ممدوح الولي يكتب: إيرادات قناة السويس تنخفض بعد التفريعة

ولم يقتصر تأثر أداء القناة بانخفاض معدلات نمو التجارة الدولية فحسب؛ بل تأثر كذلك بتراجع أسعار الوقود، مما أدى لتفضيل عشرات السفن إلى العودة عن طريق رأس الرجاء الصالح. يتبع.

*ممدوح الولي

مع افتتاح التفريعة السابعة لقناة السويس في أغسطس/آب من العام الماضي والتي سبقتها ست تفريعات أخرى في عهد رؤساء مصر السابقين، استمر تراجع إيرادات القناة خلال الشهور الثمانية التالية على افتتاح التفريعة، بالمقارنة لنفس الشهور من السنة السابقة.

وحسب بيانات هيئة قناة السويس عن الشهور الثمانية التالية لافتتاح التفريعة، أي ما بين أغسطس 2015 ومارس/آذار 2016 ، فقد بلغت إيرادات القناة 3 مليار و419 مليون دولار ، بنقص 168 مليون دولار عن نفس الشهور الثمانية المقابلة ، بنسبة تراجع 5 % .

وانخفض أيضا حجم البضائع العابرة للقناة خلال الشهور الثمانية ، بنحو 9.3 مليون طن عن نفس الشهور المقابلة بتراجع 2 %.

وزاد عدد السفن المارة بنحو 53 سفينة خلال الشهور الثمانية الأخيرة بنسبة نمو نصف بالمائة، مع زيادتها في أربعة شهور مقابل انخفاضها في أربعة أشهر .

 ولعل ذلك يدعو التساؤل كيف يقل حجم البضاعة المارة، بينما يزيد عد السفن المارة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع عدد السفن العابرة للقناة التي تحمل علم مصر بزيادة 154 سفينة ما بين عامي 2014-2015، مع زيادة واردات البترول الخام ومنتجاته من الدول الخليجية، بالإضافة إلى  زيادة عدد السفن  الفارغة المارة بالقناة خلال الشهور الثمانية التالية لافتتاح التعريفة إلى 1335 سفينة تمثل نسبة 11.5% من عدد السفن المارة بالقناة، مقابل 1245 سفينة فارغة خلال الشهور المقابلة بنسبة 10.7% من عدد السفن العابرة، ليزيد عدد السفن الفارغة العبارة بعد التفريعة بنسبة 7% ، والمعروف أن رسوم عبور السفن الفارغة تقل عن رسوم السفن المحملة بالبضائع ، والتي تتحدد أيضا حسب حجم تلك البضائع ونوعيتها .

البنك المركزي يؤكد التراجع
وكانت بيانات  البنك المركزي المصري الخاصة بأداء ميزان المدفوعات عن العام الميلادي الماضي ، قد أشارت إلى بلوغ إيرادات عبور القناة 5 مليار و151 مليون دولار خلال العام الماضي الذى تضمن خمسة أشهر بعد افتتاح التفريعة  السابعة بنقص 344 مليون دولار عن العام الأسبق بنسبة تراجع 6.3% .

وكانت  المفاجأة أن إيرادات القناة بالعام الذى شهد افتتاح التفريعة السابعة ،  كانت أقل من الإيرادات التي حققتها القناة عام 2008 ، أي قبل ثمانية أعوام والتي أعقبها تأثر إيرادات القناة بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية على حركة التجارة الدولية العابرة للقناة .

ورغم إقرار عدد من المسؤولين المصريين والتقارير الرسمية ، بتراجع ايرادات القناة بعد التفريعة، وإرجاعهم ذلك لتراجع حركة التجارة الدولية عموما، وتراجع معدل النمو الصيني وانخفاض معدل النمو العالمي، إلا أن رئيس هيئة القناة أصر في تصريحاته الإعلامية  على زيادة إيرادات القناة بعد التفريعة السابعة  بالجنيه المصري ، خلال الشهور الثمانية بنحو 859 مليون جنيه بنمو 3.3%.

 وبالطبع ترجع تلك الزيادة إلى فارق سعر الصرف للدولار ، والذى كان قد بلغ 7.81 جنيه في أغسطس 2015 شهر افتتاح التفريعة السابعة بنمو 9.3% عن سعر الصرف للجنيه مقابل الدولار في أغسطس 2014 حين بلغ  7.145 جنيه.

ولعل نمو الإيرادات بالجنيه بنسبة 3.3% ، بينما كان معدل تغير سعر الصرف للجنيه بنسبة 9.3% يكشف عن تراجع الإيرادات بالدولار، وهى العملة التي تعود البنك المركزي المصري إعلان إيرادات كل موارد النقد الأجنبي ومن بينها قناة السويس بها منذ سنوات طويلة.

تصريحات متضاربة
ورغم تصريحات مسؤولين مصريين وتقارير رسمية تقر بتراجع دخل القناة التفريعة ، فقد أصر رأس النظام المصري في حديثه الأخير بمنطقة الفرافرة على أن دخل قناة السويس قد زاد ولم ينقص .

وحتى إذا كان الجنرال يقصد أداء القناة خلال العام الحالي ، والذى تم إعلان أداء القناة لثلاثة أشهر به ، وليس منذ افتتاح التفريعة في أغسطس مستندا  إلى زيادة الإيرادات في شهر فبراير/شباط من العام الحالي؛ فإن مؤشرات دخل القناة خلال الربع الأول من العام الحالي وهى  آخر بيانات معلنة من هيئة  قناة السويس تشير إلى نقص الإيرادات بنحو 18 مليون دولار، عن نفس الربع الأول من العام الماضي وقبل افتتاح التفريعة السابعة البالغ طولها 35 كيلو متر والتي سبقتها ست تفريعات بلغت أطوالها 80.5 كيلو متر .

ولم يقتصر تأثر أداء القناة بانخفاض معدلات نمو التجارة الدولية فحسب؛ بل تأثر كذلك بتراجع أسعار الوقود، مما أدى لتفضيل عشرات  السفن العائدة من أوربا إلى آسيا إلى العودة عن طريق رأس الرجاء الصالح رغم طول المدة،  لتوفير رسوم العبور للقناة والتي طالبت خطوط ملاحية بخفضها بنسبة 50 %، وهو ما استجابت له إدارة القناة بالنسبة لسفن الحاويات العائدة من موانئ أمريكية على الشاطئ الغربي إلى آسيا لعدة أشهر .
وشهد الربع الأول من  العام الحالي تراجعا لعدد السفن العابرة للقناة والتي تحمل علم دول: إنجلترا وألمانيا والصين والسعودية وايطاليا وايران والولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية والكويت وروسيا.
_______________
*خبير اقتصادي مصري

 

المقال لا يعبر عن موقف أو راي الجزيرة مباشر وإنما يعبر عن رأي كاتبه


إعلان