الصادرات المصرية بعد الانقلاب.. تراجع مستمر

![]() |
| صورة أرشيفية |
يعاني الاقتصاد المصري خلال السنوات الخمس الأخيرة من تراجع واضح ومستمر في كافة قطاعاته, خاصة بعد حدوث الانقلاب العسكري في يونيو/ حزيران 2013م, وعلى الرغم من الدعم الخليجي الكبير لمصر خلال هذه الفترة, والمشروعات القومية الكبيرة التي تزعم حكومات الانقلاب تنفيذها, إلا أن المواطن المصري لم يشعر بأي تغييرات إيجابية في حياته اليومية, بل على العكس تزداد معاناته يوما بعد يوم, ولم يعد الكثير منهم متفائلا بأي وعود بإصلاحات اقتصادية مستقبلية من جانب الحكومة.
ومن أهم القطاعات الاقتصادية التي شهدت انخفاضات واضحة خلال العامين الأخيرين هو قطاع الصادرات, التي تعد المصدر الأول للعملات الأجنبية للاقتصاد القومي, كما تكمن أهمية الصادرات في قدرتها على خلق فرص عمل جديدة, وإصلاح العجز في ميزان المدفوعات, وجذب الاستثمارات الخاصة سواء المحلية أو الأجنبية, الأمر الذي يساعد على تحقيق معدلات نمو مطردة تؤدي إلى تحسن الاقتصاد بصورة إجمالية.
تراجع الصادرات المصرية
من واقع بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء انخفضت قيمة الصادرات بنهاية عام 2014م إلى 26.7 مليار دولار مقارنة بقيمة 28.7 مليار دولار عام 2013, وذلك بانخفاض بلغت نسبته حوالي 6.8% , أما الصادرات خلال النصف الأول من عام 2015م مقارنة بنفس الفترة من عام 2014م فقد انخفضت انخفاضًا ملحوظًا وذلك من 14648 مليون دولار إلى 11225 مليون دولار، بانخفاض بلغت نسبته أكثر من 23.4%.
ومن أكبر القطاعات التي شهدت انخفاضًا واضحًا قطاع البترول الخام ومنتجاته, حيث انخفضت قيمة صادرات البترول من 3471 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2014م إلى 2112 مليون دولار خلال النصف الأول من العام الحالي 2015م, وذلك بانخفاض بلغت نسبته حوالي 39.2%، كما انخفضت قيمة الصادرات من الكيماويات والأدوية بنسبة كبيرة بلغت حوالي 44%, وذلك من 1793 مليون دولار إلى 1005 مليون دولار خلال نفس الفترة.
ومن نفس البيانات يلاحظ أن هناك انخفاضًا كبيرًا للصادرات المصرية إلى كافة التكتلات الاقتصادية بالخارج, حيث انخفضت الصادرات لدول الاتحاد الأوروبي بنسبة 33% وذلك من 4661 مليون دولار خلال النصف الأول من 2014م إلى 3124 مليون دولار خلال النصف الأول من 2015م, كما انخفضت الصادرات للدول العربية من 4962 مليون دولار إلى4249 مليون دولار بنسبة 14%, أما أكبر نسبة انخفاض فكانت من نصيب الصادرات لدول آسيا (بدون الدول العربية), حيث انخفضت بنسبة 38% وذلك من 2692 مليون دولار إلى 1668 مليون دولار خلال نفس الفترة.
ارتفاع حجم الواردات
ومن الجدير بالذكر أيضا الارتفاع الملحوظ في حجم الواردات خلال عام 2014م مقارنة بعام 2013 حيث ارتفعت من 66.2 مليار دولار إلى 70.8 مليار دولار بنسبة ارتفاع بلغت 7%, في حين كانت نسبة الارتفاع خلال النصف الأول من العام الحالي بنسبة تجاوزت 8.4%.
وبذلك فقد وصلت قيمة العجز في الميزان التجاري خلال النصف الأول من 2015م حوالي 23298 مليون دولار, في حين كانت القيمة لعام 2014م حوالي 17204 مليون دولار.
ويترتب على العجز في الميزان التجاري تزايد العبء على ميزان المدفوعات والذي قد لا تتحمله احتياطيات مصر من العملات الأجنبية وبالتالي التأثير على سعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية, ويترتب على ذلك في النهاية التأثير بشكل كبير على حياة المواطن المصري والذي يظهر في صورة التضخم أو ارتفاع الأسعار, التي تكاد تعاني منها كل أسرة في مصر.
أسباب تراجع الصادرات
هناك العديد من الأسباب التي أدت إلى التراجع الملحوظ للصادرات المصرية خلال الفترة الماضية , ويمكن إيجازها في النقاط التالية:
1. استمرار أزمة نقص الطاقة, خاصة نقص الغاز الطبيعي الذي تسبب في تعطل بعض مصانع إنتاج الأسمدة الكيماوية وتأخر الشحنات المصدرة.
2. تخلي الدولة بصورة أو بأخرى عن المساعدات والمساندة التصديرية التي كانت تقدم للمصدرين لمساعدتهم على تحمل الأعباء المادية التي يتحملونها، لكي يتمكنوا من الترويج لمنتجاتهم في الخارج, فعلى سبيل المثال تتراوح هذه المساندة بين (5% – 10%)، في الوقت الذي تعطي فيه دولة تملك كافة مكونات الإنتاج مثل الصين مساندة تصديرية بنسبة 17%.
3. تدهور خطوط النقل التجاري والبري والبحري والجوي بين مصر ودول العالم، مما يؤدي إلى تأخر البضائع المصرية وتلف بعضها خاصة الغذائية.
4. تأخر صرف مستحقات المصدرين لدى صندوق تنمية الصادرات ومصلحة الضرائب، كان له الأثر على قلة التدفقات النقدية للشركات وقلة الإنتاج مما تسبب في قلة وجود المنتج المصري في الأسواق الخارجية.
5. افتقاد الصادرات لقدرتها التنافسية بين صادرات باقي الدول، وذلك نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج من المياه والغاز والكهرباء مما أدى إلى انخفاض حجم الإنتاج.
6. تدهور مؤسسات الاستيراد والتصدير، حيث شهدت شركات الاستيراد والتصدير المصرية تدهورًا نسبيًا؛ بسبب قرار البنك المركزي في فبراير 2015 تقييد إيداعات الأفراد والشركات بالدولار في البنوك المصرية بـ 10 آلاف دولار يوميًا، وبحد أقصى 50 ألف دولار شهريًا، مما لا يغطي المبالغ التي يجب على المستورد المصري تحويلها إلى المصدر الأجنبي، وإن كان الهدف من ذلك الإجراء تخفيض الطلب على الدولار لخفض سعره في السوق السوداء، إلا أنه أيضًا صعّب عملية الاستيراد.
7. عدم تفعيل الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها الحكومة خلال الفترة الماضية، للتوسع تصديريا إلى الأسواق الخارجية.
8. ومن أهم الأسباب التي أدت إلى تراجع حجم الصادرات عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي شهدته البلاد خلال المرحلة الماضية خاصة بعد الانقلاب, الأمر الذي ساعد على تقليص حجم الاستثمارات الاقتصادية, وانسحاب العديد من الشركات العالمية الكبرى, وتصفية العديد من المشروعات, وهو ما أدى في النهاية إلى نقص المنتجات المصرية التي كانت تصدر للأسواق الخارجية.
