
سلسلة أمثالنا.. “تسمع بالمعيدي خيرٌ من أن تراه” مع شاب راوي (فيديو)
وفي الحلقة، قال شبراوي “ذكر شمس الدين بن خلكان (وفيات الأعيان) أن أبا محمد القاسمَ بن علي الحريري جاءه إنسانٌ يزورُه ويأخذه عنه شيئًا من العلم، وكان الحريري دميم الخِلقة، فلما رآه الرجل استزرى خِلقته ففهم الحريري ذلك، ولما طلب الرجل منه أن يُملي عليه قال له: اكتب (ما أنت أول سارٍ غرَّه قمرٌ/ ورائدٍ أعجبته خُضرةُ الدِّمنِ/ فاختر لنفسِك غيري إنني/ رجلٌ مثل المعيدي فاسمع بي ولا ترني)، فخجِل الرجل وانصرف”.
وأضاف “في هذه القصة مضربٌ من مضارب المثل العربي (تسمعُ بالمعيدي خيرٌ من أن تراه)، ولكل مثلٍ موردٌ وإن اختلفت المصادر أحيانًا في إثباته، لكنه يظل محدودًا ومرجِعًا مقارنة بمضرب المثل الذي يتعدد بتعدد استعمالاته، ويكون الاستشهاد بالمثل غايةً في الروعة إذا استُعمل بما يطابق المورد”.
وتابع “يُضرب للرجل يكون له صيتٌ وذِكرٌ حسن، فإذا رأيته اقتحمته عينك وكان عند خُبره (معاينته) دون خَبره، وقيل اسمع به ولا تره، على الأمر. والسمع يُغري، هذا بشار بن برد أبو معاذ الأعمى يقول (يا قومي أذني لبعضِ الحيِّ عاشقةٌ/ والأذنُ تعشقُ قبلَ العينِ أحيانا)”.
وتناقش سلسلة (أمثالنا) الصلة بين الأمثال الشعبية في العالم العربي وعلاقتها بأصولها في الفصحى، بجانب التأثيرات الاجتماعية والثقافية في توليد الأمثال، وتعبيرها عن آمال الشعوب وآلامها.