، أو يعود بمرض نفسي إلى الأبد”، مؤكدا أنه لن يعود منتصرا في أي حال من الأحوال.

صوت رافق الحروب

مع اندلاع العدوان الإسرائيلي الأول على غزة عامي 2008 و2009، الذي أطلق عليه الاحتلال اسم “الرصاص المصبوب” وسمته المقاومة “معركة الفرقان”، برز أبو عبيدة بصفته الناطق العسكري باسم كتائب القسام خلال الحرب.

ومنذ ذلك الوقت أصبح الصوت الرسمي للمقاومة في إعلان البيانات، ومخاطبة الجبهة الداخلية، والتواصل مع الشعوب العربية، إلى جانب كشف خسائر الاحتلال وعرض أداء المقاتلين على الأرض.

وارتبط ظهور أبو عبيدة في الحروب اللاحقة بالرسائل الميدانية المبشرة من قلب المعركة، إذ كان كل إعلان عن كلمة مرتقبة له يشير إلى إنجاز عسكري جديد ستكشفه القسام.

وخلال معركة “حجارة السجيل” عام 2012 أعلن للمرة الأولى عن استخدام صواريخ مضادة للطائرات ضد الاحتلال، في تطور نوعي لأسلحة المقاومة.

أبو عبيدة الناطق باسم "كتائب القسام" الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"
أبو عبيدة الناطق باسم “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” (غيتي – أرشيفية)

محطة فارقة

في الحرب الثالثة على غزة عام 2014، التي سمتها المقاومة “العصف المأكول”، بلغ حضور أبو عبيدة ذروته. وجاء خطابه في يوليو/تموز من العام نفسه محطة فارقة حين أعلن أسر الجندي الإسرائيلي شاؤول آرون، في عملية تزامنت مع مجزرة الشجاعية.

وقد شكَّل الإعلان صدمة للجيش الإسرائيلي، ورفع معنويات سكان غزة، الذين وجدوا فيه عزاء بعد ليلة دامية.

انتشرت بيانات أبو عبيدة المصوَّرة في تلك المرحلة على نطاق واسع، وشوهدت حشود في الضفة الغربية والأردن ومخيمات لبنان تتجمع لسماع كلماته، في حين ردد المتظاهرون الهتافات باسمه، مما كشف حجم تأثيره المعنوي في الداخل والخارج.

حملات الاحتلال وتشويه الصورة

أدرك الاحتلال الإسرائيلي قوة الحضور الرمزي لـ”أبو عبيدة”، فشن حملة إعلامية ضده عام 2014، ادّعى خلالها كشف هويته الشخصية. كما تعرضت قناة الأقصى الفضائية لعمليات اختراق، بث خلالها الاحتلال صورة قال إنها تعود إلى “حذيفة الكحلوت”، زاعما أنه الناطق العسكري للقسام.

وتداولت وكالات إخبارية معلومات مقتضبة نُسبت إليه، منها أنه حاصل على شهادة الماجستير في أصول الدين ويقيم بشمال غزة، وأن منزله تعرَّض للقصف مرارا، في حين امتنعت كتائب القسام عن التعليق على هذه المزاعم.

ورغم ندرة ظهوره، فقد ظل أبو عبيدة يطل في مؤتمرات مقتضبة للتعليق على أحداث مفصلية تخص المقاومة. فقد أصدر بيانات بعد اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري عام 2016، كما ظهر في نهاية 2018 معلقا على عملية “حد السيف” في خان يونس، حيث أعلنت القسام كشف قوة إسرائيلية خاصة والاشتباك معها، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من أفرادها.

جماهير نادي الأهلي الليبي ترفع صورة أبو عبيدة في المدرجات
جماهير نادي الأهلي الليبي ترفع صورة أبو عبيدة في المدرجات (منصات التواصل)

نمط جديد للظهور

في إبريل/نيسان 2020، أطلقت كتائب القسام قناة رسمية عبر تطبيق “تليغرام” تحت اسم “أبو عبيدة – الناطق العسكري باسم كتائب القسام”، لتكون منصة إضافية لبث بيانات وتصريحات المتحدث العسكري، التي سرعان ما تحولت إلى أحد أنماط ظهوره الجديد، وجذبت أكثر من نصف مليون مشترك.

وجاءت أولى رسائل القناة في 25 يونيو/حزيران من العام نفسه، في ذكرى عملية “الوهم المتبدد” وأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.

وبعدها بعام تقريبا، وتحديدا في الرابع من مايو/أيار 2021، بثت القناة رسالة “التحذير الأخير” التي نقلت تحية من قائد أركان القسام محمد الضيف إلى أهالي حي الشيخ جراح، مرفقة بإنذار واضح للاحتلال، أعقبته رسائل أخرى أبرزها التهديد المباشر في 10 مايو، الذي مهَّد بعد ساعات فقط لانطلاق الضربة الصاروخية الأولى في معركة “سيف القدس“.

شهدت تلك المعركة ظهورا متجددا لـ”أبو عبيدة”، تمثل في رسائل نصية مقتضبة، وكلمات صوتية مسجلة، وإطلالات مرئية رافقت مجريات القتال على مدار 11 يوما.

ومنذ ذلك الحين، واصل المتحدث العسكري للكتائب حضوره عبر رسائل نصية وتعقيبات على جرائم الاحتلال في القدس والضفة، متوعدا بردود مرتقبة، كما تبنت الكتائب من خلاله عددا من العمليات الفدائية، ورثت منفذيها في بيانات متفرقة.

الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة
الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة (مواقع التواصل)

الطوفان

في الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفي اليوم الثاني من معركة “طوفان الأقصى“، أطل الناطق العسكري باسم كتائب القسام “أبو عبيدة” برسالة صوتية مقتضبة تناولت ملف أسرى الاحتلال، قبل أن يتبعها بكلمة مسجلة مطولة بعد نحو ساعتين، ليبدأ بعدها ظهوره المتكرر طوال أيام المعركة عبر رسائل صوتية ومرئية وتغريدات نصية.

وقد جسَّد “أبو عبيدة” على مدار المعركة وما تلاها صوت المقاتلين الفلسطينيين ورسالة المقاومة، إذ حملت بياناته مصداقية لافتة خصوصا ما يتعلق بعمليات الاحتلال الفاشلة لتحرير أسراه، وإعلان مقتل محتجزين بفعل القصف الجوي أو الغارات الميدانية.

ومع مرور الوقت، أصبح “أبو عبيدة” رمزا بارزا للحرب الإعلامية وصوتها الأكثر تأثيرا، إذ حاز حضورا واسعا في العالم العربي وخارجه، وتحولت إطلالته المميزة بالكوفية الحمراء وعلم فلسطين والزي العسكري إلى أيقونة متجذرة في ذاكرة الشعوب، التي حفظت اسمه ورددته في الأشعار والهتافات والمسيرات الشعبية.

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع إلكترونية

إعلان