تفاؤل حذر وتباينات بشأن “الاجتماع النفطي” بالدوحة


يسود تفاؤل حذر بشأن نتائج اجتماع العاصمة القطرية الدوحة بين أعضاء الدول المصدرة للنفط (أوبك) والدول المنتجة الرئيسية من خارجها، وسط تباين آراء المراقبين بشأن الارتفاع المأمول للأسعار من قبل المنتجين إذا اتفقوا على تثبيت مستويات الإنتاج.
ومن شأن اتفاق كبار المنتجين على تثبيت الإنتاج أن يوقف نمو فائض المعروض الذي أدى إلى هبوط الأسعار من مستويات فوق 115 دولار للبرميل، التي سجلتها في يونيو/حزيران 2014، إلى نحو 27 دولار وهو أدنى مستوى منذ 13 عاما.
وقبل اجتماع الدوحة بيوم واحد اتجهت أسعار النفط نحو التراجع، لليوم الثالث على التوالي بعد أن سجّل النفط أعلى مستوى في خمسة أشهر يوم الأربعاء الماضي، وسط شكوك حول إمكانية تجميد الإنتاج المحتمل ونطاقه.
وأنهى نفط برنت الأسبوع في نيويورك منخفضاً بنسبة 1.8 إلى سعر 43.05 دولار للبرميل، و5 % أقلّ من نسبته المرتفعة للعام 2016 يوم الاربعاء. كما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.7? إلى سعر 40،37 دولار للبرميل، ويعود هذا التراجع لبيانات نُشرت يوم الأربعاء أظهرت ارتفاعًا حادًا في مخزونات النفط في الولايات المتحدة.
تفاؤل حذر
ويسود التفاؤل الحذر حول نجاح اجتماع “الدوحة الثاني”. ويأتي الحذر بسبب العقبات التي قد يمثلها الرفض الإيراني، ورغم أن وكالة إنترفاكس الروسية نسبت إلى مصادر لم تسمها يوم الأربعاء قولها، إن السعودية وافقت على تجميد الإنتاج بغض النظر عن الموقف الإيراني الذي يبدو حتى الآن يرفض تجميد الإنتاج، إلا أن وكالة بلومبيرغ نسبت أمس إلى ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قوله “إذا لم توافق جميع الدول الرئيسية على تجميد الإنتاج لن نقوم بتجميد إنتاجنا”، وهذا يعني أن إيران إذا لم توافق على تجميد إنتاجها فربما لن توافق السعودية في اجتماع اليوم على تجميد الإنتاج.
وقالت مصادر غربية إن إيران لن تتمكن من زيادة إنتاجها النفطي بالمعدلات التي تحدثت عنها في يناير/ كانون الثاني الماضي في أعقاب رفع الحظر بعد الاتفاق النووي، حيث قالت إيران إنها سترفع صادراتها النفطية من 1.1 مليون برميل يومياً إلى مليوني برميل بعد شهور قليلة من رفع الحظر، ولكن صادرات إيران النفطية حتى الأسبوع الأول من الشهر الجاري ارتفعت بمعدل ضئيل تجاوز قليلاً 200 ألف برميل عن مستوياتها قبل رفع الحظر، ولكن العقد الذي وقعته أخيراً مع الهند والبالغ 400 الف برميل يومياً رفع الزيادة في صادراتها بحوالي 600 ألف برميل يومياً منذ رفع الحظر.
وقال عباس عرقجي، كبير مفاوضي إيران في المحادثات النووية، إن بلاده لن تستطيع خلال العام الجاري رفع مستويات النفط المصدّر إلى مستوياته قبل الحظر بسبب عدم وجود زبائن. وتصدّر إيران حالياً 1.7 مليون برميل يومياً، وكانت تصدر قبل الحظر 2.5 مليون برميل يومياً.
على الصعيد الروسي ظلت روسيا طوال الشهر الماضي والحالي تقود توجهات إقناع الدول المنتجة الأخرى بضرورة استثناء إيران لأنها خرجت للتو من الحظر. وترى مصادر نفطية في لندن أن تجميد إنتاج روسيا يعتبر “تحصيل حاصل”، لأن إنتاج النفط الروسي بلغ نهايته القصوى خلال شهر يناير/كانون الثاني الذي أنتجت فيه حوالى 10.7 ملايين برميل يومياً. وحسب التصريحات التي صدرت عن بعض شركات النفط الروسية الرئيسية، فإن إنتاج روسيا يتجه نحو التراجع خلال الفترة المقبلة.
النفط الصخري يترقب
من جانب آخر قالت شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية يوم الجمعة الماضي إن شركات الطاقة الأميركية خفضت عدد الحفارات النفطية للأسبوع الرابع على التوالي، ليصل إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر /تشرين الثاني 2009 مع استمرارها في تقليص الإنفاق، على الرغم من تحقيق قفزة بأكثر من 50% في أسعار عقود النفط الآجلة منذ أن هوت في فبراير/شباط إلى أدنى مستوى في نحو 13 عاماً.
وهو ما يعني أن شركات النفط الصخري تنتظر عودة الأسعار إلى فوق 50 دولارا، حتى تعود مرة ثانية لزيادة الإنتاج. وكانت أوبك تأمل من خلال عدم خفض الإنتاج، إخراج النفوط ذات كلفة الانتاج المرتفعة من المنافسة، كالنفط الصخري الأميركي، كون الأسعار المنخفضة ستجعل الطلب عليه ضعيفًاً.
توقعات متباينة
ويشير العديد من الخبراء إلى أن نجاح الاجتماع سيرفع أسعار النفط بنسبة ضئيلة خلال شهور الصيف، وذلك بسبب تدهور معدل النمو في اقتصادات العالم، بينما قالت وكالة الطاقة الدولية الخميس الماضي، إن اتفاقا لتثبيت إنتاج النفط في اجتماع الدوحة سيكون محدود الأثر على المعروض العالمي، وإنه من غير المرجح أن تستعيد الأسواق توازنها قبل 2017.
ويرى المحلل الاقتصادي في “ساكسو بنك” كريستوفر دمبيك أنه “أياً تكن نتيجة الاجتماع، سعر النفط لن يتعافى قريباً إلى مستوى يؤدي إلى توازن المالية العامة لغالبية المنتجين”. ويحذر من أن الفشل في الاتفاق قد يعيد سعر البرميل إلى مستويات تراوح بين 30 و33 دولارًا.
وخسرت الدول الـ11 الأعضاء في منظمة أوبك خلال العام الماضي 543 مليار دولار، مقارنة بدخلها في العام 2014، فيما بلغت خسائر الدول النفطية العربية حوالى 340 مليار دولار، ويقدر خبراء أن هذه الخسائر سترتفع خلال العام الجاري إلى 673 مليار دولار، إذا لم تتمكن دول المنظمة والمنتجون خارجها من الاتفاق في اجتماع اليوم لسحب الفائض النفطي من الأسواق.