توني بلير.. أحد المسؤولين عن فظائع حرب العراق مرشح لإدارة قطاع غزة وفقا لخطة ترامب

عاد اسم رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير للصعود إلى واجهة الأحداث من جديد بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وتنص الخطة على أن القطاع سيخضع لحكم انتقالي مؤقت تديره لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية، تعمل تحت إشراف هيئة انتقالية دولية جديدة تُعرف باسم “مجلس السلام”، برئاسة الرئيس الأمريكي الحالي إلى جانب شخصيات وقادة دول من بينهم توني بلير.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4قنص وسيطرة واشتباك مباشر.. سرايا القدس تكشف عن 3 عمليات نوعية شمال ووسط غزة
- list 2 of 4في وادي غزة.. رصاصة قناص إسرائيلي تحول حلم الطالب أحمد سعدي إلى كابوس (فيديو)
- list 3 of 4سموتريتش: لن يكون للسلطة الفلسطينية دور في غزة.. وهذا ما سنفعله بمحور فيلادلفيا
- list 4 of 4لحظة قنص ممرض داخل مستشفى ناصر.. ومحاولات حثيثة لإنقاذ حياته (شاهد)
من هو توني بلير؟
توني بلير (المولود في 6 مايو/أيار عام 1953) سياسي بريطاني ينتمي إلى حزب العمال، وتولى رئاسة الوزراء بين عامي 1997 و2007، وهو أطول رؤساء وزراء حزب العمال بقاء في المنصب، وأحد أصغر رؤساء الحكومات سنا في تاريخ بريطانيا الحديث.
درس بلير القانون في جامعة أوكسفورد البريطانية، ودخل البرلمان نائبا عن دائرة سيدجفيلد عام 1983 قبل أن يتسلم زعامة الحزب عام 1994.
“العمال الجديد” والصعود إلى السلطة
قاد بلير مشروع “العمال الجديد”، مجدّدا خطاب الحزب وبرنامجه الاقتصادي-الاجتماعي، وهو ما مكّنه من تحقيق فوز كاسح في انتخابات عام 1997، ثم تجديد التفويض الشعبي خلال الفترة من 2001 إلى 2005. ويُعَد أول شخص يقود حزب العمال إلى 3 انتصارات متتالية في الانتخابات العامة.

إنجازات داخلية وإرث أيرلندا الشمالية
على الصعيد الداخلي، ارتبطت سنوات بلير بإصلاحات مؤسسية واجتماعية بارزة، شملت الحد الأدنى للأجور وبرامج تحديث للقطاع العام، إلى جانب مسار “نقل الصلاحيات” إلى اسكتلندا وويلز.
في الجوار البريطاني، يُنسب إلى بلير دور محوري في مفاوضات “اتفاق الجمعة العظيمة” (بلفاست) عام 1998، الذي أسَّس لتقاسم السلطة، وأنهى عقودا من العنف الأهلي والطائفي في أيرلندا الشمالية.
حرب العراق وتقرير تشيلكوت
يُعَد قرار حكومة توني بلير بالمشاركة في غزو العراق عام 2003 أبرز المحطات المثيرة للانتقاد في مسيرته السياسية. فبالإضافة إلى ما نُسب إلى القوات البريطانية من ارتكاب فظائع بحق العراقيين أثناء الغزو، صدر في يوليو/تموز عام 2016 “تقرير تشيلكوت”، وهو تحقيق رسمي بريطاني موسع بشأن حرب العراق، وجَّه انتقادات حادة لطريقة اتخاذ قرار مشاركة بريطانيا في الغزو إلى جانب الولايات المتحدة.
آنذاك، خلص التقرير إلى أن حكومة بلير استعجلت المشاركة في الغزو قبل استنفاد جميع البدائل الدبلوماسية، وأن التخطيط لمرحلة ما بعد سقوط نظام صدام حسين كان ضعيفا جدا، كما أنها اعتمدت على معلومات استخبارية غير مؤكدة ومُبالَغ فيها بشأن حيازة العراق لأسلحة الدمار الشامل.
وأشار التقرير كذلك إلى التزام بلير السابق بدعم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن في خطط الغزو، بغض النظر عن وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وهو ما كشفه نص رسالة بعث بها إلى بوش الابن، قائلا “سأكون معك مهما كان”.

مبعوث “الرباعية” إلى الشرق الأوسط
عقب خروجه من الحكومة البريطانية في يونيو/حزيران 2007، عُيّن بلير مبعوثا خاصا لـ”اللجنة الرباعية” (الأمم المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا) إلى الشرق الأوسط مع تفويض يركّز على دعم بناء القدرات والمؤسسات الفلسطينية وتحسين الظروف الاقتصادية، قبل أن يقدّم استقالته في مايو/أيار 2015.
ما بعد المنصب.. “معهد توني بلير للتغيير العالمي”
أسَّس بلير في عام 2016 “معهد توني بلير للتغيير العالمي” (TBI)، وهو منظمة غير ربحية تعمل مع حكومات وقادة في العالم على وضع الاستراتيجيات والسياسات وتنفيذها، مع تركيز بارز على توظيف التقنيات. يوضح الموقع الرسمي للمعهد دوره وقيادته التنفيذية ومجالات عمله.
الجدل المستمر بشأن الإرث
رغم الاشادات باتفاق الجمعة العظيمة والإصلاحات الداخلية التي نُسبت إلى بلير خلال فترة توليه رئاسة الوزراء، فإن حرب العراق ما زالت تلاحق إرث بلير، قانونيا وسياسيا وأخلاقيا، إذ استُخدمت خلاصات “تشيلكوت” مرارا لإعادة تقييم قراره وطرائق صناعة القرار في حكومته، بينما ظل بلير مدافعا عن قناعته بأهمية إسقاط نظام صدام حسين مع إقراره بأخطاء التنفيذ والاستخبارات.
وبإعلان الرئيس الأمريكي عن دور جديد لتوني بلير في خطة اليوم التالي لقطاع غزة، يبدو أن السياسي البريطاني المخضرم ينتظر دورا جديدا في المنطقة التي ما زالت تشكو من أدواره السابقة فيها.