مع عام دراسي جديد.. أبرز التغييرات في المناهج التعليمية السورية (فيديو)

بعد أكثر من 50 عاما من المناهج التي عكست رؤية نظام الأسد التاريخية والجغرافية والأيدولوجية لسوريا، شهدت مناهج وزارة التربية والتعليم السورية تغييرات جذرية تزامنا مع بداية العام الدراسي الجديد.
وشملت هذا التغييرات إدراج مادة الشؤون الإنسانية بدلا عن التربية الوطنية، بالإضافة إلى تضمين مناهج التاريخ معلومات عن الثورة السورية ورموزها، وحذف آثار نظام عائلة الأسد.
اقرأ أيضا
list of 4 items- list 1 of 4ترامب والشرع وجها لوجه.. والرئاسة السورية تعلن تفاصيل اللقاء (شاهد)
- list 2 of 4أردوغان والشرع في مواجهة معضلة إدماج الأكراد بالجيش السوري
- list 3 of 4كيف علق السوريون على خطاب الرئيس الشرع في الأمم المتحدة؟ (فيديو)
- list 4 of 4سوريا بين إرث الحرب وتحديات الإعمار
وقال محمد سائد قدور، مدير التعليم في وزارة التربية والتعليم السورية، للجزيرة مباشر إن المناهج التعليمية السابقة كانت تخضع لرقابة مشددة، لا سيما في التاريخ والجغرافيا، حيث كان يُمنع أي سرد يخالف الأيديولوجيا الرسمية، ما أدى إلى تشويه صورة التاريخ السوري وتهميش تفاصيل الثورة التي انطلقت عام 2011.
تعديلات مهنية وجذرية
وأضاف قدور “حق مشروع لكل ثورة منتصرة أن تقدم روايتها الصادقة بدلا من الروايات المكتوبة سابقا”، مضيفا أن “التعديلات في المناهج التعليمية شملت جانبا مهنيا أكثر من مجرد اختلاف آراء”.
وأوضح مدير التعليم أبرز التغييرات، بقوله “كتاب التاريخ في زمن نظام الأسد لم يرو الأحداث بتسلسل زمني منطقي، وكان أقرب لكتاب القراءة الرافدة الذي يقدم معلومات غير مترابطة تاريخيا، لذلك تمت إعادة صياغة محتوى كتاب التاريخ وحذف كل ما يمجد نظام الأسد”.
وأضاف قدور أنه “تم تضمين منهاج مادة التاريخ بعض المقتطفات عن الثورة السورية، وكيف انتصرت وهزمت نظام الأسد، إضافة إلى ذكر بعض رموز الثورة”، مؤكدا أن هذا التضمين يُعد من أهم التعديلات في المناهج التعليمية في عصر سوريا الحديث.
ويُعد ذلك سابقة في تاريخ التعليم السوري، إذ لم يسبق للمناهج الرسمية أن تناولت أحداث الثورة السورية التي انطلقت عام 2011 بأي شكل مباشر أو موثّق.
وتابع قدور حديثه عن الخلل في المناهج في ظل حكم أسرة الأسد بقوله “في كتاب الجغرافيا كان هناك غياب كامل للخرائط السياسية السابقة، كما لم تركز مواد التربية الإسلامية على حفظ بعض النصوص، وهو ما يساعد الطلاب لغويا، وتم إجراء تعديلات عليها مع الابتعاد عن جميع الإشكاليات الموجودة في المناهج لتكون ميسرة لكل الطلاب”.

التركيز على الثورة من منطلق وطني
من جهته، بيّن معلم مادة الاجتماعيات، فراس عبد الله، التغييرات التي حدثت في المنهج قائلا “تم التركيز على الثورة من منطلق وطني بحت تمت، حيث أنها تمت بإنجاز شعبي وليس شخصي، كما تم إضافة المجازر التي ارتكبتها عائلة الأسد طوال فترة حكمهم”.
وأشار معلم اللغة العربية، جابر معمرجي، إلى أن “النظام كان يسيس المناهج كثيرا”، حيث “حُذف درس يتكلم عن رائد الفضاء السوري محمد فارس، بعد انشقاقه عن نظام الأسد السابق”، بالإضافة لاحتوائها على نكاية سياسية ضد العثمانيين والأتراك.
وأوضح أن التغييرات تضمنت حذف قصائد لأشخاص تابعين للنظام وأيضا قصيدة انتصار تشرين، بالإضافة لإزالة أبيات شعر تثير نعرات طائفية.
الشؤون الإنسانية بديلا للتربية الوطنية
لفت قدور إلى أنه بعد إلغاء مادة التربية الوطنية، سيتم توزيع علاماتها على مادة الاجتماعيات، وإدراج مادة تدرس في معظم دول العالم تهتم بالشؤون الإنسانية تكون بديلا عن مادة التربية الوطنية.
ونوّه إلى أن نظام الأسد كان يجري تعديلات جذرية في المناهج دون أن يشعر بها أحد، مثل سحب النصوص القرآنية من مادة اللغة العربية بشكل تدريجي.
التحول الرقمي في التعليم
كشف قدور للجزيرة مباشر عن “خطة لتحويل الكتب الورقية إلى كتب إلكترونية تفاعلية، تسمح للطلاب بحل واجباتهم وتقديم إنجازاتهم عبر برامج إلكترونية، مما يسهل تقييم أدائهم بدقة وفعالية”.
وأكد أن المناهج ستُعدّل بحيث يقوم الطالب بالبحث والوصول إلى الحقائق العلمية الدقيقة لتكوين شخصية قوية أمام التيارات الفكرية الذي يجدها الطالب على مواقع التواصل الاجتماعي.
واختتم قدور حديثه بالتأكيد أن المناهج الجديدة تسعى إلى التكامل بين المراحل جميعها لكي يصل الطالب إلى معلومات متكاملة، بمعنى أنه لا يمكن تعديل أو تغيير جزء منه دون آخر.