تركيا.. اكتشف كنوز البحر الأسود المخفية (إعلان)

أماسرا، بارتين
أماسرا، بارتين

تُعَد منطقة البحر الأسود في تركيا أشبه بشاشة سينمائية مليئة بالمناظر الطبيعية الخلابة.

فبجبالها المكسوة بالغابات الكثيفة وأنهارها الجارية وبحيراتها النقية ومظاهر الحياة البرية الغنية، فضلًا عن المنازل التاريخية الفخمة والقلاع، تقدّم هذه المنطقة لمحة رائعة عن أحد أجمل المعالم في تركيا.

تخيل عددًا لا نهائيًّا من درجات اللون الأخضر تتداخل مع بعضها، متدفقة نحو اللون الأزرق الداكن للبحر الأسود. إذا كان هذا ما تحلم به من أجل عطلة لا تنسى، فإن منطقة البحر الأسود في تركيا هي المكان المثالي بالنسبة لك.

فثراء المنطقة يتجاوز تنوعها الطبيعي، إذ سيبهرك سحر التاريخ العريق المتجسد في المنازل الخشبية الفاخرة من العصر العثماني والآثار الرائعة للشعوب التي حكمت الأناضول إبان الألفية الثانية قبل الميلاد. كما تتمتع منطقة جبال شمال ووسط الأناضول بأشهى المأكولات التي تنتظر خبراء الطهي حول العالم لاستكشافها.

وفي السطور التالية، سنقدم لك أفضل التجارب التي يمكن الاستمتاع بها في منطقة البحر الأسود..

استمع إلى نداء الطبيعة

تتميز مدينتا “دوزجة” و”بولو” ببداية سلسلة جبال البحر الأسود الساحلية الرائعة، مع قمم ترتفع إلى أكثر من 2000 متر. وتوفر المنحدرات والأنهار والبحيرات هنا ملاذًا هادئًا طوال العام لسكان المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة، الذين يمكنهم الوصول إلى المنطقة بسهولة خلال ساعتين فقط بالسيارة.

وتُعَد حديقة الحيوان الوطنية “يديغولير” (البحيرات السبع) ملاذا لعشاق الطبيعة الذين يفضلون النوم في مخيم والتمتع بأصوات همس الغابة، إذ يمكن لأولئك الذين يشتاقون إلى لمسة من الترف الاختيار من بين مجموعة واسعة من المنازل الريفية والفيلات المتاحة للإيجار المنتشرة حول بحيرة “أبانت” والقرى الجبلية الساحرة.

غولتشوك، بولو
غولجوك، بولو

ولتجربة مغامرة مليئة بالحماس، يمكنك الاستمتاع برياضة ركوب الأمواج المثيرة على امتداد 13 كيلومترًا تبدأ من قرية “دوكوز دايرمان” على نهر ملان، إذ تتيح المنطقة ركوب الزوارق وممارسة رياضة “الكانوينج” لجميع الفصول، بينما يمكن لعشاق الطبيعة أيضًا الاستمتاع بالأنشطة اللامحدودة مثل التخييم والرحلات الطويلة وركوب الدراجات وسفاري التصوير الفوتوغرافي.

وعلى بُعد 40 كيلومترًا فقط من بولو، ينتظر مركز التزلج الشهير “كارتالكايا” عشاق الرياضات الشتوية بفنادقها الأنيقة وحديقة الثلج العالمية التي يجري تجديدها في كل موسم.

وتأكد من عدم تفويت زيارة بلدتي “جوينوك” و”مودورنو”، اللتين تتميزان بعمارتهما المدنية وتقاليدهما المحلية.

وتشتهر بلدة “منغن” في بولو بطهاتها المحترفين، الذين يرتبط نسبهم بالقصر العثماني، لذا استعد لتذوق المأكولات الاستثنائية المقدَّمة، فصيد الفطر المحلي هو هواية تقليدية للسكان المحليين هنا، وتُعَد أصناف مثل (البورتشيني) و(الموريل) من بين الأكثر شعبية.

هل جربت النوم في منزل عثماني بُني قبل قرن من الزمان؟

في مدينة “سفرانبولو” المسجلة في منظمة اليونسكو، ستجد بلدة عثمانية تاريخية جميلة كانت في وقت مضى محطة تجارية حيوية على طول طريق الحرير. استكشف الشوارع الأصلية المبلطة والمحال الحرفية في السوق التاريخية قبل أن تنسحب إلى غرفة فندقك الرائعة التي تفوح منها رائحة الخشب في منزل “سفرانبولو” التقليدي. كما يمكنك التفكير في زيارة “توكاتلي كانيون” الذي يدهش الزوار بشرفته الكريستال الشهيرة، المطلة على حافة الجبل، حيث توفر لك إطلالة بانورامية تخلب الألباب.

سفرانبولو، كارابوك
سفرانبولو، كارابوك

كما يمكنك الاستمتاع بالطعم الرائع لراحة الحلقوم التركية (لقم) المتوارثة عبر الأجداد في سفرانبولو. كما يمكنك الانضمام إلى حصاد الزعفران في شهر أكتوبر/تشرين الأول للتعرف على المزيد حول هذا التقليد القديم الذي أعطى سفرانبولو اسمها.

استنشاق عبق الغابات القديمة

تجمع مدينتا “كاستامونو” و”بارتين” بين الطبيعة الجبلية والبحرية في آن واحد. فبعد استكشاف المركز التاريخي لمدينة “كاستامونو” بمنازلها الخشبية، يمكنك التوجه إلى حديقة (جبال كوري) الوطنية، التي تضم 380 كيلومترًا مربعًا من المسطحات الخالية من التلوث، عبر سلسلة من الوديان العميقة والأنهار والشلالات.

وتحتضن الحديقة مجموعة من النباتات والحيوانات، إضافة إلى أقدم الأشجار في البلاد، يمكن استكشافها جميعًا عبر مسارات مشي واضحة. وتحتفظ القرى حول “بينارباشي” و”آزدافاي” بالثقافة المحلية، إذ يمكنك مقابلة نساء كبيرات السن يرتدين ألوانًا ونمطًا تقليديَّين. أما ركوب الخيل في “داداي” والتزلج في جبل “إلغاز” فهما من التجارب التي لا ينبغي أن تفوّت وسط جمال المنطقة الطبيعي.

وللحصول على إجازة مثالية على الشاطئ، اتجه إلى قرية الصيد الصغيرة “أماسرا” بالقرب من “بارتين”. ويمكنك التجول حول قلعتها القديمة، الموجودة على جزيرة صغيرة متصلة بالبر الرئيسي عبر ممر ضيق.

وادي فالا، كاستامونو
وادي فالا، كاستامونو

واستمتع بصحن من الأسماك الطازجة التي تم إعدادها بعناية من قِبل الطهاة المحليين، أثناء مشاهدة الغروب على ساحل البحر الأسود. وستفهم ساعتها لماذا سمّى السلطان محمد الفاتح هذا المكان “شيشمي جيهان” أو (تفاحة عين العالم).

تشتهر كاستامونو في جميع أنحاء تركيا ب”ثوم تاشكوبرو” والذي تم تسجيله كمؤشر جغرافي من قبل الاتحاد الأوروبي، والبسطرمة (لحم البقر المملح بالتوابل)، والقمح التقليدي المميز “سييز”، وكذلك الحلوى الناعمة “حلوى تشيكمى” التي تُصنع من الطحين وسكر النبات والزبدة.

اكتشف العصور الذهبية للممالك

تحتوي منطقة البحر الأسود على بعض من أكثر المواقع روعة في تركيا، حيث يمكنك أن ترى بعض الأماكن التي استضافت أحداثًا أسطورية مهمة وكذلك العديد من آثار الحضارات القديمة الرائعة في الأناضول.

موقع “حتوشا” المصنف ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو يقع بالقرب من مدينة جوروم، التي كانت عاصمة لإمبراطورية الحيثيين، حيث يجذب الزوار من كل أنحاء العالم.

بوابة الأسود، حتوشا
بوابة الأسود، حتوشا، جوروم

يشتهر الموقع بعلامات الحضارة المبكرة خلال عصر البرونز. وقد وقّع الحيثيون أيضًا على معاهدة شهيرة مع المصريين القدماء، وهي معاهدة “قادش” التاريخية، أول معاهدة سلام في العالم.

معلم آخر جذاب هو معبد “يازيليكايا” المنحوت في الصخور والذي يعرض بعض أروع أمثلة الفن الحيثي. ويقع هذا المزار البارز على بعد كيلومترين فقط إلى الشمال الشرقي من العاصمة.

ويُعَد الحمص المحمص من أبرز منتجات جوروم، وهو وجبة خفيفة تقليدية تركية. وأثناء وجودك في المدينة، يجب عليك أيضًا تجربة الخبز الساخن و”الكشكك” (طبق احتفالي مصنوع من القمح واللحم المطهو في قدور ضخمة).

سواحل البحر الأسود.. سحر بلا حدود

كمدينة واقعة في الشمال التركي، تخلق “سينوب” جوًّا مُرحبًا بأجواء العطلات الصيفية بفضل ساحلها الطويل. وتُعَد الشواطئ الرملية البيضاء الخالية من الزحام في “أكليمان” والشواطئ السوداء في “كاراكوم” من بين الأماكن التي يستمتع فيها السكان المحليون بسحر الساحل الممتد.

وتوفر شبه الجزيرة ممشى ممتعًا، يتيح لك الاستمتاع بنسمات البحر. وقد ترى أيضًا قوارب صغيرة تغادر أندية الإبحار في المدينة، محدثة نقاطًا سوداء في البحر الأسود العميق يوميًّا.

وتُعَد شلالات “إرفيليك” الجوهرة المكنونة في المنطقة، إذ تضم 28 شلالًا بأحجام وأشكال مختلفة يمكن استكشافها على طول رحلة مشي في هذا الوادي الخصيب.

وعندما تكون في تركيا، يجب أن تجرب “المانتي” (المعجنات المحشوة عادةً باللحم المفروم والبصل). أما “مانتي” سينوب خاصة فيُقدَّم مع صلصة الزبدة وجوز الهند المطحون، بدلاً من الزبادي وصلصة الطماطم المعتادة.

استكشف أعماق تاريخ الدولة العثمانية

كانت مدينة “أماسيا” المكان الذي تلقى فيه أمراء الدولة العثمانية تعليمهم الرسمي كمحاربين وحكام محتملين مستقبليين للإمبراطورية. ولا تزال خلفيتها التاريخية واضحة في البيوت التركية القديمة التي تزين ضفاف نهر “يشيل أرماك”. واليوم، تخدم العديد منها كفنادق ومطاعم تلبي أذواق الزائرين من مختلف بلدان العالم.

ولا تزال المدينة، التي كانت في وقت مضى عاصمة لـ”مملكة البنطس” التي أسسها الغزاة الفارسيون، مهيمنة على جبل “هارشينا”، حيث تُضاء مقابر الملوك القديمة باللون الأزرق النيون في الليل. كما تقدم بحيرة “بوراباي” بلونها الأخضر الزمردي، التي تقع على بُعد نحو 60 كيلومترًا من وسط المدينة، ملاذًا هادئًا لأولئك الذين يبحثون عن السكينة.

وتحيط بأماسيا بساتين التفاح الواسعة، حيث يتم إنتاج النوع المحلي العطري من تفاح المسكيت، الذي يتم تصديره إلى جميع أنحاء البلاد. كما أن “شوريك” أماسيا (حلوى لذيذة مصنوعة من الجوز وبذور الخشخاش) و”باكلا دولماسي” (البرغل والفول السوداني الملفوف والمطهو في أوراق العنب) هي أطباق إقليمية أخرى يجب عدم تفويتها.

استكشاف الأراضي الرطبة في البحر الأسود

تُعَد “سامسون” إحدى المحافظات التي تُروى بمياه نهرين من أكبر الأنهار في تركيا، “يشيل أرماك” و”كيزيل أرماك”، الأمر الذي يمنح المدينة ومحيطها بعضًا من أخصب الأراضي في تركيا. وتُعَد محمية الطيور والأراضي الرطبة في دلتا “كيزيل أرماك” حاليًّا على قائمة اليونسكو الاحتياطية للتراث العالمي.

وأثناء وجودك في وسط المدينة، لا تُفوّت ركوب التلفريك إلى “تلة أميسوس” التي تكشف عن مناظر بانورامية للمدينة والساحل. كما يستضيف ميناء بانديرما التاريخي، الذي أدى دورًا مهمًّا في نقل مصطفى كمال أتاتورك إلى سامسون في عام 1919، الزوار الآن في متحفه الافتراضي، لتخليد بداية حرب الاستقلال التركية. وبالنسبة للباحثين عن الأنشطة في الهواء الطلق، يوفر وسط المدينة أيضًا متنزه تزلج على الماء بالكابل، وملعب جولف بـ9 حفر، ومسارًا ساحليًّا جميلًا مخصصًا لركوب الدراجات.

وعندما تطلب من الأتراك مكان العثور على أفضل أنواع البيدا (خبز مسطح بالزبدة)، فإن الجواب سيكون على الأرجح البحر الأسود ومدينة “بافرا” على وجه الخصوص.

تذوّق أشهى وألذ أنواع كروم العنب

“توكات” هي جوهرة أخرى مخفية في منطقة البحر الأسود التي تجذب على الفور عشاق التاريخ وعشاق الطبيعة وعشاق الطهي على حد سواء. فبعد انتصاره على ملك البنطس في زيلا، صاغ يوليوس قيصر واحدة من أشهر الأمثال في التاريخ: Veni, Vidi, Vici (جئت، رأيت، غزوت). ومنذ ذلك الحين باتت هذه الكلمات الثلاث البسيطة، المنقوشة هنا، رمزًا للنصر عبر التاريخ.

ويُقدّم وسط المدينة أيضًا قصورًا قوسية جذابة، إذ يمكنك شراء باقة رائعة من Tokat yazması (أوشحة مرسومة يدويًّا) من ورش العمل المحلية. كما تستحق كل من بلدتي “نيكسار” و”زيلي” الزيارة لجوها البديع. وإضافة إلى ذلك، تُظهر “مغارة بالليجا” تشكيلات النوازل والنواقل التي تعود إلى مليون سنة، بشكل مثير للإعجاب حقًّا.

وتُعَد “توكات” واحدة من مراكز جمع العنب في تركيا، فابحث عن النبيذ الأبيض المصنوع من العنب المحلي نارينجي (Narince) والبكماز (دبس العنب) والكومي (جوز على سلسلة مغمورة في دبس العنب) من زيلي، إضافة إلى ورق العنب المخلل، الذي يستخدم لفائف سارما (طبق تركي مفضل يتم إعداده عن طريق لف اللحم المفروم أو حشو الأرز في ورق العنب).

اكتشف مصدر البندق

تشتهر بلديتا “أوردو” و”جيريسون” بشيئين، أنهما بين أكبر منتجي البندق في العالم (نحو 70-80%)، وتقديم سهول عالية جميلة حيث يفر السكان المحليون من حر الصيف لرعي حيواناتهم.

في أوردو، تأخذك رحلة ممتعة بالكابل إلى “قمة بوزتيب”، مما يقدم لك رؤية بانورامية من أعلى المدينة. كما تُعَد “هضبة بيرشمبى” جوهرة مخفية، مثالية لعشاق الطبيعة، مع مروجها الخضراء النابضة بالحياة والأنهار المتعرجة، حيث يجتمع السكان المحليون للاحتفال بمهرجان سنوي للرقص والموسيقى كل صيف. وتُعَد كنيسة “رأس جيسون” من المعالم البيزنطية التي تحفل بالعديد من القصص التاريخية النادرة.

غوكسو، جيريسون
غوكسو، جيريسون

وفي جيريسون، تُعَد منطقة (غوغورا) مثالية للنزهة الهادئة في المدينة، بفضل هندستها المحلية المحفوظة جيدًا والكنيسة الضخمة، وتخدم الأخيرة اليوم كمتحف للآثار والإثنوغرافيا.

خارج وسط المدينة، تقدم جيريسون أيضًا عجائب متعددة، بما في ذلك الكهوف الطينية في حديقة “كوزالان” الوطنية، التي تدهش الزوار ببرك حرارية تشبه تلك الموجودة في “باموكالي”. كما تسحر سهول “كومبيت” و”كولاكايا” الزوار بمناظرها الجبلية البرية. وفي القرى الجبلية الصغيرة “كوشكوي” و”شادي”، استعد للدهشة من لغة الصفير النادرة “التي يتحدث بها” السكان المحليون.

وتشتهر أوردو بالـ”كايجانا” (خليط البيض والدقيق مع الأعشاب البرية) وهمسي كوشو (كرات طائر الأنشوجة المقلية) وحساء البندق المدهش. وفي جيريسون، يمكن أيضًا للزوار تذوق كارالاهانا شورباسي (حساء الكرنب) وكارالاهانا سارماسي (ورق الكرنب المحشو بالأرز واللحم) وخبز الذرة، وعجينة البندق.

كارالاهانا شورباسي
كارالاهانا شورباسي
المصدر : الجزيرة مباشر