“لا شيء يتغير”.. الحياة في لبنان تستمر رغم تهديد إسرائيل بالحرب

“هذا لبنان وهذه قصتنا”

مهرجان ترفيهي بوسط بيروت في وقت تصاعد فيه الحديث عن الحرب
مهرجان ترفيهي بوسط بيروت في وقت تصاعد فيه الحديث عن الحرب (غيتي)

في شارع مار مخايل في العاصمة اللبنانية بيروت، يتناول إيلي وصديقه العشاء على إيقاع الموسيقى ودردشات المارة، غير آبه بالمخاوف من تحول التصعيد بين “حزب الله” وإسرائيل إلى حرب واسعة في ظل التهديدات المتبادلة.

ويقول الرجل الذي يعمل مستشارًا ماليًا، لوكالة الصحافة الفرنسية “عمري 40 عامًا وفي كل عام يقولون لنا ستندلع الحرب في الصيف”، ويوضح بنبرة هازئة “ما تراه في الشارع مختلفًا عما تسمعه في الأخبار، ما ينقله الإعلام في الخارج يوحي بأن لبنان في حالة حرب”.

ويقول إيلي “هذا لبنان وهذه قصتنا. لا شيء يتغير. وقعت حرب تموز، تُذكر ولا تُعاد، وبقينا موجودين هنا”، في إشارة إلى حرب مدمرة خاضها “حزب الله” وإسرائيل في صيف 2006.

ويضيف “في كل الأزمات التي مرت، واظب الناس على السهر، من جائحة كوفيد إلى الأزمة الاقتصادية ثم انفجار (مرفأ) بيروت” المدمر صيف 2020 الذي فاقم انهيارًا اقتصاديًا ما زال يعصف بالبلاد منذ نحو 5 سنوات.

تهديدات إسرائيل

ومنذ بداية الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يتبادل “حزب الله” وإسرائيل القصف عبر الحدود بشكل شبه يومي، وشهد الأسبوع الماضي ارتفاعًا في منسوب التوتر والتهديدات بين “حزب الله” وإسرائيل، على خلفية مقتل قيادي بارز من الحزب بضربة إسرائيلية.

وفيما أعلن الجيش الإسرائيلي الثلاثاء “المصادقة على الخطط العملياتية لهجوم على لبنان”، وتوعّد وزير الخارجية يسرائيل كاتس بالقضاء على “حزب الله” في حال اندلاع “حرب شاملة”، حذّر الأمين العام للحزب حسن نصر الله، الأربعاء، من أن أي مكان في إسرائيل “لن يكون بمنأى” عن صواريخ حزبه في حال اندلاع حرب.

وأثارت التهديدات مخاوف من اندلاع مواجهة شاملة بين الطرفين، في وقت تعمل قوى إقليمية ودولية، على رأسها الولايات المتحدة، على الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية للنزاع.

مهرجانات الصيف تتواصل في بيروت كما هو معتاد
مهرجانات الصيف تتواصل في بيروت كما هو معتاد (غيتي)

مهرجانات في قلب بيروت

وعلى الرغم من أن المخاوف من اندلاع حرب شاملة بين إسرائيل و”حزب الله” لا تغيب عن النقاشات في كل مكان، لكن الشعور بالخوف بين اللبنانيين يبدو وكأنّه مؤجل.

وفي أحد شوارع وسط بيروت، اصطحب لبنانيون أطفالهم إلى مهرجان ترفيهي، بدأ مساء أمس السبت واستمر حتى وقت متأخر.

وإلى جانب عروض ترفيهية ومسرحية وألعاب للأطفال الذين تعالت ضحكاتهم، يعرض لبنانيون بضائع ومنتجات وألبسة، بينهم عبير عطالله التي تقول للوكالة الفرنسية “رغم كل ما يحصل من تهويل بالحرب، نحن شعب نحب الحياة”.

وتضيف “نشعر بالخوف في اللحظة التي يحدث فيها أمر ما، لكن طالما لم يحصل ذلك بعد، فإننا نحب الحياة حتى آخر نفس”.

وتشرح ميرا مخلوف التي تبيع ألعاب الأطفال خلال مهرجانات محلية تنظم في العديد من المناطق “نعيش كل يوم بيومه. من المؤكد أن الناس تخاف، لكننا نتكل على ربنا”.

وتضيف “معروف أن اللبنانيين يحبون الأجواء الجميلة وتنظيم المهرجانات وأن تكون الإجازة الصيفية ممتعة”، مؤكدة أنها لا تنوي مغادرة لبنان في حال “اندلاع حرب” على نطاق واسع.

حفلات فنية

وفي حين صرفت مهرجانات كبرى يحفل بها لبنان كل صيف، النظر عن إقامة دوراتها هذه السنة بفعل الوضع المتوتر في الجنوب، اختار القائمون على مهرجانات أخرى المضي في برنامجها.

ويتوافد فنانون عرب إلى لبنان لإحياء حفلات تباعًا، آخرهم النجم المصري عمرو دياب الذي حضر حفله في بيروت منتصف الشهر الحالي أكثر من 20 ألف شخص.

ورغم أن دولًا جدّدت تحذير رعاياها من السفر إلى لبنان، يستمر المغتربون في الوصول إلى لبنان لقضاء إجازاتهم.

وتقول نايلة حداد على هامش وجودها في المهرجان الترفيهي في وسط بيروت “اعتدنا أن تسحب الدول رعاياها”، لكن الناس “تواصل المجيء وكل أقاربنا قادمون من الخارج” لقضاء إجازاتهم.

وتضيف “لا أتخيل أن حربًا ستحدث، ونحن لسنا خائفين، وإلا ما كنا لنرى هذه الزحمة حولنا والناس تشارك في المهرجانات”، وتضيف بابتسامة “كل أسبوعين لدينا مهرجان في مكان مختلف”.

المصدر : الفرنسية